قراءات

انتربولوجية الهدية في قصة “ملهاة”

للقاص عبد اللطيف ديدوش
نص القصة:
أفاقت الهياكل العظمية من سباتها الطويل ، نفضت عنها التراب والجوع، و زحفت الى اليوم المشهود… سحرتها التعويدات و اليافطات و فتات العطايا؛ فاصطفت في طوابير؛ لترمي نفايات ورقية في قمامات زجاجية….!
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
حين تستشعر” التاريخ” ومعه فقرات من “الملهاة” وبقايا من الفقرة السابعة في الصفحة العشرون من “المدينة الفاضلة لا فلاطون”،تجد هناك “اختصارات للمثل وللخطيئة”، ولأني اكره هذا “الرجل” لأنه خرب المرأة وناضل على تخريبها، استجمعت قواي لأرافقه في “الأكاديمية” عفوا “حديقة المجانين” في (مستقبل ذلك الماضي،) حين يقف الإنسان عند” ملهاة “فهي ليست كسر للوقت ،بقدر ماهي إرباك للتشاكل والتقاين في أبشع الصور،لا أجد للتعليق أية “حشوة مرفقيه”،ولا تسجيل لعلامة تجارية، سوى إني أعيد “ما قرأت من زاوية”ليست سريعة ، لأنها” ومضة “وإنما لأنها” شذرة ذكاء “أو” خارقة” من خوارق الاسترجاع، وأنا احمل على صفيحة (المطالعة الفجرية) استوقفتني ملهاة ، عبدا للطيف ديدوش المنشورة هنا بمجلة القصيرة، فأردت أن افكك ما يصلح “لومضتي الدفينة” من خبايا الروتين القاتل ذات يوم…و فعلا حين يواظب القارئ “المتنهم” لفك الكبسولات ،ما عليه الا الصبر في توطيد المعاني ، ولا يابه إلى ما سواها، ولا يلتفت “للفهم الخاطئ “لان العباد “كل” ينظر من شاكلته وفي بعض الأحيان ،نحاول أن نقنع الأخر إن الأمر هكذا، وربما هو” قريب” أو” بعيد “في مرآة قريب..تستجدي الومضة أن ندقق في العنوان سيمائيا.
أ‌- الملهاة:السر القاتل للذة
هي ترابط مربك لمجموعة من الاختلافات والاختراقات التي تحدث في كبسولة التفكير ، قد تنتج شخوصا تراهم في رسم الخيال أو “تعيد تصوير” ما لا يصور الا في الخيال أو هي “الخيال” في حد ذاته أو هي قاطعة كهربائية لنشر النور على تردد مربك أفحم العباد مزة من الزمن، استقاؤه يدل على “بواطن التثقيف النقدي الجاسم “على أريحية من تفكير المستنير، يعتمد الغموض والبطء في إيصال أول رأس إلى الهدف..
الملهاة عند “عبدا للطيف”، شيئ من “الحال الواقف “على مبدأ إدارة المكاتب أو تعويد الفرحة جرأة اللذة وتغيب الإشارات ويصير المجهود في “سلة” يحملها نظيف ليرميها في مكان غير نظيف..
ب‌- الترابط الامبريقي في مستويات التفكير..
القاص “يراوغ بذكائه ويراوح” على أفق “الهدية” يتمرس يتفنن في إخراجها ،من بيت القرميد أو القطن أو الصوف ، يخرج هيكلا ربما “دمية” تهترئ عظامها المتشددة من “سيلون المطاط “أو كعك لينكيدن في صالات “كيدنر” يخرجها كأنها خرجت بعد سماعها “صوت الأب الغارق في نومة مصاصي الدماء “، حيت يتوزع “الحفل” وتقرع الطبول (وشدني وأنشدك) ببهرج ليلة “كبارية” في استديو طلعت حرب أو “تمايل مربك” على نغمات “الإخوة الرحباني” قبل تتعلم فيروز، قد تخرج “الباربي” من قبرها، تصنع انكسارات “لا خطية” في وجوه المعزومين من ضيوف العشاء الاخبر لرمبرامنت، خاصة وأنها نامت في وكرها قبل إن يسد عليها في “مستودع الهدايا “حقبا من الزمن أو ربما جاءت مهجرة من زمن بالوعة الأرض (كان عبدا للطيف شاعرا بمكوثها الطويل في السبات قبل إن تخرج ) وفعلا لما تخرج تنفض عنها جزع الموت، وتنفض عن روائها تكدس البقايا، من روع الأزمنة ، لأنها استدعت نفرة لها في يوم مشهود (ذكاء جيد يدل على استعمال رمزي للحفلات والمناسبات الفريدة ) ، وهنا يستعمل القاص التميز، ويظيف له طقوسا ( التمتمات، ماذا يكون هذا الطرد، هل هنا تجلس أليسا، أو جلاتيا، كليوباترا، وفتات يرافق “الجندل” كأنها البوارج الصغيرة المرافقة أو فراخ البط الذاهبة إلى نحيبها ، يرافق الهدايا “فتات “صدقت أيها “المبدع،” وتتراسم على جنوبها مئات اليافطات مسجلة بألوان الخطوط وفسيفساء الجداول المحملة من” غوغول،” تحوي عناوين الحب، والريادة والتميز والبلادة، “احبك أميرتي”، “أنت الأجمل”، “أولها كفاح وأخرها نجاح”، “لتعش مئة سنة،” وتستطيل اليافطات متراصات كأنها الصافات، وفي نهاية المحطة ، تتفرقع تلك العطايا وتخرج من جثامينها أوراقا بلورية بعدة ألوان يغلب عليها عليها المعصفر والزعفران، تحتويهم “مهملات زجاجية ” استعيرت من هنا وهناك، لتسكن الافرشة من جديد في قبور من زجاج وتتقطع مرايا ” الهدايا” على أيدي البراءة أحيانا والمحبين والكسالى والحثالة وغيرهم كثير ، هذا مصير من سكنت أقبية كارتونية، توزع مجانا وقد ” أربكت حاملها ” واستخرجت من جوزات عقله كل طقوس الفكر “وهل يصلح هذا لهذا”، ومضتك سيدي مشحونة وتصلح أن تكون نظرة وراي فلسفيين يدخلان ضمن انتربولوجية الهدية..

السابق
ملهاة
التالي
الذوبان

اترك تعليقاً