القصة القصيرة جدا

حالة

خبّرته أنها ستبيت الليلة عند ابنتها التي ستسافر مع زوجها إلى الخارج، واتفقا أن تأتي صباحا لتأخذه إلى الطبيب، فتح لها باب الشقة، ودون أن يرافقها راقبها وهي تنزل السلم بجسدها الثقيل، مع إيقاع حركتها البطيء راح يحسب درجات السلم بعفوية، وحين غابت في بهو العمارة السفلي، أغلق الباب بينما لا زالت الأعداد تتصاعد في ذهنه، فتح النافذة المطلة على الشارع، فاطمأن حين شاهدها تركب سيارة الأجرة، ترك النافذة مفتوحة وراح يعبث بجهاز التحكم، يصعد وينزل بالقنوات، ولكنه لا يشاهد شيئا، ظن أنه عطش، فاتجه إلى المطبخ ليشرب، وأثناء مروره بالرواق، أحس أنه أضيق مما كان، حتى أنه فكر بقياسه، لكنه واصل جرَّ خطواته نحو الثلاجة، وضع طقم أسنانه فوقها، فاكتشف حين فتحها أن مصباحها معطل، بالكاد يرى ما بداخلها، مد يده، تحسس حبات التين، مصمص إحداها في فمه، وانصرف دون أن يشرب، لما وصل إلى الصالة، تفطن إلى النافذة المفتوحة التي أدخلت بعض النسائم الباردة المبللة، أغلقها، ومن خلف زجاجها القديم المتعرق، راح يتأمل بابتهاج طفولي، أنوار الشارع المتكسرة على الطريق الطويل المبتل، فغَفَا حتى كاد يسقط لولا ذِراعَا زوجته.

السابق
فكرة
التالي
تسمُّمٌ

اترك تعليقاً