النقاش العام

حديث عن النقد

والسؤال الذي يطرح نفسه هل يتقبّل كبار النقاد نقدا لأعمالهم النقدية او لإبداعاتهم الأخرى سواء في مجال القصة او الشعر او الرواية ام هم من فئة القدبسين ولا يجوز المساس بهم ؟ عندما يكون الاسم كبيرا تزداد الأنا ( طبعا أنا لا أعمم ) ولكن التجربة أثبتت أنهم لن يتقبلوا النقد حتى لو كان موضوعيا وأنا عندما أقرأ لأحدهم وأجد خطأ ما اتردد قبل أن أذكره خوفا من أن ينزعج صاحبه ولذلك وبما أني لا أحب المواربة أراني أتجاوزه ، ولا أعلّق على النص أبدا .
والنقطة الثانية التي أود طرحها هي أنّا في مجتمعنا العربي لم نتعود بعد على منطق الرأي والرأي الآخر ، ( إن لم تكن معي فأنت ضدي ) وفي هذه اللحظة التي أكتب فيها سيظهر من يقول لي : من أين أتيت بتصنيفاتك وأنت مخطئة و … لسوف يعمل لي قضية عن حرية الرأي وروعته في وطننا العربي ويسجلها باسمي ، فنحن تعودنا أن نصدر الأحكام غيابيا
والنقطة الثالثة هي:
لقد أصبح النقد الشعرة التي قسمت ظهر الأدب ، عندما أقرأ نقدا لأحدهم ( وأعيد أنا لا أعمم ) أشعر بأنه إما إمام جامع يلقي خطبة أو أستاذ مدرسة يحمل عصا او طفلا مغرورا في جعبته حجارة يرشق بها النص وأتمنى ان أقول له هوّن عليك وان أناوله ( ظرف بانادول ) . والأهم من النقد ذاته هو عقلية الناقد ووجوب الابتعاد عن إخضاع النص للأشعة فوق البنفسجية التي يستمد حرارته منها من البيئة التي يعيش فيها ومن انتماءاته السياسية والمذهبية ومعتقداته بل عليه ان يتعامل مع النص كوليد أبصر الحياة للتو دون ان يسقط عليه عقده النفسية وما تربى وتعوّد عليه في حياته الاجتماعية او ما تلقنه في المدارس الأدبية التي يميل إليها ، نعم عليه ان لا يكون أسير ذائقته فقط بل عليه ان يطوّعها .. تلك الذائقة التي يرجمونا بحجارتها ليل نهار .
العلة ليست في النقد وإنما في النقاد فنحن نجد أن الناقد على الحالتين يحب الظهور على حساب النص فإن أحب النص تراه يغدق عليه أشياء لم ينزل الله لها بمنزل حتى يقف صاحب النص قائلا : ولله أنا برئ مما كتب ، وإن كَرِهَ النص ، كان الله في عون الكاتب ، فلا مخلِّص له في الحالتين .
اما عن مصطلحات بعض النقاد فحدّث ولا حرج أنت بحاجة لقاموس لتفهم ما يكتبون ( طبعا من درس نقدا سيفهمها ) ولكن لم لا نترجم المصطلحات النقدية للقارئ العادي أم القصة هي استعراض عضلات ؟
إن الفكرة التي يجب أن تتلبور في الأذهان أن النقد يجب أن يكون بناءً ولمصلحة النص وليس لتحطيمه لأنا لسنا في ساحة حرب ، وأظن لو كان في العصور السابقة نقدا كالنقد الأسطوري في عصرنا هذا ، كنا رأينا تشيخوف وكافكا و فولتير يسرحون بعربة خضار.

السابق
وطن
التالي
ولادةٌ

اترك تعليقاً