القصة القصيرة

حبيبتي من تكون

في غفلة من ساعات الزمن التقت العينان وكأن سهما أصاب القلب ليقع صريع الهوى والعشق .
أية صبية هي التي أطلت علي بنظرتها الساحرة ! صبية لا تشبه صبايا الحي ولا صبايا المدينة .. بل ولا صبايا الأرض ، هكذا كنت أراها جميلة متألقة .. ما من صبية اجمل منها كأنها حورية هبطت الى الأرض لتلتقي بي على غير موعد لتفتنني وتأخذني الى دنيا غير الدنيا التي أعرفها …أحقا ثمة قلب ينبض لي ويبادلني المشاعر التي تحتويني ! أي حلم يرافقني ليلا ونهارا مناما ويقظة ! ومع هذا وذاك لم يجمعنا لقاء واحد ولا حديث واحد .
وها هي ذي ما تزال تطل علي بنظراتها من بعيد تحمل معها الشوق والحنين .. أي عشق هذا الذي يكتم لغته خائفا أن يفتضح أمره !
انه العشق الوجداني الذي لم أعد ارى فيه سوى صورة واحدة ..صورة حبيبتي فحسب ، اراها في كل زاوية وركن ..اراها في العشب والشجر ، في الشاطئ والنهر ، في النجمة والقمر ..هي حاضرة معي أينما اكون .. مع خطواتي مع همساتي ، بل هي معي حتى بين السطور في الكتاب الذي يرافقني ، فأي عشق هذا الذي يصدق فيه قول الشاعر :
كأن قطاة علقت بجناحها على كبدي من شدة الخفقان
ويوما وجدت نفسي قريبا من دارها .. اهي دار أميمة أم دار عفراء ، لا انها دار حبيبتي ، تراها ماذا تفعل الساعة ! أي ثوب ترتدي ! كيف تسريحة شعرها ! مع من تتحدث ! ليتني طائر احلق فوق سماء الدار فأراها ، وأهمس مع نفسي كم هم محظوظون الذين يشاطرونها حياتها وتحت سقف واحد ، وداهمني شعور بالحسد ازاءهم لأنهم برفقة حبيبتي ، ترى أي أسرة هي ! وأي أم أنجبتها وأي أب ! هل أقتحم الدار وأقولها بصرخة مدوية بأنني أنا العاشق الذي أردته هذه الصبية صريع الهوى ، غير اني أسرعت بالعودة قبل أن أرتكب حماقة .
وها أنا أقضي الليل بساعاته الطويلة مع طيفها الذي يأبى أن يفارقني فيخامرني حنين اليها يزيد من جروحي فاذا أخذتني سنة من النوم أطلت علي في الحلم بابتسامة عذبة رائقة كأنها تريد أن تقول لي بها أن قلبها ما زال على العهد ينبض نبضات الحب لي .. وما أن تشرق شمس الصباح حتى تجدني في ركن من الشارع انتظر قدومها وهي في رواحها الى المدرسة ويطول الانتظار حتى تهب نسمة تخبرني بأنها قادمة وتلتقي العينان فاذا بهما تتكلمان بلغة أبدع من لغة الأفواه ، ويهتز قلبي ثملا بسكرات العشق من جديد .. ليت شعري لو أن بي شجاعة المغامرين لاقتحمت عليها خطواتها وبسطت اليها يدي آخذا بها الى ركن قصي ليس فيه سوانا ، آه من هذا الحلم وجنونه .. آه من خواطري كم تعذيني وتشقيني !
وأعود أحدث نفسي حديثا اقول فيه : صبرا فقد يجمع الله بين الحبيبين يوما بعد أن ظنا ألا تلاقيا.

السابق
إنحراف
التالي
سوء فهم

اترك تعليقاً