القصة القصيرة جدا

الوطن مَن بقى معي

.. تسلمْتُ بين يديّ “التصريحَ بإجازتي الدورية”، هممتُ أطير بأجنحتي من المعسكر، يسبقني خيالي إلى هناك صوب كهفي القديم، حيث الأهل والصحب.. والأنس والفكر والسمر !!، يستوقفني ـ في كل مرة ـ قائد السريّة في محاضرة مكررة عن ضرورة العودة في الميعاد..وأنا أُؤكدُ له أنّي مطبوعٌ يا قائدي على شديد الإلتزام، بالموعد والميعاد في إحدى المرات استطرد يستوثق.. سألني وبغير تردد: محمد: هل أنت متزوج ؟
ابتسمت.. وقلت: ولا ينبغي لي يا قائدي !! باغتني وفي خشونة مفتعلة : أتحب إحداهن ؟!، عاجلته ـ وأنا أدّعي اللامبالاة ـ: “علمٌ لا ينفعُ، وجهلٌ لا يَضُر”، أعادَ عليّ السؤالَ بلا انفعالٍ كَمَنْ يسألني لأول مرة !!، هنا أخذتني الجدية وتزاحمت في ذهني الأفكار وتشابكت العلاقات والخواطر ، والرؤى وأخذتُ أتمتم في داخلي : ” حب.. حبيبة.. انشغال.. رجوع في الميعاد.. امتناع.. عناد.. وطن.. إلتزام.. حجب تصريح الإجازة !!”
تمتمات.. وأفكارٌ اعتملت في عقليَ الباطن، قبل أنْ أستدير إلى الخلف ودون تحية أو استئذان.. معتاداً مارش.. سريعاً مارش.. !، أحسن !.. أسرع !.. نَظِّمْ نَفَسَكْ.. افتح خطوَكْ.. أسرع أكثر!.
أخيراً ـ يا فرج الله ـ بدأت صورة القطار تتراءى لي بهية في القلب، جلية في العين..
وقبيل أن أصل الرصيف المزدحم بالمسافرين، استدرت صوب سريتي العسكرية .. ويا قائدي ..يااااااا قائدي: الحبيبة.. امرأة.. محضُ امرأة..أمّا الوطن..الوطن..الوطن..
الوطن مَن بقى معي ـ وحدنا ـ على رصيف المحطة..ننتظر القطار التالي.

السابق
جفاف نبع
التالي
ورقتان

اترك تعليقاً