القصة القصيرة جدا

حتى إشعار آخر

أنهى استعداداته للقاء المُرتقب ثم استلقى على فراشه بحواس مشدودة متوترة منتظراً وقلقاً، لا يدري سر هذا الإحساس القوي المسيطر عليه بأن الحسم سيتم الليلة، ترك النافذة مفتوحة وكذا باب الحجرة انتظاراً لها، عيناه معلَّقتان بسقف الحجرة فمن المرجح أن تشقه وتأتي من خلاله لتؤدي مهمتها، أسرع شريط حياته يعدو أمامه على السقف بخيره وشره متوقفاً عند أحداث بعينها؛ انفعل معه بشدَّة فبلَّلتْ دموعه وسادته وأغرق عرقه فراشه.
تركز فكره في سؤال وحيد مُحير: كيف ستأتي؟ هداه عقله إلى قلبه فتشبثت كل حواسه بنبضات قلبه تستوقفها واحدة واحدة لتسألها إن كانت تحملها معها؟ ما بال دقاته الماكرة تتأرجح الليلة بين البطء والسرعة فتزيد من رعبه وقلقه… ألأنه جبان ويخشى اللقاء؟ ربما … ولكن ماذا بيده أن يفعل؟ راح يلهث وراءهن انتظاراً لواحدة بعينها فطال انتظاره.
ملَّ تتبع النبض فحمل كل حواسه المضطربة مرة اخرى وأسقطها على صدره لتتبع أنفاسه المتلاحقة متوقعاً أن يحملها أحدهم معه، هذا الشهيق القادم ربما يكون هو المنتظر فأخذه ببطء وعمق شديدين، ركض وراءه في مساره الطويل الذي لا يريده أن ينتهي. ها قد ابتلعه بأكمله ومرَّ بسلام، تتبع زفيره التالي مبتدئاً من الأعماق سائراً في مجراه التنفسي ببطء أيضاً حتى انتهي خارجاً، لقد مرَّ الآخر بسلام.
توالى تتابع الشهيق والزفير ولم يحدث شيء. ملَّ ترقُّب الأنفاس فانتابته دفعة من السعال الشديد تعلق بها واحدة واحدة ظاناً أن إحداهن ستكون هي بيت القصيد. أمضى الليل كله تتقاذفه النبضات والأنفاس ونوبات السعال فيما بينها حتى خارت قواه. أنهكه السهر والقلق والترقب وتمزقت حواسه وجفت ينابيع الدموع في عينيه والعرق في جسمه. بدأت تباشير الصباح تلوح فأيقن أن بطاقتة الحمراء ستسلك طريقاً يجهله في لحظة لا يعلمها.

السابق
احتفالية للموت
التالي
احتراق

اترك تعليقاً