حوار

حوار مع الكاتب المغربي صالح هشام

أستاذي في البداية أريد منك نبذة عن سيرتك الذاتية
سيرتي الذاتية باختصار شديد : صالح هشام مغربي من مواليد مدينة وادي زم الشهيدة ، المجاهدة وذلك سنة 5/7/1959 .. خريج كلية الآداب والعلوم الانسانية جامعة محمد الخامس بالرباط . حاصل على الإجازة في اللغة العربية وآدابها سنة 1984. التحقت بالتدريس سنة 1985 وبالعمل الآداري التربوي سنة 2007 . ومازلت أمارس مهامي الإدارية إلى حدود اليوم . شغوف بالقراءة منذ صفوفي الأولى . أعشق العربية حتى النخاع .
لم أنشر بعد ورقيا رغم توفري على الكثير من المقالات النقدية التي نشرت في مجلات وجرائد ورقية في أغلب الدول العربية ، إضافة إلى قراءات نقدية في مجال السرد والشعر, أما الكتابة في مجال السرد فالنصوص جاهزة لثلاث مجموعات قصصية ، وسأبرر عدم النشر لاحقا.

 –  سيدي متى كانت بدايتك الأدبية ، وماذا تعني لك الكتابة، وهل أختلف الأمر الآن عما كنت عليه في البدايات؟.
لم أنخرط في مجال الإبداع والنقد إلا في أواخر 2014 .. رغم أني كنت أتوفر على كتابات في القصة والخاطرة في زمن مضى ، وكنت اعتبرتها وقتذاك أنها مازالت لم تنضج بعد .فضاع أغلبها مني مع الزمن . وقد سبق أن نشرت قصة قصيرة تعود إلى البدايات سنة 1990. و عثرت عليها صدفة في الأرشيف وهي تحت عنون (الرهان )!، أما الكتابة فهي توأم القراءة، فهما توأم سيامي ، وإن كانت القراءة تأخذ مكان السبق ، لأن الذي لا يقرأ لا يمكنه ان يكتب أبدا فالذاكرة الفارغة لن تجتر إلا الفراغ . والقراءة تعتبر من أبرز الحوافز والدوافع للكتابة . والكتابة في نظري تجسيد لسديم مسبوك أو حمم بركانية منصهرة في الذاكرة تبحث دوما عن سبب للخلاص فيفجرها القلم، لتجتاح مدى القارئ. وهي شعلة تضيء سماء النفس كما تضيء سماء الآخرمن خلال إشراكه (المتلقي ) المواقف والهموم والتصورات بصفة عامة . و المكتوب بدون إشراك يولد ميتا لا محالة . فالقارئ ملك متوج في عالم الإبداع ،فبدونه لا يكتمل الإبداع أبدا ، فهو ديدن وعصب نجاح الكتابة، وإن كان هناك من يعتبرها متعة نفسية وقد يكون ذلك صحيحا لأن الذي لا يقوى على إمتاع نفسه لا يمكنه إمتاع الآخر (وفاقد الشئ لا يعطيه ).
بطبيعة الحال هناك اختلاف بين الأمس واليوم فالتغير مسألة حتمية ، فما كنت أكتبه من قصص أو خواطر أو مقالات، لم يكن يتجاوز دفتي دفتري ويراوح مكانه في الرفوف عرضة للإهمال والنسيان ، أما اليوم الحمد لله لم تعد الكتابة حكرا على مجموعة معينة من الكتاب لهم اسمهم في السوق ، فبفضل الانترنت أصبح من حق أي كان يريد الكتابة أن ينشر ، لكن في النهاية يكون البقاء للأصلح ما عدا ذلك يبقى سحابة صيف عابرة . فقراء كتاباتي اليوم كثيرون ، والفضل يرجع إلى هذا التطور في مجال التكنولوجيا والمعلوميات ، التي كسرت الأبراج العاجية وأزالت الحوجز والسدود بين الكتاب والقراء ،فلو لاها لما حصل بيننا هذا الحوار أصلا !.

 – يشهد المغرب نشاطا أدبيا ملفتا ، برأيك ماذا أضاف الأديب صالح هشام للأدب ما يفيد؟.
ربما -أستاذة مها -هذا السؤال لا يمكنني أن أجيبك عليه ، لأن ما يبدو لي قيما ومهما يبدو للآخر ليس كذلك . ولا يمكن للكاتب إطلاقا أن يقوم أعماله و يعرف ماذا أضافت للأدب ، فالتقويم حق للقراء والنقاد على الساحة الأدبية ، فهم الأدرى بذلك وإلا فإني سأسقط في فخ متاهات نرجسية مجانية لا تقدم ولا تؤخر . أنا أكتب وأبدل مجهودات ، لكن الحكم بطبيعة الحال يبقى للآخر سواء كان قارئا أو قارئا /ناقدا !
أما بالنسبة للمشهد الثقافي المغربي فأعتقد أنه سائر في الطريق السليم ، والدليل على ذلك ما تعج به الساحة الثقافية من إنتاجات إبداعية ، ولا أقصد هنا جيل الرواد من أساتذة ومبدعين كبارتتلمذنا على أيديهم في الجامعة فعلمونا المبادئ الأساسية للتفكير ،كما علمونا ترويض الحرف في صفوف الجامعة أمثال ( أحمد بوزفور والمرحوم زفزاف وغيرهما كثير في مجال السرد . وكذلك في مجال النقد في المغرب و أغلبهم أساتذة جامعيون أمثال ( د برادة و الشاعر بنيس والمرحوم المجاطي ،،،) أقصد هنا جيل الشباب لا الرواد .فالحركة الأدبية والثقافية في المغرب
لا يمكن فصلها عما يحصل في الوطن العربي من أحداث متسارعة على جميع المستويات ، خصوصا إذا اعتبرنا المبدعين منوطين بحمل هموم هذا الوطن الجريح ،فكل أسباب النهوض بالثقافة العربية متوفرة ، ويمكنني الحديث عن جيل الشباب ، في مكان آخر ، إن سمح بذلك الوقت!.

