قراءات

ترقيع الخطاب الجنوني في عقدة النص “قال ومضى”

للقاص الفرحان بوعزة
نص القصة:
قال ومضى
“في الشارع العام ، حمل متشرد سماعة هاتف عمومي ، ركب أرقاماً عشوائية ، انتظر والسماعة على أذنه .. يتمتم ، يلوح بيده ، يعبر عن غضب حاد .. صرخ بصوت عال وقال : ــــ أنا هو أنتم .. لكن ، أنتم شربتم دماء البشر وبكيتم .. ! أنزل السـماعة في مكانها . تجمع خلق كبير ، استدار نحوهم ، غرق الناس في صمت غريب ، خرقهم بنظرة حادة .. باعد بين رجليه أمام عمارة تثقب الفضاء ، مدد عـنقه حتى ظهرت حبال عنقه وهو يشير بأصبعه إلى العمارة ، شرع يوزع قطرات بولــه أسفل الجدار .. في الغد، صدر قانون في البلاد يقضي بإحراق المتشردين”.

رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا

من صميم المجتمع البالي، ترقد ألاف الحسرات يتبعها أذى، ويسري من “حول الناس “وهم الشك في تصرفات الغير ، لا “تأويل” لهم الا الإصابة بالعته والجنون، هذا ما اصطلح عليه المجتمعون في أركان “المجتمع القاري” برمته بين مسائل “الدراويش والهيام الطرقي على ارض السياحة الصوفية”، تتوزع شفقات بعضنا عليهم ، وكأننا بأفضل حال منهم، مساكين مخا ريمهم تطش يوميا بتلافيف الريق وزفرات النخام..سراويلهم من “قطع البلادة والخردة الغاشمة”، هؤلاء لا تسن لهم القانون، إما الحالمون بالمرض والابتلاء الرباني فتلك غاشية، لها قوانين “بين هذا وذاك” وأنا أتابع ماينشر في موقع القصيرة المتخصص الأوحد في الجزائر لهذا اللون توفقت عند ومضة “قالي ومضى” للقاص فرحان بوعزة استل القلم لا حفر في عتمة الصحو الذي كان عتمة.
01-التوظيف الاغترابي لملفوظ المتشرد
المنظر “عام “..والشارع “عام” والقاص هنا رفع ريشة أو حدد زاوية من بعيد قربها، وإذا بها “غرفة هاتفية”(مخدع) بها هاتف، اختصر نقله من” الكيفية “إلى الدخول “الكائن” دون إن يظهر لنا الطريقة التي دخل بها،” فاللقطة ايطالية” نصفية “سماعة عمومية” يلاعبها متشرد أي عاقل( لنأخذ في حسابنا انه عاقل، حتى لا نركمه في الدروشة أو العته، ركب أرقاما عشوائية هنا لا ادري هيل القاص تعمد إفراغ العشوائية للدلالة على مرض للمتشرد؟؟؟ أو انه يقصد معتلا مريضا دخل أو “حمل سماعة”، وبدا يشكل “أرقاما عشوائية”، إن الأمر يختلف تماما من ناحيتين ، إما أن القاص “اختلط عليه أمر المريض المتشرد” أو” ألزهدي المتجول” أو “المريض عقليا”.
هي “ثلاث مستويات” يمكن لها أن تفعل أي شيء الا ما قاله القاص،” يكون بين اثنين” إما” زهدي صالح” يعطي للناس “ألطافا ربانية” ويشعرهم بأمر جلل وإما مريض عقلي “يصحو ويغيب” في محل إرادة ربنا له ،وتلك” البلاءات” كانت “مجذبة للأقطاب والإبدال” من الأولياء عليهم نعمة الله.
يستمر “المنظر العقلاني” لحظة انتظار بين” التشكيل للأرقام” وهو لم يذكر “عدد الأرقام” حتى نحكم أكثر هل شكل رقما واحدا؟ ووضع السماعة وانتظر أو رقمين و انتظر أو ثلاثة وانتظر أو أربعة وانتظر الخ كل هاته التشكيلات على حدى، يمكن تفسيرها من عدة زوايا ،لو وضع لنا القاص في معرض قصه العدد “لكفانا مغبة التأويل”، إذن المتشرد إلى غاية هنا ،بدا صحيحا معافى في نظر “حساب السلوك والحركة” دون التسمية التي الصقها القاص به عنوة..
02- ترقيع الخطاب الجنوني في عقدة القص
ترتيب سلوك المتشرد العاقل نقل دورا أي البس ” طريقة وظيفية” كأنه يؤدي دورا تمتم يلوح بيده انزل السماعة، كل هاته السلوكات تصدر من عاقل إلى غاية وضعه لنقاط للتعبير على انه وضع السماعة بطريقة ما على الأرض أو تركها “متدلية” أو أخرجها من الباب أو من “قطع الثقب الموجود” إن كان المهم انه نقط والتنقيط في الومضة يعتبر رمزا دلاليا جميلا…لبيدأ “تحكيم” سلوك التثقيف في المتشرد، لأني على يقين إن القاص يؤمن بان الحكمة تخرج من أفواه المجانين، دون إن يضع لنا “مجنونا نبصره” بل وضع لنا ممثلا يخاطبنا في أمر دنيانا يتمطط (-) ليعلن عن بداية الحكمة..بقوله (إنا هو انتم)، يستل المعنى على عدة أوصاف، إما انتم مشردون مثلي لا خيار لكم الا الفتات ومد اليد، أو إنكم مجانين لا عقول لكم ، أو إنكم أجساد من خواء، فهو قابل بين الضميرين إنا وانتم، وسطر بينهما انتماء بضمير منفصل (هو ) إذن يظهر إن “اللفظة “للقاص وليست للمتشرد ، حتى يبين لنا مقصد الحكمة من “خطاب التضحية والسكون ”
يقول : انتم شربتم دماء البشر وشكيتم، يعني على العامي “ضربني وبكى”..ماداموا مثله فلقد مزق غطاءهم (مصاصو دماء، يأكلون العرق والجهد يسرقون الأجير، يحللون على أهوائهم كغيرهم من نوع مستتر من بشر الأمس واليوم لم تكن هذا الخطابية الا “غضبة جهورية لمريض عاقل” …فالصراخ ألفه الناس في الأسواق وصار “موضة عصرية”.
03-تسريع الاثارة في نهايات القص
من عادة التميز إن يحاط به وهنا يقحم القاص ” تجمعا شعبيا “لم يبرر لنا أسبابه ومكوناته فمن العادة إن يتجمع الناس حول سلوك جميل متميز أو عربيد متميز وهنا لم نر الاثنين معا ، ولا ندري كيف جمعهم القاص ألانهم سمعوا كلمات عادية… أو انه وضع السماعة، “لامبرر يوجز التجمع “ولا أضنه في خيال القاص وقد سبقه إلى التدوين قلمه…ولما اجتمعوا …لم تكن هناك دهشة..لأنه مر إلى العمارة “يتبول” على جدرانها..إن كنت تستعمل الدلالة فهي غير مجدية ومربكة معقدة لتقول في” قصك شيئا تلمح له من بعيد” أحسك خائفا من إن تدلي بدلوك وأنت مكبوس،فمجنونك العاقل مدد عنقه وأشار إلى العمارة، إما أنت ” أيها القاص “لم نر تمدد في “حكيك” ، وكل ما في الأمر “دعوتنا “لنفسر” بولة” وزعها مجنونك قطرات ملتهبة من فعل ارتفاع منسوب السكر أو شيء أخر وفي أسفل الجدار وهو ما يبين إن مجنونك عاقل مئة بالمائة، أما قولك (الغد صدر قانون في البلاد يقضي بإحراق المتشردين) تصلح أن تكون ومضة قصصية جميلة تترجم ما أردت إن تقوله في السابق..يبقى تشويقك ناقصا للتبرير الدلالي المستدل عليه بالمنطق ، واختصارات غير كاملة،والفكرة العامة مبتورة أتمنى أن اقرأ في المستقبل ماهو واضح وأجمل…

