الخاطرة الطويلة

تقاسيم الألم والحب

1– حصار
الليلة باردة..كما اللحظات..
تحاصرني عيناك المتوحشتان..
مثل صياد وفريسة..
تبنيان حولي جدارا..
و انا اهرب منك..
الى طرق من الشوق ..غير سالكة
كى ارى الوديان على ارض القمر..
واغسل وجهى فى ينابيع الضوء..
يلفني ضباب ملون.. كبريق عينيك..
و يعيدني للجدار
ومدينة ملاى بالرغبات .. والأحلام

2-ملاذ
فى تلك الايام ..
كان الشعر غرفتى ..الدافئة..
عندما أحس بعدم الأمان..
تشبثت به .. كملاذ أخير..
هذه الأيام..
لم تعد هناك أى زاوية..
تستطيع أن تحمينى..
من حضورك المحتشد.. فى كل ركن..
وخلف كل نافذة..

3- احتراق
أيتها الشهية من رأسك ..
حتى أخمص قدميك..
ضعى يديك ..كذكرى محمومة..
في يدي المحبتين..
الليل مرسوم .. بلون أحلامك
وعطرك..يملأ روحي
أنت بهجة عيني وفرحة قلبي..
ومثلما يغسل المطر..
وجه الأرض..
تغسلين أنت روحي..
أنت!
يا من أشعلت أغانيَ
وأضرمت النار في كل قصائدي!

4-أرق
نعم..
هذا أنا..
يمزقنى الشوق..اليك..
في هدأة الليل..
ايتها النجوم البعيدة..
سنبقى ساهرين معا ..حتى الصباح
نطارد الأحلام..
و الامال الشريدة!!

5-قدر
أنا ببساطة رجل..
يحب ارتكاب الخطايا..
أرضى الجميع..
واسكب لهم النبيذ فى كؤوس من ذهب
وأهمس لهم بأغاني الحب
ثم انزوي
كورقة خريفية مهملة..
تموت بهدوء وبلا شكوى..

6- سجن
أريدك ..
وأعرف أنني لا أستطيع
أن آخذك بين ذراعي
أنت تشبهين تلك السماء الصافية البعيدة..
وأنا عصفور ..أسير في قفص..

7- دفء
لا أبالى ان كنت أنت أنت
أو أنا أنا
وأيا ما كان رداؤك ..
سأضعه فوقى كي يدفئني..
ولدت عاريا من كل الاديان.. الا حبك..
أعرف أن الامر لا يتعلق بدين ولا لباس
الحقيقة ببساطة أننا معا..

8- كأبة
الوقت يمر..
والساعة الان تدق الرابعة..
اليوم هويوم الانقلاب الشتوي
أعرف أسرار الفصول جيدا..
الرياح تهب في الشارع
أشعر بالبرد..
كعصفور مبتل تحت المطر..
وأعرف أن شيئا لن يتبقى..
من كل الأحلام .. الربيعية..
لزهرة خشخاش برية
سوى بضع قطرات من الدم..

9-اختراع
احتاج الى قلب من نار بركان
دعينا ننحت الحب من الحجارة
ونجعله ينبت من النار..
فلا احديستطيع عبور هذى المحرقة..
دونما أذى

10- ترصد
اتحدث من أعماق الليل..
ان أتيت الى بيتى ..
أحضرى لى مصباحا ووردة..
ونافذة!
كي أرى موعد النجوم مع أوراق الشجر..
شىء ما يعبر فى هذا الليل..
ربما القمر؟
ربما الغيوم تمشى..
بانتظار ان تنثر دموعها
فوق أسطح البيوت العتيقة..
خلف تلك النافذة .. شىء ما..
لا نعرفه.. يترصدنا معا.

11-خواء
أجلس وحيدا فى ذلك المقهى البحرى
أرشق الفراغ بنظرات متجمدة
أراقب عاشقين الى جواري
والدخان المتصاعد من سيجارتيهما
يتطاير على شكل كأس..
هنا يمكن للمرء ان يحدق لساعات طوال
فى زهرة ذاوية فوق الصخور..
أو فى كتابة متلاشية على الجدار..
يمكن للمرء أن يرفع الستارة..
ويراقب المطر.. المنهمر بغزارة فى الشارع..
أو الطفل الواقف على الرصيف..
ممسكا بطائرته الورقية الملونة..
أو عربة بائع الذرة المتهالكة..
وهى تغادر المكان تحت المطر..
هنا يمكن للمرء ان يستمر فى حل الكلمات المتقاطعة..
ويكتشف بسعادة . كل الاجوبة التافهة..
هنا يمكن للمرء أن يجد الله فى قبر بلا اسم
وأن ينظر للعالم بعينين من زجاج

12- سكون
نامت المدينة..
وأطفات النوافذ أنوارها ..
وكلانا لا يمل من النظر للاخر:
انا وانا
أنفاسك تسكن ابتسامات أيامى القادمة
وأنا غارق فى أعماق عوالمى المجهدة..
أبحث عن رصيدى من الأصدقاء..
فى هذه الليلة الباردة..
عبثا أحاول..لكننى
لا اجد غير الهباء

13- تساؤل
“وردة حمراء فى كفى..”
“وكأسى مترعة بالنبيذ”
وحبيبتى ترشقنى بالنرجس
من عينيها الذابلتين
فلماذا توقدين شمعك ..
فى هذا الليل الداكن؟
وتنشرين عطرك فى زوايا المكان؟

السابق
احباط
التالي
ذمم

اترك تعليقاً