 – كيف ينظر الأديب صالح للواقع الثقافي الأدبي في المغرب الوطن الأم ، والوطن العربي ككل؟.
الواقع الثقافي المغربي لا يختلف عن الواقع العربي من البحر إلى البحر من طنجة إلى الخليج . وربما يعود ذلك إلى الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها بلداننا العربية وإن اختلف المكان وبعدت المسافة بيننا فالهاجس الثقافي يبقى موحدا في هذا البلد أو ذاك لصيقا بشكل أو بآخر بالقضايا العربية الكبرى التي تقض مضجع كل ذي ضمير حي ،هذه القضايا التي تزداد اشتعالا يوما بعد يوم ، لتعمق الجروح في الخاصرة العربية المجروحة أصلا و قد تكون هذه الظروف بمختلف أنواعها من الدوافع التي تحفز على العمل الثقافي عامة والإبداعي بصفة خاصة ، وقد لا تختلف وإن اختلفت المعايشة الفعلية للأحداث ، فالمشهد الثقافي المغربي لا يختلف عما تعرفه البلدان العربية من ظروف و حوافز معلوماتية كالعالم الأزرق أو التويتر أو غيرهما إذ أصبح النشر في متناول الجميع وهذا جيد لأن المعرفة لم تبق مقتصرة على من لهم إمكانيات أو لهم إسم في السوق ، وأعتقد أن أغلب الكتاب الشباب المغاربة تمكنوا من تحقيق ذواتهم بين الأبراج العاجية، متحدين الغلاء الفاحش لدور النشر، في غياب الدعم من الوزارات الوصية و لا أتحدث هنا عن الجودة أو الرداءة في الإنتاج الأدبي لأن الإقبال والتلقي هو الفيصل في ذلك !.

 – سيدي ما هو رأيك في الجيل الجديد من الكتّاب والشعراء ؟ وما هي نصيحتك لهم؟.
في الحقيقة، قد نقر بأن ( لكل عصر رجاله ) وجيل الشباب هم رجال العصر ورواده ، و أدباؤه وكتابه، لكن مع ضرورة عدم إعلان القطيعة مع ماضينا المشرق ومع
ما تعب من أجله الآباء والأجداد وضربه عرض الحائط تحت ذرائع مختلفة كالعصرنة أو التحديث وغيرهما ٠
رغم أن القصيدة العربية الرائعة ستظل تعيش بيننا وإلى الأبد شئنا أم أبينا .
فالجيل الجديد يجب أن يطبع الساحة الأدبية والفكرية بطابعه الخاص ،طابع يحمل بصمة هموم عصره وأحلام عصره وتطلعات عصره ، فهو سيد المرحلة بدون شك . لكن ما يدعو إلى القلق هو كيفية تعامل الجيل الجديد مع مشهده الإبداعي أو النقدي وأقول : القلق وأركز على هذه الكلمة ،لأني شخصيا لاحظت من خلال قراءاتي لنصوص شعرية وسردية مختلفة لشباب من مختلف البلدان العربية وجدت أنهم يمتلكون جميع المؤهلات ذوقا وذائقة وموهبة . لكن التركيز على الموهبة وحدها يبقى كصب الماء في الرمال ، أقصد أنهم في أمس الحاجة إلى صقل و شحذ قدراتهم الإبداعية ولنا في قصة أبي نواس وأستاذه خلف في قول الشعر خير مثال . فالصقل لن يتأتى إلا بالإدمان على القراءة في مختلف العلوم سواء في التراث أو الآداب العالمية أو العربيةدون أن نفرق في قراءاتنا بين هؤلاء واؤلئك . فالإبداع والنقد يتعالقان بشكل أو بآخر مع سائر العلوم فبدون القراءة تكون الذاكرة ضحلة فقيرة فارغة لا تجتر إلا الفراغ . ولا أقصد بالاجترار التقليد الأعمى أو الوقوع في مطبة السرقات المباشرة أو ما يسميه النقاد بالسلخ دون المسخ ، وإنما صهر ما يقرأ والتزود بالمعارف الإنسانية وخلطها ، فالرسام البارع هو الذي يستطيع خلط الالوان والمبدع لا يقل أهمية عن المبدع في مجال الرسم ، و الذاكرة أروع خزان لا يبخل علينا أبدا بشيء وقت الحاجة ( توارد الافكار / التداعي/الامتصاص مما سبق ) .
ولنقتد بجوليا كريستيفا التي أرى رأيها لا يجانب الصواب : (كل نص هو امتصاص أو تحويل لوفرة من النصوص الأخرى ) فما دام النص بهذا المفهوم تركيبا معقدا لنصوص كثيرة . فحتما كل من يكتب مركزا على موهبته ورؤاه الخاصة لن يكتب إلا الغث من النصوص، وبالتالي تكون القراءة النقدية غثة فقيرة .
فالأرضية الصالحة تنتج محصولا صالحا . لهذا أدعو الشباب المبدع وفي جميع الأجناس أن يدمنوا على القراءة، فلا كتابة ولا إبداع ولا نقد دون قراءة ، دون الاستفادة من تجارب السلف وما أروعها ،كذلك أدعوهم إلى عدم التسرع في النشر سواء كان إلكترونيا أو ورقيا لأن الجودة تفرض التنقيح المستمر . ولسنا أحسن حالا من شعراء الحوليات، فالمنشور محسوب للكاتب أو محسوب عليه!.

