القصة القصيرة جدا

حليمة

مجرى الوادي اضيق ما يكون، و الأفعى قد غابت مع التيار وهما في الواجهة الاخرى و أنا ارتعد في الواجهة المقابلة…. قال : اقفز و لن يحدث لك شيء، هيا تشجع… أنت الرجل، ومادامت حليمة قد فعلتها، يمكنك انت أيضا.
قفزت و لكن للخوف ثقل شدني نحو الاسفل ، فانتشلني عمي بغداد من حافة الوادي كما تنتشل امي الكسوة من الدلو لتعصرها…. وسقطت حليمة ارضا شادة بطنها من الضحك…. وكتمت بكائي.
تلك هي الصورة التي جالت في ذهني حين شد ابني بسروالي “أبي اشتر لي لبانا و علبة ياغورت” بينما حليمة تمر في الجهة المقابلة في الشارع منكسة رأسها…. “أبي، ابي.. اشتر لي لبانا و علبتي ياغورت” يصيح ابني، و حليمة يهضمها الشارع و في مكان ما من دماغي ينبت تساؤل حول عمى الخُطّاب و سخرية المكاتيب. الحجر… و انحفرت العلقة في الذاكرة.

السابق
انكسار
التالي
بين وسادتين

اترك تعليقاً