القصة القصيرة

حمو الفخامة

مطلع الستينيات كلما كانت الشمس تغرب عن بلدة حمو الفخامة .كلما هرول سكان البلدة في ازقتها الضيقة دهابا و ايابا ينقلون شهب النار من دار الي دار .غالبية سكان البلدة كانو فقراءالحال لا يملكون زنادا و لاتميشة و هي وسائل الوقود الوحيدة في دالك الزمان.فبعيد غروب الشمس كان لزاما على الفقراء دخول بيوت الاغنياء لاخد قليل من النار و مع نقل النار تنقل الاخبار ايضا عن عبد الله الدي اشترى جحشا جديدا و خيرة التي تاخرت قرب الساقية عند سقي الماء و التي قيل عنها انها شهدت واقفة مع مبروك و هو ماسك بيدها خرقا لاعراف البلدة و ادبياتها.
صاحت الديكة معلنة فجر يوم جديد استدعي على اثره حمو الفخامة لحضور جلسة اعيان البلدة و امامها و خبراء شوؤنها و هو لم يعلم بمكيدة الليلة الماضية التي قيل ان الثابت فيها و غير القابل للشك هو ان من كان يقف مع خيرة ثم اعتدى عليها هو حمو الفخامة مع ان من تداول على السنة الناس ليلة البارحة هو مبروك ولد احمد الدي كان يلقب براس الزكات لما ينفقه من مال كل عام على الفقراء و المساكين حتى اصبح المتعارف عليه غير المنطوق هو تقديس الرجل على طريقة .شكون يقول للسبع فمك خانز .
ظلما طال العقاب حمو الفخامة و البراءة لمبروك الدي قال والده لحمو الفخامة هل نسيت يا حمو ان اللحم الدي يكسو عظام جسدك هو من حر مالي انت و باقي فتيان البلدة .
الكلمة كان لها وقعها على قلب المظلوم الدي قرر مغادرة البلدة الى غير وجهة حتى احالته الايام على مشارف مدينة شمال البلاد عمل بها لسنوات لم تشفع له ان ينسى صور الظلم و الاستعباد و الفقر و التسلظ الا ان ما يشد حنينه للبلدة هو تدكره لحديث جدته و حكمهاو احاجيها و قصة الغول الدي اكل كل التفرعنين في المنكب الظهراني و سميميع الندى و جراته على بغلة السلطان .
مع مرور الايام تمدن حمو الفخامة و تطلع الى محو اميته و تعلم قواعد الحياة المدنية و هم بتحديث حياته ليثبت لكل سكان بلدته انه اقوى من ظلم الاغنياء و ان الايام بين الناس دوال فالانسان لا يعيبه الفقر ادا همت نفسه بتسلق القمم حرسا على عيشة كريمة و لقمة حلال .صار حمو محبوبا لكل الناس بصدقه و حرسه على الوفاء و ادرك صدق الحديث اسكنوا المدن و لو جارت .بمرور الايام تولدت لديه رغبة الانتقام من اثرياء البلدة خاصة عندما بلغه ان حصاد هدا العام اخده الاثرياء من الفقراء بحجة رد النفقات و ان الحادثة اسالت الكثير من الدماء و تربى لديه حقد لاغنياء المدينة التي يعيش فيها ما ادى الي تغيير شخصيته من الفتى المثالي الى الصعلوك غير المرغوب فيه.
فكلما خاطبه شخص الا راى فيه صورة للظالم المستبد فبادره بالشتم و السب و الكلام البدي و كان كلما اشتد غضبه الا و دهب الى مقهى الانثرنث ليخرج من واقعه التعس الى عالم افتراضي حتى صار من المدمنين و حرص على تقليد كل ما يتلقاه من وراء البحر اعتقادا منه ان الغرب هو الحياة و هو الصدق و هو التطور و ان البلدة و المدينة معا هما مجرد ظل حياة و ان لا حياة بعد اليوم الا في فيلة و ان الزواج لن يكون الا من غربية ثرية تفهم الحياة. كما يزعم و يعتقد و ادرك ان جده لم يلقبه بحمو الفخامة عبثا .
يسال حمو نفسه هل يتخلص من صورة الكانكي و جلب النار من عند الاثرياء هل يتخلص من صور الفقر الدقع و قلة الماكل و الملبس و شح الحال هل سينسى كل دالك لمجرد زواجه من امراة غنية وراء البحر ادرك حمو حينها ان رغبته لن تتحقق لمجرد اعلان على صفحات النث و انه ابن جيل غير جيل الانثرنث و ان الحياة وراء البحر قد تحقق له حفنة اورو او دولار لكنها لن تحقق له ماضيه حتى و ان كان تعيسا لان الحياة بمثل ما تصوره يفترض انها تحتاج الي بدايات اخرى غير التي عاشها في بلدته.
عاد حمو الى بلدته لكن دون فخامة لانه ادرك ان بلدته كانت في حاجة الى تواضع لانها جبلت على دالك التواضع و هو مفتاح السر. عاد ليجد من ظلمه فاقدا للبصر و ان مكان الساقية بني مسجد جميل و ان البنت التي اتهم بالاعتداء عليها قد تزوجت و انجبت طفلا سمته حمو ليفك بعد لغز حب طالما حيره.

السابق
عدوى
التالي
هوجر وديامس

اترك تعليقاً