القصة القصيرة جدا

ترحال

الرجل القابع بداخله ؛ تنهشه عيونه الجاحظة .. تطبق يديه المغموسة في الفاقة على عنقه الممطوط على نواصى الحارة القائظة .. يصرخ .. أعجزت عن كسب عيشك ؟ يفر من بين مخالبها بأعجوبة .. تقذفه الريح لأعلى سَّارية مشدودة فوق ظهر مركب يمخر في بحار مالحة ؛ بعيداً عن صراخها .. تتداعى خيالات ابنه الوحيد ؛ ممسكاً ببقايا تمرة ؛ تكوم عليها ذباب الحى ؛ إلتقطها ذات نهار في حبوه خلفه , وهو مدفوع للمجهول .. تواجهه الخطوب .. مكتوب عليه اجتيازها .. يعود محملاً .. يتوقف أمام الحائط نفسه ؛ تواجه ورقة معلقة .. قرأ .. مضى سبع سنوات على آخر بصقة بصقها هنا ! .. دخل مسرعاً باحثا عن المنديل {أبوقوية} أجمل ما فيها , خرج رجل أخر ؛ يجرى في ظله فلذة كبدى شاباً ؛ يسأله : من أنت ؟. قبل أن يجيب انبرت ممسكة حكم المحكمة , وقسيمة زواجهما , بصق بصقته الأخيرة ، ومضى .

السابق
مفترق الطرق
التالي
حرية

اترك تعليقاً