 – أستاذي برأيك لماذا كل هذا الأهمال الثقافي ، وأنت كمدرس سابقاً وإداري حالياً ، هل كان لديك أي مخطط ووصايا في مجال تعزيز اللغة والمطالعة لدى الطلاب ؟.
أستاذة مها – القراءة لا تعني بالضرورة الكتابة ،لأن الكتابة رغبة شخصية مكملة ، أما القراءة فأظنها مسألة ضرورية ضرورة الهواء والماء بالنسبة للحياة، فأروع القراء أغلبهم لا يكتبون ، فإهمال الكتابة لا تعني إهمال القراءة وربما كنت أهيئ مخزوني وأرتب( أجراتي) المعرفية لبناء جدار ذاكرة متماسك وذلك من أجل أن أكتب أحسن والحمد لله كان المخزون رائعا والجدار متماسكا صلبا .
وحتى لو أردت إهمال القراءة فأنا مدرس لغة عربية وآدابها ، وهذا يلزمني بأن أتسلح بالمعرفة قبل أن أكون مباشرة أمام ثمانين عينا متعطشة للمعرفة وتنتظر مني التزويد ٠ .فالممارس للعملية التعليمية الذي لا يقرأ حتما سيكون في وضع لا يحسد عليه . ولعل إدماني على القراءة هو ما جعل بركاني يقذف من حممه في ثلاث سنوات ما قذفه غيره في عشرات السنين .
هذا هو السبب الذي جعلني أدعو الشباب إلى الإدمان على القراءة سواء في مقالاتي أو في قراءاتي للنصوص . فالذاكرة إذا كانت غنية فإنها لا تبخل عليك بالإبداع الغني المميز في أي مجال .
صحيح أهملت الكتابة لكن ما علق في ذهني من قراءات أفادني كثيرا في مجال السرد والمقالة الأدبية أو السياسية والقراءات النقدية والسرد والخاطرة . فإذا كان هناك نجاح ما-وأتمناه كذلك – فإنه يعود إلى إدماني على القراءة خصوصا في الطفولة وأيام الجامعة !.

 – كان لك قراءة نقدية في الشعر لشعراء معروفين في الساحة الأدبية كيف كانت التجربة وهل واجهت صعوبة بقراءة قصيدة من حيث وجود سلبيات بها أكثر من الإيجاب بالأبيات الشعرية ؟.
فعلا قمت بقراءة الكثير من النصوص الشعرية لشعراء شباب من المغرب ومن العالم العربي وكانت كلها تقريبا في الشعر الحديث ، كما تناولت بالدراسة التطبيقية للقافية لأكثر من ثلاث قصائد عمودية لشعراء مبدعين في هذا النوع من الشعر .لكن كانت القراءات تختلف من شاعر الى آخر ومن قصيدة إلى أخرى ، فهناك قصائد تجعل القارئ مقتصرا على دراسة القصيدة من حيث الجوانب الجمالية فيها كانزياح اللغة او الصور أو ما شابه فتضطر لأن تراوح مكانك من حيث بدل المجهود أثناء القراءة والقراءة النقدية بحث وتنقيب في بطون الكتب .
وهناك قصائد أخرى لشعراء متشبعين بالمعرفة في مجال الشعر العربي والعالمي في عز أوجه .إذ أشد على الصدغ فأضطر إلى البحث والتنقيب للكشف عن الدلات والرموز والشفرات التي يوظفها الشاعر . فأجدني نلت الحسنيين ، من جهة أكون قرأت نصا مميزا ومن جهة ثانية تكون هذه القراءة حافزا للبحث والمعرفة وأعطي هنا مثالا ، فقد قرأت الكثير من القصائد للشاعر عبد الجبار الفياض الذي وجدته يسير على نهج القصيدة السومرية الرمزية في أبهى تجلياتها، والتي لا يتاح تحليلها لأي قارئ أو ناقد ، لكون الشاعر يغترف من معين المعرفة الانسانية وهذا يتطلب من القارئ المعرفة الدقيقة المسبقة أو العودة لبطون الكتب للبحث في ماهية الرموز والدلالات التي يوظف . خصوصا وأنه كالطبوغرافي يقوم بعملية مسح فكري وتاريخي وفلسفي أثناء إبداع النص ، كخلاصة لما ذكرت هناك قصائد تدفعك إلى الإبحار اختراقا وعبورا في متاهات الأفكار المترسبة وهناك قصائد تجعلك تكتفي بانطباعات شخصية لا تقدم ولا تؤخر ، لأن ضحالة النقد وفقره من ضحالة وفقر المقروء ، والتزود المعرفي ضرورة تخص المبدع والناقد على حد سواء ليحصل التكافؤ ولو نسبيا بين الإبداع والإبداع النقدي !.

 – أبتعدت فترة عن الكتابة لماذا؟ هل هو تقصير منك أو بسبب ظروف مسيرة الأدب ؟.
مسيرة الأدب لم تتوقف يوما بحلوها ومرها ، بسلبياتها وإيجابياتها ، لكن ربما أشرت إلى السبب الرئيس في بداية هذا الحوار ،ليس ذلك راجعا للتقصير ، وإنماراجع لغياب التشجيع وانعدام وسائل التواصل مع القراء في فترة من الفترات ، وهذا يخلق نوعا من الإحباط في النفس ، فكنت مضطرا لهجر القلم فما الفائدة من كتابات بدون قراء ؟ وكم من أقلام رائعة توارت إلى الأبد لأنها لم تجد سندا أو مشجعا . فماذا يعني أن أكتب نصوصا جيدة وتظل حبيسة في الرفوف . لا يطلع عليها أحد ولا يشجعك أحد؟
أيضا لأن المدرسة في حد ذاتها لم تعد تهتم إلا بالمقررات و التقيد بالتعليمات الرسمية وهذا أيضا لا يشجع على الكتابة و الإبداع . وأكرر أن هذا الجيل يختلف عن جيلنا نحن لأن الإمكانيات أصبحت متوفرة فأي كاتب أو مبدع بإمكانه أن يعرف بإنتاجاته الأدبية . والدليل على ذلك أني لم أباشر الكتابة بجدية إلا بعدما فتحت صفحتي على الفيس بوك !.

