الخاطرة الوصفية

توبةٌ

كم من أحلامٍ موهمةٍ جعلتنا نأت مآثما؛ فانتهينا إلى أيامٍ طامةٍ، و صاخةٍ، و مؤلمةٍ واقعةٍ..
وكم من ساعاتٍ ضعفت فيها النّفسُ، و غاصت في الرجسِ؛ فأتينا جلَّ السيئاتِ، و غرقت القلوبُ في اليأسِ..
وكم من أهواءٍ بالدارٍ الفانيةٍ تغلغلت إلى أرواحٍنا؛ فتجرعت أجسادُنا من سمِّها البأسَ..
وكم من أوقاتٍ استسلمنا فيها للشيطانِ، فغيبت الضميرَ، و كذلك القلبُ لانَ..
وكم من غلطةٍ أتيناها في لحظةِ فجوةٍ بين اللبيبٍ و الوجدانِ؛ فانتهينا عند هفوةٍ منا؛ فسببنا بذلك الجوى لقلوبِنا..
وكم من عاداتٍ و أعرافٍ قدّرناها منازل و هي بدع، و مخالفات، و أهوال..
وكم من جلساءِ سوءٍ حرقونا؛ فالحقوا بنا الانحراف.
وكم من غرورٍ وسط الظلامِ عبقت به الذخائرُ، و زاغت فيه البصائرُ، و نسينا يوم تعرض السرائر..
وكم من عزةِ نفسٍ لبستها الوضاعة و الكبر؛ فانتهينا في ذلٍ و هوانٍ..
وكم من نوايا طيبةٍ التقت مع ندها فشَطَّت بنا قذُف إلى تلك الجهةِ.
لكننا اليوم نريد الجهةَ الأخرى.. اليوم، تركنا ما تركنا هناك، و أبدت لها عقولُنا الجحدَ و النكرانَ، و قلوبنا كلها إيمان؛ نريد النسيان..
اقبلنا إليك ربي و من سواك رحيم رحمان.. بكلِّ خفارة ٍ رجعنا إليك ربي سائلين الطهارة، و الهدى و العفاف و الغنى.. بقلوب منقلبة إليك لا تنوي سوى الإياب و الغفران و التقوى، فافتح ربنا أمامنا البابَ، و ارزقنا حسن المآب، و طهر ربنا قلوبنا، و باطننا و ظاهرنا، و كما حسنت خَلْقنا أحسن خُلُقنا، و تقبلنا بين الأوابين و السابقين الأولين.

السابق
المؤذّن
التالي
تغيير

اترك تعليقاً