الخاطرة القصيرة

ٍّحروف خرساء

اكتحلت عيناي بمرآها وطفق الشوق بولهٍ
يحوم في حواشيها..
وعقدت العزم ابتداء على احتضان معانيها
كان الخيار الأوحد بلا تمحيص ولا تردد
إلا أنها من الوهلة الأولى تلعثمت الحروف
من على شفتيها..
فصوتها لم يكن بتلك العذوبة والرقة وبذاك الصفاء
الذي لطالما انتظرناه على أحر من الجمر..
أراني الزمان سر عجز فصاحتها و حدثني التاريخ
عن بشاعة معدنها… !!
لا تفقه في دنيا الكلام شيئا، بل لغة الضاد منها براء.
تستل لسانها من غمدها بكل برودة أعصاب
ومن دون استحياء..
ليختلط الحابل بالنابل يستجدي الأبجديات الغامضة
فتأتي كلماتها كالصاعقة، بل كالرشاش
تخرب ما بناه الأولون برصاص عيِّها..
فتحرف الكلم عن مواضعه، ويستبد بي الخجل أمام
المحافل الدولية لقبح صنيعها… !!
قضيت العمر منهمكا أجول وأصول أسترشد بالمعاجم
والقواميس تائهاً بين أفلاك سطورها..
لعلي أظفر بنزر قليل من الحجج والبراهين
مما تفوهت به شفاهها… !حتى نستر جرم
ما اقترفته يداها…
ولكني أدركت يقينا بعد تقادم العهد أن حروفها
ملطخة بالعار محكوم عليها بالاندثار
فحان الآن وقت اقتلاعها… !
وعندما بلغ الإحساس مداه أجاب قائلا: فلا تبتئس
كيف لحروف خرساء أن تركبها الحكمة، ويعتلي
البيان سقف أبراجها؟..
وبعد أن استحالت الحياة نجوت بأعجوبة من أسر
هواها..
وفررت منها لما بدا لي أنها تقضم الجمال
بأطراف أسنانها !…
حينها عدلت عن فكرتي ورميت نفسي البريئة
بالجنون وسذاجة تدانيها… !

السابق
عاشق
التالي
اختيار

اترك تعليقاً