 – بعد العودة للكتابة اتجهت لكتابة الخاطرة والمقال لماذا ؟ وهل لنا بخاطرة ممن إبداع قلمك؟.
في الحقيقة، أنا لم أختر في أي المجالات سأكتب ، ولو فعلت ذلك لكنت كمن يجري عملية قيسرية للذاكرة، فالجنس الأدبي هو الذي يفرض نفسه على الكاتب فرضا أو قل: الجنس هو الذي يختار الكاتب .
ف أنا مثلا أجيد كتابة القصيرة جدا والومضة لكني لا أجد نفسي إلا في القصة القصيرة والخاطرة والمقالة النقدية ، كل ما كتبته من خواطر كان تفجيرا لمواقفي الخاصة من مجريات الأحداث في الوطن العربي ، فكانت كلها تقريبا ذات طابع سياسي يخص القضية العربية وأحسنها بالنسبة لي محاورة الحرف العربي في خواطر كثيرة وأظن أني نشرتها على صفحات منتذاكم الرائع .. و سأنشر لكم خواطر حاورت فيها (غين بغداد) أو (حاء حمص وحلب) أو (راء الروح) أو حدثني الحرف العربي قال .. وأحسن خاطرة أحببتها (تغريبة بني هلال / تغريبة البحر والموت ) وإن كان الأب لا يفرق بين أبنائه أبدا !
وسأختار لكم محاورة حرف الحاء :
جدلية الخفاء والتجلي في حاء الحرباء
حاء الحروف تمارس لعبة حاء الحرباء ! تمارس لعبة الخفاء والتجلي ! تمارس لعبة الاستدارة الكاملة ! تصادر صدر الحقيقة ! حاضرة في الصدر غائبة في القلب ! سألت الحقيقة عنك : من تكونين حاء الحرباء ؟ حاء حكم زوره حكامكم ! حاء حلب حياة عروبتكم ! حلب ضياع الضياع !، حلب تشييء الإنسان ! حلب أنسنة الأشياء ! قتل الأحياء وإحياء الكراسي المتلاشية ! حلب أشلاء الرضع والأطفاء والشيوخ في غمرة غفوة الضمير الإنساني ! حاء الحرباء ممارسة عنفوان افتراس لحم البشر والشجر والحجر ! حاء الحرباء ،حلب حليب ثدي : فلفل مشوي جوعا ! حاء تقطع حلمة امرأة متحللة تحت ركام حلب وحمص وعدن وغزة وبغداد ، خاصرة امرأة مسلمة مغروزة فيها سكاكين كلاب بورما !
حاء الجوع حاء الحلم المصادر ! حاء الحيوان الشرس الكامن في حويصلة الدجاجة ! حاء تغتال حاء حياة حمص و تحاصر حلب ، و تصفق لحقيقة الإرادة العربية المشلولة ، حاء الحرباء تلقنهم لعبة التخفي وممارسة لغة صمت الصمت ،فغض البصر من شيمهم ! حاء حمص وحلب : حقيقة أبشع حمق في حقيقة التاريخ الإنساني !
دمشق تكتم حمحمة الأدهم وتصيب حسام الفارس العربي بالصدأ ! تطفيء لهيب نخوة داحس والغبراء ،تغتال الثورة وتعري العورة في مهب ريح نخوة الصحراء العربية ! فما أقبح تجليات حاء صدر الحقيقة !
حاء الحرباء حمأة قاذورات ومهزلة التاريخ العربي الحديث ! حاء حمام أوساخ ! حاء حياة لاحياة فيها ! حاء موت فيه حياة ! حاء تمارس حصار الحياة !
حاء تضع الروح فوق الراح من صنعاء اليمن إلى عروس البحر ! حاء حلم الحقيقة الحاضرة/ الغائبة ! أكذوبة بحبوحة الابحار في متاهات بحار الشمال واستغوار في كهوف الأمل والألم ، والحياة والموت، الانعتاق والانكسار جدلية التضاد والموت البطيء وحرقة الخلاص الذي يأتي وقد لا يأتي !
حاء الحرباء حلم أصفر ، نفاق أصفرأحمر أخضر هي الأوان تختلط وتفقد بريقها أو هي بؤبؤ العين ضاع منه ماؤه أو هي ممارسة العمى الأزرق طلبا للحياة ورغبة في ماء الحيا على المحيى المتشقق بؤسا وجوعا وقهرا وظلما !
المحيطات تنوب عنا ، تحمي جثث أحبابنا من التحلل وتطبق مبدأ : احترام الميت التعجيل بدفنه ، نحن لا وقت لنا للدفن وقتنا يمتصه القتل !
حاء الحرباء حاء أحباب حرموا حق الحياة وحنان الوطن والصفح عن عدو وعناق حبيب ! حاء حبيب حزم أشلاء حقبة النخوة العربية ولملم بعضه على بعضه و حمل الحقيبة و صورة الحلم المسلوب في تجويف القلب والروح فوق الراحة و دس صورة الوطن الضائع في الذاكرة ورسم مفتاح العودة على جدار المخ والمخيخ ،حمدل كثيرا ، باس ظاهر اليد والباطن ! ضاع في متاهات البحث عن المحار في بحار الوهم ملتحفا ثوب عريه القرمزي ، ممتطيا صهوة جنونه نحو المجهول ! فكان لقمة سهلة تتشظى في حنك الحوت وتقطع أشلاء بين أنياب أسماك القرش ، هو التشظي حاصل لامحالة على الأقل فالبحر أرحم لأنه يستر موتاه ويحتفي بهم ويكرمهم ويخفي أشلاءهم عن قواطع الكلاب الضالة !
الحوت أولى بالحياة منه كان قريبا أو صديقا أو حبيبا أو حتى عدوا في المأساة تنتفي الفوارف ويتلاشى التمييز ، !
حاء الحرباء محارة مسكونة بحلم الحلم الضائع في حضن البحر تحكي حقبة خزي وعار عربي طويلة حقبة تعودنا فيها التلذذ بطعم الهزائم ، وفي قاموسنا (التطبع يغلب الطبع ) ! حاء تحكي سلامة حياة يونس في بطن الحوت ! وحياة إبراهيم بردا وسلاما في النار وسلامة حياة فقيد الوطن المقهور بين فكي أسماك القرش فهو أيضا شهيد القمع واضطهاد ثماثيل محنطة مغروزة مركوزة في خاصرة الشعوب العربية المقهورة !
يا للمفارقة !!يا للمفارقة !! يا لحمق وجودنا وحمق حمقنا الأحمق!!
في كينونة الحرف العربي المتخن بالجراح ، وجدتك حاء الحرباء محتالة ، تتبوئين منه الصدر ، ولا صدر ،فقد فقد محله من الإعراب ومن الحقيقة الصدر لا العجز من بيت الشعر العربي (بفتح الشين وكسرها )، لا ضير فحركات الحرف العربي فقدت ريقها وبريقها وأصابها الاجتفاف القاتل ، لا تستغرب كلنا أصبحنا مرضى بإسهال الفكر والأمعاء !
فما أذكاك ، ما أغباك حاء الحرباء ! ما أجملك ! ما أقبحك !
تمارسين لعبة الحضور في اختلاس الحلم والغياب في الحب والحكمة والحق والحقيقة، تمارسين لعبة الخفاء والتجلي بكل حنكة واقتدار !
في حمحمةالأدهم تمتصين حقيقة النخوة العربية ، وفي داحس والغبراء تعرين حقيقة الوهم العربي والانفصام العربي عن واقعهم المعمم بعمائم الأجداد ،المتمسك بأمجاد الماضي ! فما أكثرك حمقا ياء حاء الحرباء ، يا حاء الحقيقة، ياحاء الحب ، ياحاء الحرب ، ياحاء الحكمة ياحاء الحاكم ، يا حاء المحكوم !
في حائك يا حاء الحمق والجنون ، وفي حائك حاء حب الحب للحب ،وحب حكمة الحكمة حكمة ، وفي حلم الحلم بالحلم ، حاء حائك حمم بركان تجتاح المدى ، تحرق الزرع والضرع ، تحرم الحياة من الحياة ، باسم الحرب ، فيستيقظ الحيوان الشرس فينا ، يحمدل ويبسمل ويحرق الجمال ، ويحرم الحلال ويحلل الحرام باسم الله أكبر و بحمد الله تجز الرؤوس ، ويذبح الأبرياء ويمارس النكاح ، فتضيع حاء الحقيقة وتحل محلها حاء الحرباء ، حكومات تحكم وظهور تقسم ، هو العبث ، هو الحمق ، هو الحلم الأعمى تمارسه حاء الحرباء ، حمقهم يحملنا حقيقة حزننا ، وحرماننا من حياتنا ، يسرقون حقنا في الحب ، في الحلم وفي الوجود ، محمومون حد الحمق !
فما أقساك حاء الحرباء ! أ تتحملين حمقنا ياء حاء الحرباء ؟ أنت من حملنا على حمق حلم المحار في المحيط !، وحملتنا مسؤولية التمسك بكراسي الوهم ، وحب حرماننا من حياتنا الكريمة ! أنتم تسربلتم بحاء الحرباء وحملتمونا كتمان حمحمة الأدهم ونحنحة الثكلى ونحيب الأرملة ، أنتم سقوتمونا سطوة الحسام !
فسحقا لكم كما سحقتمونا ! و سحقا لحقيقة وجودنا ، فنحن الحمولة الزائدة على ظهر حمار استفاق من غيبوبة البلادة وبدأ يمارس شغب حاء الحرباء!
كلنا حمقى ! هم الحكام انتخبونا ورضوا بنا شعوبا لهم ! هم قبلونا حملا ثقيلا عليهم و حرف جنون في حواضرهم ، فما نحن إلا حمير في حظائرهم ، هم أكثر منا حنكة في ممارسة حاء الحرباء ، وتزوير حاء الحقيقة ، وتدنيس حاء الحب ، واغتيال حاء الحكمة ، هم الحمقى هم المجانين ، حمقهم بالمهند والحسام ، والبرميل المتفجر ، والإيف 16 نتحمله رغم الأنف والأنفة !
فما أقساك حاء الحرباء !
ما أجملك حاء الحب !
ما أروعك حاء الحكمة !
ما أبشعك حاء حلب وحمص في قبضة الحيوان المفترس في الإنسان ! ما أ قبحك في انحناءة جسد شامخ مقابل لحظة نفس ! لنا الله من قبل ومن بعد ياء حاء الحرباء !
بقلم الاستاذ : صالح هشام.

