القصة القصيرة جدا

تفي بما وعدت

بدخول قهر الانتظار وتوارد الغوايات الطاهرة هاتفها:
– خذي راحتك، لكن على شرفة جفرا أتماهى مع المكان عساه يحن فيطوي الوقت لأجدنك،
وجلال اللحظة التي ينتظرها جدير بتغريمه الثمن، وليته كان بورقه كما أهل الكهف بعد صحو نحو الرقيم، ولكنه يدفعه الآن نقدا مجزّأً كما لو أن كل فلس يقطع من لحمه حين التشكل، وبين الألم والمتعة خلود الآه، أو كمن يجمع بين النبل والصعلكة وهو يتجرع مورد عشقه المقدر في الأزل مذ التقت الأرواح في السديم لحظة ما قبل الكون،
ما المميز فيها قالها وعديدهن قبالته عن يمين وخلف وشمال،
أخذ نفساً عميقاً:
يا أيها الشام الذي بعضه يسقى وبعضه يشم، شبق الدم إلى شبرها الأرض علمني أوردتي التي أحفظها، وكيف تنتش فتنتشي حمراء النعمان لا تخطئ موعدا، فإن لم يأت وأتت أتى الربيع رغبة ورهبة، ومرورنا أمام وقاره كمن لا يعقلون كنه تكون الفصول.
أتكون شقيقة نعمان ووجه الشبه في قوة الحضور والظهور في الزمان والمكان الذي تريد؟
لا أحد هجنها فطوعها زهرة الدحنون فأنبتها حيث يشاء ولا تشاء، وصديقتك غجرية لا يطربها أي لحن، لكنها تخضع اللحن إيقاعات وحشية لتماهي الجسم في حريته يقول للنوتة كوني فتكون.
ما تعطرت للقاء فهل يغسلك مزن الشام كفاية للطهر الذي يليق بشموخ غجرية دانت لها الفصول ربيعا سرمدا، تجالسك القرفصاء: هكذا ارتاح أكثر.
وقبالتك في جفرا أبو شنب للقرطاسية وبعض المحال التي وسمت بغير لسانها عمان، وأنت الذي يعز عليه أن يرتد البصر إليه خائبا من تنوين وتعريق إن بالديواني، الثلث، الرقعة، أو حتى دون نسب كما مكتبة العلماء في أعلى الشارع حيث يبدأ المنعرج الصاعد، كتبت بأدوات الحال وبالأزرق وتحتها الإفرنجي، لبست بعض الجمال في بياض البناية المتواضعة، والتي بعدها – أورونج – باهتة ما نالها اللون كمن تسرع إلى جمع – المصاري – فور انتهاء الأشغال ولا يهمنه وجه المدينة، ومن ذا مثلك يريد من المدينة الروح التي تسكنها، والعتيق الذي يقولها، والأشياء التي إلى ترف الشام تعيدك وأنت الزاخر بالآه تتأوه طربا للهواء الذي يلج المشرعات من النوافذ دون إذن فيعود محملا بروائحها تقاليد الشام فتتحرك أرنبة الأنف وتنتفخ الأوداج لتسمح لأكبر كمية منه أن ترسم شهيقا عربيا تتمنى الرئتان أن لا يغادرهما، فتحجب الزفير لحين.
إلى الآن ولا صديقك جاء الذي يتفهم وجعك وقد لعق مثلك الصمغ من لسان – لقلام – و – أنعم سيدي – بالمطرق مهددا من لم يحفظ الربع فيتمترس باللوح حتى لا يصيبنه وقيت إيجاد عذر يجنبه الفلاقة، ولا الشام حن فأوفد ملائكته يخففن عنك تجرع الحنين،
– أعدنك قادمة فأنتظر أم تكون قد أخذتك مني انشغالات أخر؟
أول شيء مرحبا، وثاني شيء الدفع.
خالك النادل ما فهمت أو تكاسلت وقد وضع ورقة الحساب منذ سويعة في صندوق أرابسكي المنمنمات
معلم بدي بوزة، موجودة عندكم بوزة؟
موجودة بدك اياها
آخر: الموني معلم، الموني
أطلت وأنت من على الشرفة، وكنت جمعت نفسك وأشياءك تنوي المغادرة، تنسمت منك بعمق رائحة العرق فأبقت رأسها على كتفك طويلا:
رائحة الصحراء، دعني أشمها عميقا.
أنت الآن تعلم أن الشام يصنع عطره ويشم الصدق الذي يريد وعمان قارئة فنجان، تفي بما وعدت وبما لم تعد.

السابق
سقوط حر أو لا نحب الآفلين
التالي
كيد

اترك تعليقاً