السابق
مقابلــــــة
التالي
طغاة

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. الفرحان بوعزة الفرحان بوعزة قال:

    رؤية نقدية جديرة بالاهتمام لأنها صادرة من ناقد كبير ومتميز ،أعتز بهذا الاهتمام النبيل ،وهذا الجهد الكبير ..وشرف أن يحظى هذا النص البسيط المتواضع بالنقد والتمحيص والتفتيت والتحليل القيم .. حقاً استفدت كثيراً ولا ضرر عندي أن أرمم النص وأقوم بالتعديلات الممكنة .. وقد أعجبت بقولة الدكتور فؤاد المرعي في معرض حديثه عن العلاقة بين المبدع والنص والمتلقي حيث يقول : ( إن مفهوم “إبداع ” يعني إنشاء قيمة جمالية مستقلة ، إنشاء صور فنية جديدة … أما في حال التلقي فالأمر مختلف ،إذ أن المتلقي حتى في أعلى مستوياته لا يخلق جديداً من حيث المبدأ ،إن أقصى ما يمكن الحديث عنه في هذا المجال هو درجة نشاط استيعابه وتعاطفه والصبغة الذاتية التي يمنحها للصور المتلقاة والتداعيات التي يثيرها في ذهنه ..)
    ولا أدعي أني حققت جمالية أدبية في النص ، كما أجزم أن هذه القراءة النقدية قد تفتح المجال لقراءات أخرى مغايرة ومختلفة .. ..

اترك تعليقاً