القصة القصيرة

حكاية رحلة

كانت السماء غائمة و السحب تملأ أديمها و لكنها لم تصل إلى درجة الظلمة التي أحس بها و الغمامة التي غلفت ليلته فألح على مرافقيه الثلاث الصعود إلى الجبل و لما لا حتى الغوص في البحر رغم البرودة لكنه اهتدى في الأخير إلى مكان قد يفرج كثيرا من كربته هاته الليلة و لأنه يعلم يقينا أنهما لن يرفضا له طلبا حتى و لو على حساب راحتهما لأنهما يدركان أن لا ملاذ له إلا في صحبتهما كيف لا و هم القادمون من مدينة أففففففففففف لست أدري مدينة قرية دوار بل لنقل تجمعا سكانيا كبيرا تسير حظائره المتعددة ألوفات الدنانير التي تجمعت والتقت بسهولة تامة و مع أنها أموال إلا أنها لم تستطع تغيير شيء في أهلها بل عملت على تأخرهم و جمعهم في حظيرة واحدة قوامها جهل و جهل ، تنهد من عمقه لأنه أحس بالراحة لمجرد الموافقة على طلبه أدار حسين بسرعة مفتاح السيارة ليزأر محركها و تنساب بسرعة معتدلة لأن حسين ليس من تجمعهم السكاني بل هو من إحدى منابت الحضارة و إحدى انحدار الثقافة تنحدر الثقافة من توزر و ما جاورها فلجامع الزيتونة تأثيره و للمشايخ و للبيئة و للتعليم و حتى النخيل و للرمال لها كلها أثرها الإيجابي و رغم أن أبناء منطقته كثيرا ما قصدوا التعلم في هذه المناطق لكن الأموال جرفت كلما تعلموه من علم و ثقافة و أخلاق و عذرا إن قلت و الشرف فشرفهم هناك مال و مال و مال و ثقافتهم و علمهم و ذكاؤهم جمع المال و فقط ، لحظات و سافرت بهم مركبتهم إلى الشاق واق هي ليست بعيدة كما أوهمتنا عجائزنا في حكاياتهن أيام زمان الشاق واق ليس لا في الهند و لا في السند هي على مرمى حجر فقط
عند المدخل استقبلتهم شابة في ضخامة أهل فرعون تجلس جلسة جميلة بعثت في أحدهم شاعرية كبرى تجاوزوها لأنهم ما تعودوا على الاستمتاع بالتماثيل و هم يبحثون عن الحقائق لأنهم ملوا التزييف كما ملوا الترييف فمدينتهم حولها أخ هارون من مدينة فرعون و مدينة عشق العطر و مدينة الكاهنة إلى ريف تحوط به حظيرة كل ذلك جال في خاطره عندما دخل و فكر فيه ،بمجرد أن التحم نظره بكانون ضخم ناره من حطب الجريد و ما آلمه أكثر هو حسن الاستقبال خاصة من ذلك النادل الشاب الذي أدرك من لهجتهم أنهم جيران من الشقيقة و ليسوا من ابناء المدينة ، هو يفكر في القضاء على ملله و الخروج من حيرته لكن مدينته و أهلها خاصة منهم أولئك الذين يجيدون الدوس على الأخلاق و القانون و لا ينزلون الناس منازلهم تسللوا إلى فكره فوقف كي يسقطهم من جمجمته ظنا منه أنهم فوقها لكن مطرب الفرقة رفع صوته و هو يردد : أي شيء في العيد أهدي إليك يا ملاكي ….. ابتسم صديقي و هو يحس بجماهير أهله خرجوا من جمجمته تطايروا إلى اللعنة و تقاذفتهم نيران كانون الجريد و أحس بالنشوة لأنه ظن أن المطرب تعاطف معه و طرد أولئك الأنذال من جمجمته ، إلتفت إلى أصحابه الثلاث آآآآآآآآآآه لم أخبركم عن أصحابه أصحابه لهم همومه فواحد من أبناء تلك المدينة التي نزلوا ضيوفا عليها و الثاني من رفقاء دربه و الذي لا يفارقه إلا ليلا لساعات النوم لكنه أيضا ناقم على الوضع حتى أنه صار غريب الدار و لا شيء يرد غربته إلا شيشة يتعاطاها بين أشجار المقهى الوحيد في مدخل مدينته الشمالي و الذي مازال به شيء قليل من الإحترام رغم أن مركبات الموت أصبحت تحيط به ، صاحبه الثاني هذا من دعاة التغيير من دعاة التثقيف لكنه و يا للاسف لم يجد الزمرة المناسبة رغم أن دمه متوفر لكن الزمرة نادرة جدا و صاحبه الثالث إعلامي يحمل هو أيضا هما فهو يقرأ و يكتب لكنه كثيرا ما يقهقه ثم يتساءل لمن أكتب فهو ايضا لم يجد الزمرة بل و جاء في غير زمانه هو نبي لكن أهله رفضوا رسالته فهو كصاحبيه وحيد في فكره و متفرد في طريقة عيشه و رغم أنه يحب حظيرة أهله و أراد أن يغير إلا أن المقت و الكره تسللا إلى قلبه ، ما إن غير مطرب الجلسة نغمته إلى : عيرتني بالشيب ….. حتى تمايل صاحبي و قال لثلته الرقص هو الحل رقصوا جميعهم إلا واحدا هو لم يرفض الرقص لكنه أراد أن يترك الساحة لأصحابه و أراد أن يستمتع بمنظرهم بل و أراد أن يستأثر بهمومهم و يترك لهم فسحة من الأمل و من الفرح ، خلت الساحة من كل الجميلات و تبعهن الآخرون فاقترح صاحبي تغيير المكان و لم يجدوا إلا الأندلس فاتحا شاطئيه واحتضنتهم رماله فجلسوا جلسة ليس أروع منها إلا قلوبهم الطيبة فهم ينحدرون من سلالة طيبة و من مدينة أطيب ، نعم كانت أطيب قبل أن تؤسس بها العشرات من البنوك فالبنك يفسد و المال يفسد بل المال أفسد و تطايرت هذه المرة في جو القاعة جميلات لم يكونوا يبحثون عنهن لكن تقاليد المكان تفرض ذلك احتسى الأول بوقا و الثاني كوكا و الثالث كوكا لكن الرابع احتسى خليطا كثيرا ما ينشي أمثاله بل أمثاله كثيرا ما يبحثون عن الخليط ،
صاحبي هذا لم يكن أبدا يتعاطى المحرمات بجميع أنواعها و لم يفكر للحظة ولوج عالمها إلا أنها ألحت و رغم الإلحاح أوقف زملاءه و طلب منهم الفرار من قاعة قد تحول جسده إلى جهنم و رفض ذلك لأنه بالطبع يعيش في مدينة بل و كما قلت حظيرة ليست كجهنم بل الأخيرة أرحم لأن من يدخل جهنم يدخلها عدلا و قصاصا و جزاء لما قدم من عمل ، صاحبي هذا هو العازب الوحيد فينا لكنه بدا متزنا جدا فهو رغم مطاردة الكثيرات له و رغم كثرة تخاصمهن على قلبه إلا أنه أراد فقط أن يلج عالم المتزوجين على سنة الله و رسوله …..

السابق
المسكون
التالي
القلم

اترك تعليقاً