مقالات

حديث عن النقد

النقد هو عملية يقوم بها ناقد متخصّص له خبرة في المجال الذي يقوم بنقده، يدرج الإيجابيات ومكامن القوة، السلبيات ومكامن الضعف لإبداعات وأفعال أو قرارات يتّخذها فرد أو مجموعة أفراد، في مختلف مجالات الحياة(السياسة، الأدب، الفن، المسرح… الخ) لتقييم الحالة ودراستها بغية معالجة الأخطاء وقد يتم وضع حلول مقترحة لها والاهتمام بالايجابيات والعمل على الاحتفاظ بها أولًا ثم زيادتها وتكريسها وتطويرها وتعميقها. وهنا نطرح بعض الأفكار والتساؤلات التي هي بمثابة آراء حول موضوعة النقد.
1… هل كل الأطراف تتمتّع بثقافة النقد، هل ننقد ونقبّل النقد بصدرٍ رحب، ما الغاية مِن النقد، وما هو موضوع النقد؟
2… النقد يأتي لتأشير السلبيات وتعزيز الإيجابيات، إنها عملية تقويم وتقييم، للوصول بالنتائج لأفضل ما يكون، مِن خلال الاستفادة مِن الخبرات وتراكمها على ضوء الثوابت الرئيسية والمتغيّرات الثانوية، إنها عملية يحتاجها الإنسان، العائلة، المجتمع، الدولة، إنها ضرورية لمختلف مناحي ومجالات الحياة.
3… يجب أن يتم وضع لبنات وأسس للنقد ليتم التعامل معه بمكيال واحد وبشفافية.
4… للنقد وجهان، تأشير السلبيات وتعزيز الإيجابيات، وكلاهما يجب أن يخدمان الغاية.
5… يجب أن يكون النقد وسيلة للوصول إلى الغاية المرجوة، وليس غاية بحد ذاته.
6… نعطي أدوات النقد وصلاحياته، لأناس ذوي اختصاص وقادرين على إنهاء العملية على أتم وجه.
7… علينا التمييز بين النقد والانتقاد، وبين الناقد والمنتقد، بين الجاد في النقد والمُدّعي، بين الذي يتّخذ النقد كوسيلة لغرض الفائدة، أو كوسيلة لتحقيق مآرب خاصة أو نوايا تحمل مشاعر كره مبيّتة.
8… يجب تهيئة كل ظروف وأطراف العملية النقدية لتأمين نجاحها والحصول على النتائج المتوخاة.
9… الشخص أو الجهة التي لا تعي ولا تدرك ماهية النقد وغير مُؤهلة؛ فعليها التخلي أو الابتعاد وفسح المجال للأشخاص الأكثر كفاءة والأفضل دراية.
10… في النقد، لا مجال للمجاملة ولا تعمّد التجريح، بل طرح الأمور بشفافية وعدالة.
11… يجب متابعة العملية النقدية ورفدها الدائم بمقومات ديمومتها واستمراريتها وعدم التوقف عند حد معين، مادامت الغاية هي الارتقاء الدائم نحو الأفضل.
12… في النقد، عدم تهويل الأخطاء ولا التقليل من شأنها، والتشخيص يجب أن يكون دقيق وموضوعي وحقيقي، لا يحبط، بل يمنح الثقة والتشجيع مع بيان الحلول والمعالجات لتجاوز السلبيات وتكريس الإيجابيات.
وهناك نقد يتضمّن انتقادًا لاذعًا مَبنيًاً على كراهية شخصية وعداء دفين، الغاية منه التقليل من شأن ذلك الشخص؛ فيحاول النيل من نتاجه وأعماله لإلحاق الأذى وتشويه صورته، فيستخدم المادة التي تحت يده كوسيلة للوصول إلى غاية في نفسه، فيقوم بالتركيز على النواقص والأخطاء، والتي ربما تكون ليست ذات قيمة أو أهمية تُذكَر، لكن المنتقد – ولا أقول الناقد – يقوم بإبرازها وإظهارها وتضخيمها، دون الالتفات إلى الإيجابيات الكبيرة والإنجازات الطيبة والمحمودة.
يبقى النقد الأكاديمي الصحيح والبعيد عن نوايا مُسبقة، مُهِمًا وله فوائده الجمّة حيث يقوم بإبراز جوانب الاستحسان والنقص على حدٍ سواء وليست الغاية منه هو إظهار المثالب والعيوب بل دراسة كل معطيات الحالة، بعد التمحيص والتدقيق للوصول إلى تشخيص موضوعي عملي حقيقي نافع، خدمة للمادة أو الحالة التي يجري تقويمها ونقدها والتي تصب للصالح العام في النتيجة النهائية.

السابق
تلوث
التالي
قهوة قدورة

اترك تعليقاً