 – سيدي في فترة زمنية دخلت مغامرة النقد في مجال السرد والشعر ، وحرصاً منك كنت تريد القاء الضوء على بعض الأعمال الأدبية الجيدة والمهملة ؟ وإنصاف الكثير من المبدعين الذين تضيع نصوصهم في عالم النت الأزرق ؟. هل نجحت بإنقاذ تلك الأعمال ؟.
أقول استاذتي دائما: إن الكاتب لا يمكنه أبدا أن يقوم أعماله الأدبية من حيث النجاح أو الفشل فذلك يبقى متروكا لما يصدر من نقد وقراءات لهذه الأعمال أو تلك ! عودتنا أخلاقنا العربية أن الاعتراف بالفضل فضيلة وأنا أعترف من هذا المنبر أن الفضل في تشجيعي على النقد يعود للاستاذ الكريم الذي أكن له كل حب واحترام ( Mohssine Etokhy ) لأنه اكتشف مبكرا قدراتي النقدية كما ساعدني على محاربة الإسهاب والترهل في الجملة السردية ولا يفوتني كذلك التنويه بالأستاذة القاصة مهدية أماني ، كانت بداية المغامرة في قراءة النصوص الشعرية ولا أقول نقد الشعر لأني مازلت هاويا . كانت البداية مع نص لمصطفى الجزار : ( عيون عبلة ) إذ علمت من خلال منشور بإقصائها من ملتقى شعري أقيم بأبي ظبي ، وأن السبب يعود إلى عدم خدمتها للغة العربية . ومن خلال قراءتي القصيدة اتضح لي أن هناك أسبابا خفية لا علاقة لها باللغة . فأنجزت لها قراءة ربما من أحسن قراءاتي إلى اليوم .فانطلقت في قراءاتي للنصوص الشعرية والسردية وكانت لنصوص رأيت أنها لا تستحق أبدا الاقتصار على التعاليق المقتضبة والإعجابات وفي اعتقادي أني وفقت نسبيا ، وأتمنى أن لا يخيب ظني !.

