الخاطرة الطويلة

بلقيس

اسمك يُغري بالجمال والشعر الحريري الأشقر
يُذكّر بالشّعر والسفر في جزائر الكلام
يذكر بنزا ر وأماسي الأحلام
والأغاني الجميلة
والعزف على أوتار الحنين
ويذكر بأطواق الياسمين تتضوّع بياضا وأشواقا
بلقيس
تذكرين ذلك المساء الحزين.والشتاء يعتصر دموعا تتهاطل أمام نافذتك المغلقة.. تتأملين الصفصافة العجوز التي تحجب النور عن قلبك وهي تنوح في صمت
تذكرين عندما سمعتِ صرير الباب وهو يفتح بقوة …يدخلُ ومعه كل العاصفة…نقلها من الكون الحزين إلى فؤادك الدامي بالهواجس والرياح الصقيعية تذروه شذرات مسنونة تُرعش روحك التي أسقمها الأسى وتعل قلبك الذي أدماه الهجران
حزين فؤادك دماؤه تبعثرت في شتاء رمادي حزين
حزين فؤادك أشلاؤه تُحرق بمظنته
عجوز أنتِ تقول شفتاه…..عيناه….يداه….ورفيقته
عجوز أنتِ يوقّع هو وهي مصيرَكِ بأمر من الخطيئة
الخطيئة التي بدأت عندما تخلّى عنك بأمر من الدسائس والمكيدة زرعَ لك في منعطف العُمر لغما أعثرك فيه بأسهل مما كان يتصور….بدأ حربا اعتقدها ضروسا إلا أنكِ لا تؤمنين بالحروب
أجل أنت لا تؤمنين بالحروب كما الملوك ولم تضعي لها في سِفْركِ أيّ عنوان
عنوان؟؟
كان اسمكِ على الظرف يا بلقيس
الظرف شُقّ بافتعال كما في مسلسل ردئ
الخطاب يُتلى بلهفة مفتعلة
والحبّ يطرق أبوابك يا بلقيس
هل يلتقي الحب مع أشواك الصبّار؟؟
جميل شعرك الأشقر يا بلقيس
ونزار مبدعٌ وهو يسرّحه بتلك الفرشاة العاجية في قصيدته الخالدة
هاهي تصبغ براءتك بخطيئتها
لئيمة هي عندما لجأت إلى تهمة تشبه الإدانة
إدانة بلا شهود
هي أتت بأربعة من الشهداء
عيناها وفمها والإفك
بلقيس
استطاع أن يسلّمكِ خطابها أو خطابهما
لم ترتجف يده المشلولة بالبهتان
رائحتها تنبعث من الظرف..عطرها الرخيص بين السطور
أحمر شفاه ردئ يسجل النقاط والفواصل بين الكلمات السقيمة بالخبث.. العليلة بالغيرة والحسد…بينما أنت تكتبين بالسواد آهات القلب على صفحة الروح التي مزقها التشظي
بلقيس
نفثت الحية سمّها في دمائه…أسقمته بفحيحها….قدماه لم تعد تحمله وأصبح مثلها من الزواحف؟؟؟
رشّت صدره بذرات مركّزة من أسقامها العفنة فما عاد يعبأ أن يعب هواء نظيفا تتمايل به نسائم الحب وبشائر الوداد كل صباح
هو الآن ينظر بحَولها
فرآك (بلقيس) للحظة…ورأته(صيدا) للعمر الجاف والرغبات العوانس
وأين الشعر؟ونزار؟ وأين صباك الذي تبعثر في محراب أنانيته؟؟
أين جمالك الذي ذوى ولم يتعلم منه سوى التعلق بالقبح والنشاز؟؟
أين عفافك الذي قدّمتِه قرابين لغروره
ذكّريه يا بلقيس كيف تخليتِ عن معتقدك وسجدت لذاك الغرور
ذكّريه يا بلقيس بربيعك عندما كانت الشمس بيمينك والقمر بيسارك وكان ذا متربة وذا مسغبة
لن تفعلي يا بلقيس لكي تظلي ملكة على الزمان الجميل ويبقى أسيرا في زمان رفيقته المرير
بلقيس
وقعت رفيقته فبصمَ وراءها بغباء
أما كان يدري أن اسمك رمز للبراءة؟؟
أما كان يدري وهو يؤمّن على قرار رفيقته أنه باسمك تُختم الطهارة ويقضى به على الإفك حين يرتفع في عصماوات تزلزل روح الشعر من عكاظ إلى عكاظ
حين يسمو في لوحات الجمال تترى في معارض الحب والعفاف
حين يُتلى بعد التطهر بالنور والاغتسال بالزهد والتطيب بالفضيلة
بلقيس يقول
لكنكِ لا تؤمنين بأن ما لم يدم لبشر سيدوم لكِ أو لها أو له وأنت لا تؤمنين أن السنين تستثني المتصابين ولماذا سموا متصابين إذن؟؟
لكنك تفاجئتِ وأنت ترين قِصر النظر وحوَله يتركان قصرا في العقل وحوَلا في الضمير
بلقيس
لازال المطر ينهمر على الصفصافة العجوز ولازالت الريح تنوح بين أغصانها وهو يفتعل عاصفة يحاول جرها إلى مملكتك…لكن… وقفت العاصفة عند أسوارها العالية والأعلام ترفرف فوقها وفي رؤوسها نيران شديدة لا تطفئها الرياح ولا العواصف
نظرت العاصفة بدهشة إلى فؤادك الدامي وهو ينتفض على العرش لكنه متمسك به ولن يسمح له ولا لرفيقته احتلاله إلا أن يقعا على الدماء والدماء
بلقيس
المملكة التي انشأتِها من صبرك وقهرك والمر من أمرك
بنيتِها من أنفاسكِ وشهقاتك وزفراتكِ وليالي السّهاد
هي من وهنك وضعفك ما فصلتها وما فصلتك لا قبل عامين ولا بعدهما استعنتِ بالدهر في عجن طينتها وصبغتها بخلود الزمان وتعاقبه
بلقيس
تدركين أن معركته خاسرة هو ورفيقته لأنكِ بلا سلاح
سلاحكِ دماء متناثرة تستعصي على القتل
تأبى أن يتخلص منها الآثمون أمثاله وأمثالها
بلقيس
تعيّرك رفيقته بالشيب وليتها عيرتك بما هو عار فما كنت عجوزا إلا لأنك كنت ذات شباب
شباب أثمر زهرا ليس كما الزهر لأنه نبت في القلب وروي بماء الفؤاد
ومملكتك لن تزول لأنه كتبت اسم وريثها في الكلمات وفي الملكوت
وتذكرين
الظرف واسمك المكتوب بحروف الجبن وكلمات الخيانة
والمساء الرمادي الحزين
والصفصافة العجوز(مثلك) والريح تنوح بين أغصانها
وداعا للصفاء
وداعا للبراءة
وداعا لما كان
العاصفة لا تزال تزمجر أمام اسوارك
هو ورفيقته يرتجفان انتظارا
يرتجفان لؤما
لكنهما يصران إصرارا
وأنت بلقيس وأنت بلقيس وأنت بلقيس

السابق
الصراحة
التالي
غياهب الحقيقة الغائبة

اترك تعليقاً