القصة السلسة

حزام العفة (1)

في العصور الوسطى .. كان الفرسان في دول أوروبا يخرجون للحرب .. فيتغيبون عن ديارهم أياماً وشهورا ، وقد يرجعون إلى ديارهم أو لا يرجعون .
أكثر ما كان يؤرق الفرسان .. ليس الاغتراب أو الموت .. بل كان الأمر يتعلق بنسائهم . فلقد كانوا يخشون خيانة نسائهم وإتيانهم الفاحشة أثناء غيابهم لمدد قد تطول كثيراً في بعض الأحيان .
لجأ الكثير من الفرسان إلى الحل الأنموذج للمعضلة .. فلجأوا إلى بعض ” الحدادين ” الذين برعوا في صناعة ما يعرف بـ ” حزام العفة ” .
” حزام العفة ” بدوره ؛ كان يؤدي الغرض المطلوب منه تماماً أثناء فترات غياب الفرسان مهما طالت .
” حزام العفة ” .. أداة تصنع من الجلد أو الحديد
( أو كلاهما ) تستخدم لمنع حدوث اللقاء الجنسي أو الاغتصاب وهو عبارة عن طوق له قفل يلتف حول خصر المرأة فيغلق الفرج باستثناء فتحات ضيقة لقضاء الحاجة, ترتديه المرأة فوق منتصف جسدها مباشرة .. أسفل الملابس الداخلية .. فكأنه بذلك يمثل سداً منيعاً لأي محاولة قد تفكر فيها المرأة لارتكاب الفاحشة .. وتصدٍ لأي تفكير ذكوري للنيل منها .
” الحزام ” كان يصنع بطريقة فنية ذكية ورائعة بحيث يفي بالغرض المطلوب للزوجات بقضاء الحاجة فحسب .. ويحول دون ارتكاب فاحشة الزنا .
فرسان القرون الوسطى ؛ كانوا يحتفظون دوماً بـ ” المفاتيح ” الخاصة بأحزمة العفة تلك .. وكانوا يحرصون كل الحرص بالمحافظة على تلك المفاتيح ؛ حرصهم على سلاحهم .. وأرواحهم ، يتحسسونه دوماً بسعادة عارمة وقد اطمأنوا إلى أن الأمور على خير ما يرام .
على الجانب الأخر ؛ فإن نساء الفرسان لم يكُنَ بمثل سعادة أزواجهن بالطبع ، فلقد كان ” حزام العفة ” يضايقهن بشكل كبير ويؤرق تفكيرهن ويقض مضاجعهن ، ويسبب لهن العديد من المشاكل العويصة .. العصبية والنفسية والجسدية .. عدا عن رغبة الكثيرات منهن بالتخلص من هذا الحارس اللعين ” ثقيل الظل ” الذي كان يرافقهن ليل نهار .. وبالتالي فقد كان عليهن أن يجدن الحل المناسب لهذه المعضلة .
في أغلب الأحيان .. وفي معظم الأمور ؛ كانت المرأة بشكل عام تجد الحل الأمثل للمعضلة .. أية معضلة .. فكيف الأمر والحال بمثل هذه المعضلة الرهيبة ؟؟!! .
.. وقد كان الحل ..
حقاً بأن الحل كان مكلفاً بعض الشيء .. ولكن نتائجه الباهرة كانت تعوض كثيراً ذلك الثمن الذي دُفع من أجله .
خلاصة الحل كانت تتمثل في لجوء النسوة إلى نفس ” الحداد ” الذي قام بصناعة ” حزام العفة ” في حينه حسب طلب الأزواج .
فيقمن بإغراء ” الحداد ” صانع الحزام بالنقود والهدايا .. وربما بأشياء أخرى ، وذلك من أجل صناعة ” مفتاح ” آخر للقفل اللعين لـ ” حزام العفة ” ، فلا يسع ” الحداد ” سوى الانصياع للإغراءات العديدة .. بعد أن يبذل قصارى جهده بابتزاز النسوة إلى أقصى درجة ممكنة من الابتزاز .
في النهاية ؛ يحصل الحداد على مبتغاه من الثمن ” النقدي والعيني ” ، وتحصل المرأة على مبتغاها بالحصول على ” المفتاح ” الذي يحمل لها سر السعادة .
عادة ما يكون ” الحداد ” متصفاً بالدهاء والمكر .. فالمفتاح الذي تطلبه المرأة .. – أي امرأة – يكون جاهزاً لديه سلفاً !! .. فعندما كان يأتي أحد الفرسان ليطلب الحزام .. فإن ” الحداد ” كان يقوم بصناعة مفتاحين ( أو أكثر ) .. دون أن يشعر الفارس بذلك .. فيعطيه الحزام ومعه مفتاح .. ويحتفظ بالآخر لديه !! .
بدورها .. كانت المرأة تقوم باستعمال ” المفتاح ” بعد الحصول عليه من ” الحداد ” .. لفتح الحزام خاصتها .. والتحرر من عبئه الثقيل .. والتحرك بحرية والتمتع بمباهج الحياة بالطريقة التي تراها مناسبة .. أو غير مناسبة .
إذا ما شعرت النسوة بموعد وصول الفرسان .. الرجال . أزواجهن .. كن يسارعن إلى ارتداء ” حزام العفة ” من جديد ؛ وكأن شيئاً لم يحدث !! .. فإذا ما وصل الفارس إلى منزله .. كان أهم ما يشغله في الأمر .. وعلى رأس الأولويات .. وقبل أن يقوم بالاطمئنان على أي أمر آخر أو السؤال عنه .. كان يتجه مباشرة ناحية زوجته .. لا لكي يقبلها .. أو ليطمئن عنها .. بل لكي يطمئن إلى وجود ” حزام العفة ” في مكانه .. كما تركه عند المغادرة .. فإذا ما اطمأن إلى ذلك الأمر .. ابتسم ابتسامة السعادة بالانتصار العظيم .. حتى ولو كان قد عاد مهزوماً مدحوراً من المعركة الحربية التي خاضها ؟؟!! .

السابق
نصرة
التالي
حزام العفة (2)

اترك تعليقاً