 – سيدي كيف ترى دور النقد في الحرص والنهوض بالأدب هل يرضيك ما وصل له الإبداع في النقد؟.
رغم وجود عقدة تلازمنا دائما وهي عقدة الكاتب الذي يريد أن يصل إلى القاريء دون وساطة أخرى والناقد الذي يهدف إلى وضع النقط على الحروف بالنسبة للنصوص استحسانا أو استقباحا ، تفكيكا وتحليلا نقدا وانتقادا .وهو في الحقيقة الأكسجين أو الهواء الذي تتنفسه النصوص الأدبية بشكل عام . يقول جان بول سارتر ( النقد يوقظ النصوص من سباتها ) فلا إبداع بدون نقد ولا نقد بدون إبداع فكلاهما يستمد حياته من الآخر ، لكن ما سبق أن أوصيت به المبدع أوصي به الناقد حتى يكون التكافؤ المعرفي حاصلا .
فبما أن النقد لغة على لغة إبداع على إبداع فالناقد ملزم بأن يكون في مستوى قراءة نصوص تمتح من الثقافات الانسانية المختلفة ، وأغلب النصوص المتميزة تستمد بناءها من نصوص غائبة يكون الناقد مسؤولا على التعربف بها والنبش فيها ، وتفكيك شفراتها ، والنقد الذي لا يتعالق مع مختلف العلوم يبقى قاصرا عاجزا عن تحليل النصوص الإبداعية لأنه المسؤول عن انفتاح النص أو انغلاقه .. وأرى شخصيا أننا نفتقد إلى النقد الجاد إلا ما قل من نقاد ، لأننا أصبحنا نكتفي بالتعاليق المقتضبة أما القراءات النقدية الجادة فإنها لا تقرأ إلا لماما وتدني مستوى الإبداع من تدني مستوى النقد ، وحتى لا نكون متشائمين ، هناك طاقات نقدية تحتاج إلى التشجيع ، مع ضروو تخلي الكاتب عن انفعالاته وتقبل النقد لنصوصه ، فقد صدق رولان بارت عندما قتل الكاتب سنة 1967 في أشهر مقالاته !.

 – أستاذي نسمع كثيرا عن الأدب المقارن، كيف يقيم الناقد هذه التعاريف و هل يعتقد في ايجابياتها، كيف يتفاعل الأديب صالح هشام مع الإبداع ومع ناقد الأدب ؟.
أعتقد أن الأدب المقارن فرع من فروع المعرفة الإنسانية إذ يقوم على المقارنة بين ادبين ينتميان إلى بيئات مختلفة أو قوميات وأمم مختلفة ، أو بين لغتين أو أكثر ، وذلك من أجل الوقوف على أوجه التشابه والاختلاف بين ما تتم فيه المقارنة ، وإن كان المجال هنا شاسعا لا يمكن الاحاطة بالتعريف به في إجابة عن سؤال في حوار مقتضب كهذا !
ربما يجب أن ننظر إلى جوهر هذا الادب أو ذاك وما يقدمه للمعرفة الانسانية ، لا النظر إلى التعاريف ، فالتعاريف تبقى دائما في المدارس النقدية تستمد روحها من الاختلاف في تحديد المفاهيم ، لكن كل تحديد أو تعريف لأدب يثري ويغني الساحة الفكرية ، نرحب به بغض النظر عن هذا التعريف أو ذاك ، مادام الهدف هو خدمة الإبداعات الإنسانية !
إن الاهتمام بنوعين مختلفين من الكتابات ، ( الإبداع والنقد) سيف ذو حدين ، فقد يؤثر جانب على جانب آخر وأنطلق من تجربتي الشخصية ، فعندما ينصب اهتمامي على نقد النصوص ، أجد نفسي بدأت أبتعد عن السرد الذي أحبه واعتبره من أهم اهتماماتي الأدبية ، لكن هذا لا يؤثر بالطريقة السلبية التي تخيف ، فربما قراءة النصوص نقديا تساعد على الإبداع في مجال السرد ، لأن قاريء هذه النصوص نقديا ، يكون مطلعا على مقومات السرد ، وكيفية التعامل معها شكلا ومضمونا ، وقد سبق أن قلت بأن الاعتماد على الموهبة يبقى قاصرا ولا يرقى إلى إبداع نصوص جيدة تحقق ما يتطلع إليه القارئ، ، وأتمنى أن أوفق في الجمع بين الجنسين معا ،إذ لا يمكن أبدا التخلي على هذا لحساب الآخر !.

 – سيدي لك ثلاث مجموعات في مجال القصة ولم تنشر منها شيئا لماذا ، وما سبب التأخير في طباعتها ورقياً، هل تكتفي بالنشر في العالم الأزرق ؟.
إن النشر ليس غاية أو هدفا أطمح إليه مادام لي قراء يتم التواصل معهم مباشرة هذا سبب . وهناك أسباب أخرى منها أن أي إنتاج أدبي لا يكتمل أبدا ويصبح قابلا للنشر إلا بعد إخضاعه للكثير من القراءات من طرف الكاتب نفسه ،هذه القراءات التي لن تنتهي أبدا إلا بوفاة الكاتب .وكل قراءة تزيد النص بريقا، من خلال التنقيح والتهذيب والتشذيب ، والشجرة لا تعطي ثمارا دون قيام البستاني بهذه العملية ، فأنا شخصيا أعتبر نصوصي مازالت غير جاهزة للنشر ، لأن التسرع يقتل النصوص .كم هي النصوص المنشورة ورقيا بدون تنقيح ،تجدها مليئة بالأخطاء اللغوية والنحوية في غياب المراجعة قبل النشر ، فالنص بمجرد نشره ورقيا يصبح محسوبا لكاتبه أو عليه ، فالتنقيح والتريث من أهم أسباب نجاح العمل الأدبي المنشور ، وعندما أقتنع بأن نصوصي بلغت مرحلة نسبية من النضج لن أتردد في نشرها.

