القصة القصيرة جدا

حلم البطون الخاوية

حين عاد الى كوخهم وقد تكاثف الليل وغاب نور القمر في تلك الليلة التي لا تشبه بقية الليالي وفي موعد يختلف عن كلّ المواعيد، وجد نفسه مع بقية اخوته وأمّه وأبيه مجتمعين حول السفرة يقيمون وليمة، أكلات دسمة…أصناف متنوعة…سوائل تحلم النفس…لا يشاركهم فيها أحد.
كان اخوته يقبلون على الطعام بأدب، يضعون المناديل على صدورهم، يقطعون اللحم بالسكين ويرفعونه الى أفواههم بالشوكات في حركات متناسقة وانسجام بديع مع الموسيقى الهادئة وحركة الأضواء الخافتة المتعدّدة الألوان…والمعينة المنزلية تقوم على خدمتهم لتكتمل بذلك طقوس الوليمة.
قال أحد الاخوة انّه سئم اللحم والسمك، وانّه يرغب في …وقبل أن ينهي حدجه البقية بنظرات ازدراء…مسحوا أصابعهم وأفواههم بمناديل حريريّة وخلّلوا اسنانهم بأعواد معدّة للغرض، وأخذ كلّ واحد تفّاحة وشرع بتقشيرها دون أن ينبسوا بكلمة.
في الصّباح بدأت الشمس تبعث بشعاع باهت عليل وتجلي ظلمة البيوت ليتراءى في أحد أركان ذاك الكوخ أجساد ثلاثة أطفال أصابها الهزال، فبدت أقرب الى الهياكل العظميّة.
التفّت حول بعضها البعض مشكّلة كومة بشريّة أثقلها الجوع وصيّرها عاجزة عن الحركة وحتّى عن الكلام. ازدادت اشعّة الشمس دفء واخترق الصمت الطابق على المكان صوت
أقرب الى الغرغرة منبعث من بطونهم الخاوية …انتبهوا ولم يجرؤ أيّ منهم على قصّ الحلم الذي رآه خوفا من أن يسرق منه.

السابق
صوليتار
التالي
ما عاش

اترك تعليقاً