الخاطرة الطويلة

حكاية النكزات

تعجبت للحظة في نفسي
وضحكت
لمَّا رأيت كل هذه النكزات
من أصدقاء رجّالة وستات
وضحكت
كل يوم ,وما إن أفتح ” الفيس بوك ”
حتى أجد طابوراً من النكزات
أشكال وألوان
وضحكت
وأنا أرد على طابور النكزات
وتفكرت في نفسي وقلت : لنفسي
بصوت خافت لا يزعج البهوات
بعد ما سرحت بعقلي وشطحت
لو أن هذا النكز كان وسيلة
أو طريقة لجمع التبرعات
لجُمع مليارات المليارات
ولما وجدنا فقيراً في العالم يحتاج الي القوت
أو يتسول في الطرقات
أو مريضاً لا يجد علاجاً في المستشفيات
أو بائساً مسكيناً لا يجد ما يدفع عنه النزلات
وما وجدنا أحداً في الدنيا يعاني
من نقص في أي الحاجات
وضحكت
لمَّا رأيت النكزات قد عادت وعليها أيضاً نكزات
فأخذت ــ مرة أخرى ــ أردّ طابور النكزات
وقلت : لنفسي في نفسي
وأنا أردّ على النكزات بالنكزات
لو أن كل هذا النكز كان مالاً لاغتنيت
وتمنيت آه لو كان هذا النكز دولارات
او يورو أو ريالات , أو أيُ العملات
لصرت من الاثرياء البشوات
أو أميراً صاحب مليارات وعقرات
وضحكت
لمَّا رأيت كل هذه النكزات
قد عادت لي قبل ان أفرغ من باقي النكزات
ورحت من جديد أرد , وأرد
وكأني بها نازلت عليَّ كصفعات تلو الصفعات
فقلت : في نفسي وأنا أردُّ للمرة التي لا اذكرها
من كثرة معاودات النكزات
وسألت نفسي في نفسي , سؤالاً
وضحكت
وأنا أقوم برد النكزات ويدي قد تعبت كلت وملت
تُرى لو أن الذي ينكزني يدفع من جيبه مالاً لي
أو غرامة لإزعاج السلطات
أو يدفع ثمن النكز ترى , هل يفكر في نكزي كل هذه النكزات
لكن عدت وقلت لنفسي في نفسي
أهيْ لعبة وما أراني فيها إلا أن تورطت بين خذ وهات
وضحكت
ورحت أغني وأنا أردُّ النكزات ..
نكزات , نكزات .. واتُّوه بنا لمسافات
وتجيبنا نكزات .. وتخدنا النكزات
وبين خد وهات .. تضيع منا المسافات
وضحكت وقلت : .. كفاية كفاية نكزات
دا العمر ضاع .. مني وفات في النكزات
وفجأة عادت تاني .. عليَّ تاني النكزات
وأنا بردّ النكزات .. كان بودِّي أن أبكي
لكني ضحكت
ضحك يشبه البكاء والشجر العارى في الغابات
وأنا أردُّ , وما أن أردّ حتى تُعاد اللكمات
فأقوم بالرد ثانية وثالثة عشرات المرات
وأظلُّ علي هذا الحال زمن ربما ساعات
وأنا جالس منتظرا مترقبا رد الضربات اللكمات
وأتوقع من سيقوم برد لي الطعنات
فبعض الناس ربما حسب النكزات من الإهانات
وكأنه يقول : كيف تنكزني ألا تعرفني , ههات
لا أم لك يا ابن ” التييييت “, كفّ عن النكزات
والبعض الأخر يظن بها تنشيط وفكّّ الحظر
وكل المحظورات
والبعض ينكزني ولا يعلم أساساً ما تعنى النكزات
ونظل هكذا في خذ وهات نكزات في نكزات
وأظل أنشغل بهذا النكز عن تصفّح الصفحات
وكتابة البوستات والشير ووضع الايكات
بالذِّمة يا سادة هذا اسمه كلام
صار كل همنا وما يهمنا في هذا المدعو ” فيس ”
أن نجلس نكيل لبعضنا البعض النكزات
ولا نرسل بعض الكلمات أو حتى لايكات او إعجابات
بعض الوردات , أو البوستات , والمشاركات
تشعرني بأنك موجود يا هذا تقرأ لي وأقرأ لك
وكلانا يستفيد مما نشر الأخر, أو من النقد اومن التوجيهات
أيعقل هذا يا سادة جلوسنا أمام الكمبيوتر هو فقط
من أجل ارسال النكزات الصفعات الركلات
ونظل في هذا بالساعات وإن قلت كفاكم نكزات
قال لسان حالهم بأن النكزات مهمة جداً
وفيها ما فيه من التنشيط ومن البركات
فلا تتذمر ولا تتضجر من هذا التذكير بتلك النكزات
وإلا سنحذف من الفيس ولا تستطيع تنشيط الصفحات
أو الدخول علي حسابي فأرسل لك النكزات بدل الاعجبات
فضحكت وأنا أقوم برد النكزات ويدي قد تعبت كلَّت وملَّت
وقلت كان مالي أنا ومال النكزات
محروق ابو الفيس , ومحروق أبو ” ج ….. ك ”
وكنت أريد أن أبكي لكن خرج البكاء مني على هيئة
ضحكات

السابق
أنا المحكوم الهائم
التالي
رأسمال

اترك تعليقاً