 – سيدي تقول: إن الشهرة لا تهمك لكنك تسعى إلى الأرتقاء باللغة العربية، التي مع الأسف تسير نحو الهاوية، هل وجدت تجاوبا من بعض الأدباء للعمل بجد للحفاظ على لغتنا وتعزيزها ؟.
ربما العمل في المجال الأدبي في عالمنا العربي لا يحتاج إلى شهرة ، فالشهرة كما تعودنا ذلك تحتاج إلى خشبة وإلى أضواء ، وخشبتنا هي أقلامنا وحروفنا هي أضواؤنا ، وربما هناك أسباب أخرى ، قلة قليلة تلتفت إلى كل ما هو أدبي أو فكري ، عكس احتفائنا بالمجالات الترفيهية الأخرى ، فلا أحد يهتم بتكريم أديب أو مفكر أو فيلسوف بالقدر الذي يكرم به مغني أغان تافهة لا ترقى إلى مستوى الذوق والذائقة وهذه حقيقة لا يجب أن ننكرها !
أعتقد أن هناك الكثير من الأدباء الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية الارتقاء بالحرف العربي في مجال الإبداع والنقد ، وأخص بالذكر مدراء بعض المجموعات الأدبية الذين يعملون في الظل لا ينتظرون ضوءا ولا شهرة ولا شكرا وأقول المجموعات التي تحترم نفسها ولا تحزب الأدب ولا تنغلق على نفسها ، وترحب بكل ما يخدم هذه اللغة التي أصبحت غريبة بين أهلها ، مع هؤلاء يحصل التجاوب ويحصل التشجيع، وحتما سيحصل الارتقاء بالأدب إن شاء الله ، وأركز على المجموعات التي تحترم نفسها ، لا تلك التي تبحث عن الشهرة من خلال هذا الكم الهائل من الإعجابات والتعاليق الفضفاضة الجوفاء على نصوص يندى الجبين لقراءتها ،وأتمنى أن نعيد النظر في طرق تعاملنا مع النصوص التي تنشر بغض النظر عن صاحب النص ، فقد مات منذ زمن بعيد !.

  • أستاذي الآن نريد منك فسحة قصصية لو سمحت؟.
    سأختار لكم أقصر نصوصي السردية وهو ذو طابع تربوي:
    عجوز إرنست :قصة قصيرة!
    ثمانون عينا تتسكع في محاجرها في كل اتجاه ، أحسبها عيون سرب من الحرابي ، تقتحم تلك الكتلة اللحمية المترهلة ، تكاد تجردها من ملابسها الداخلية ، عشرات المخاخ الملساء ،تنزلق فوقها الكلمات ،تتشظى على صفحتها طلاسم الجمل :
    صغرى ٠٠٠كبرى ٠٠٠ لها محل ٠٠٠ليس لها محل !
    يهوي بجسده البدين على الكرسي ، المتهالك ،مؤخرته المكتنزة تحدث صريرا مزعجا ، يصيح فينا :
  • أ فهمتم يا أولاد ؟
    لم نكن نعرف ، أفهمنا أم لا ؟ لم نكن ندرك ماذا سنفهم ! نصيح صيحة بركانية ، عالية ، بصوت واحد :
  • نعم فهمنا يا أستاذنا !
    تنبسط ، أساريره وترتسم ابتسامة عريضة على شفتيه :
  • إذن ما هي الجملة الكبرى ؟؟!؟!؟ما هي الجملة الصغرى ؟
    يطبق صمت قاتل ، تكسره ذبابة خضراء قادمة من مأدبة جيفة ما ، خارج المدرسة ، كحوامة تحط فوق أنفه الكبير : أنف سيرانو ، يريد دهسها ، يهوي عليه بلكمة قوية ، تخرق الذبابة المجال الجوي للفصل ، وتتلاشى عبر فتحات النوافد، نستحضر قصة : المرأة والذبابة والقاضي ، نحنط همهماتنا على شفاهنا !
    يتملكنا خوف شديد ، نندس في بعضنا كأسراب سردين أو قطيع شارد ، قد يفلت ضعيفنا بقوينا ، نتكتل ، نريد امتصاص ردة فعله ، ونقتسم العقاب بيننا بالميزان !
    يتلمس محفظته البنية القديمة ، يتمعن بحسرة وحنين إلى الماضي ، توقيعات أصدقائه أيام الزمن الجميل تزركش ظهرها ، يصرح فينا ، والزبد يتطاير من بين شفتيه :
    -فيا موت زر إن الحياة ذميمة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
    ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ويا نفس جدي إن دهرك هازل!
    جذاذات امحى مدادها ، طال بها العهد ، عصى غليظة يراقصها رقصة أفعى ، تتربص بالطريدة ،متوعدا،مهددا، والغضب يكاد يتلف عقله ، يكاد يخنقه !
    -أنتم كذابون يا أولاد ال ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠!
    يكتسحنا بلل بارد من الرأس إلى عمق المداس ، تسري روائح كريهة بين الصفوف ،تزكم أنوفنا ، نتبادل نظرات الاستنكار ، والشماتة :
    ربما فعلها جبان في سرواله ، ربما تشققت مصارينه؟
    أتظاهر بالاهتمام ، ألصق عيني في سحنته القمحية ، وفي قرارة نفسي : لو أتف ٠٠أتف ٠٠ أتف على وجهه اللعين ،هذا ،المكروه حد الغثيان !
    أختلس نصف نظرة تحت الطاولة ، تلتصق عيناي مباشرة بعيني إرنست ٠٠ يبادلني نظراته الحادة ، الموسومة بدهاء ثعلب ، أبالغ في النظر إليه :
    قبعته المائلة صوب الناصية ، تلاشت ألوانها ، بهتت تماما ، كثرة اللمس تذيب الحجر : ملمس متسخ ، ملمس نظيف ، هذا يحترم إرنست ، ذاك يتظاهر به فقط !
    من ملامحه البنية ، تفوح رائحة البحر والطحالب ، ممزوجة برذاذ أمواج باردة ، يحدثني إرنست :
  • تفضل يا ولد ، اصعد، اصعد ، المركب يوشك أن يبحر، العجوز ينتظرك ، اخرج من نتانة هذا الفصل ، ماذا يهمك أنت أ كانت جملة كبرى أو صغرى ، فإنك لن تجني إلا صداع الرأس ، ستضيع في متاهة أسبقية البيضة أم الدجاجة ، البذرة أم الشجرة !
    أجيبه بحيرة وأنا استرق إليه النظر ، تحت الطاولة :
  • يا إرنست ، ربما مات العجوز ؟ فمن سيقود هذا المركب في عرض بحر دوما متلاطم الأمواج ؟
    -اصعد يا ولد ! سؤالك هذا سمعته من زوجتي ، لا أذكر أكنت في الفصل الاول أم الأخير ، أنا مثلك لا أعرف هل سيموت أم لا ، ألا تراه لازال على المقود ؟ احمل المياح ، وانطلق في عالم الحرية ، إنتش بزرقة البحر ، وصياح النوارس ، و لذة الصيد الوفير !
    -لكن يا إرنست لماذا المياح؟ فهل ستكو ن هناك مخاطر؟ سأكون في عرض البحر ، والربان عجوز تشققت يداه بجر الحبال ، ووهن العظم منه ، وأنا أخاف البحر ، فإلى أين تقذفني يا إرنست ؟
    -اصعد ولا تخف ، البحر ربيب الحرية : لا عصى ، لا جملة كبرى ، لا جملة صغرى ، سيعلمك هذا العجوز معنى الحياة ، والانعتاق من قيد هؤلاء الجهلة !
    يراودني البحر والنوارس على نفسي ،و العجوز الطيب يغريني ، يحمل المياح ، يقيه مخاطر المياه العائمة ،لا عصى بارزة النتوءات !
    تسلبني نظرات إرنست تركيزي ،نظراته تنم عن ذكاء لا عن بلادة ذلك المستكرش ، إنه يحسن فن الإقناع !
    أضع القدم الأولى على حافة القارب ، أهم بالصعود ، يمد لي العجوز يده ، أحزم أمري، أقرر ركوب البحر ، سأحلق بعيدا…. بعيدا … في عالم الحرية والزرقة التي تضاهي زرقة السماء !
    فجأة ، ينتشلني هذا المستكرش ، الأحمق ، من حلمي ، ينحني على الطاولة ، يطل تحتها ، يده المفلطحة الغليظة تعيث في أذني اليمنى فسادا ، يحكها حكا ، أشعر بها ساخنة ، تكاد تنفجر ، أتألم ، أتأوه :
    يخرج صديقي إرنست من تحت الطاولة ، بنشوة كمن عثر على صيد ثمين ، بنبرة حنق وغيض يصيح في وجهي :
    -ما هذا يا ولد ؟
    ألوك كلماتي ، تنفلت ثقيلة من شفتي المتورمتين ،ينز العرق من جبهتي :
  • إنه إرنست يا أستاذ !
    -من إرنست هذا ، أ هو الطراح في فرن حيكم يا ولد ؟
    -لا يا أستاذ ، إنه [ همنجواي] يدعوني لرحلة بحرية رفقة هذا العجوز الطيب !
    يرخي أذني ببطء ، كادت تنفجر دما ، يتوجه إلى تلك الجموع من الأجساد ، المتراصة على الكراسي الخشبية :
    -زميلكم يا أولاد ، أصابه مس، لا ،لا ربما خبل ، ربما جن المعتوه ، يحدث صورة في درج الطاولة ، فهل رأيتم بحرا هنا ؟
  • لا يا أستاذ نا !
  • هل رأيتم عجوزا هنا ؟
  • لا يا أستاذنا !
    -هل رأيتم مركبا أو زورقا أو نورسا هنا يا أولاد ؟
    -لا يا أستاذنا !
    -إذن هذا لا محالة مجنون ، إنه يهلوس ، سأستدعي مسؤول الصحة المدرسية ، لينظر في أمره ؟
    أمام عيني المغرورقتين بالدموع، يمزق وجه إرنست ، يتلف الأوراق ، يفركها ورقة ورقة بين أصابعه ، يكورها ، يدحوها، يشبع حنقه من تقطيعها ،يطوح بها قرب باب الفصل ، تستقر في قاع سلة المهملات والأوساخ ، أصيح في وجهه ، وأنا في عز غضبي الهستيري :
  • إنه [إرنست همنجواي ]، يا أستاذ ، إنه لم يكن معلما مثلك ،يحمل عصى ، يلقن الجمل شهرا كاملا ،إنه يحمل قلما وهموم الناس ، إنها [رواية الشيخ والبحر] ، هذه ليست كراسة جملة كبرى، و جملة صغرى٠٠٠ !
    ألملم نفسي ، أضع أقلامي في مقلمتي ،أحكم ربط حزام محفظتي فوق ظهري ، أخترقه بنظرات التحدي .، أصد باب الفصل خلفي ، يمتصني الفراغ ، تشيعني العيون ،حائرة ، مستغربة ، لكن مباركة فتحي العظيم !
    بقلم الأستاذ : صالح هشام.

 – سيدي كتبت عن الأدب الشعبي بالنظرة السهلة والتمحيص الهين على مستوى الدراسة الميدانية بماذا تلخص لنا هذه الدراسة؟.
كنت وعدت القراء الكرام بنشر دراسات في مجال الأدب الشعبي الذي لا يقل أهمية عن الأدب الرسمي أو الفصيح ، فنشرت تقريبا ثلاث دراسات نقدية تتعلق بالمجال وتحليل نقدي لحكاية من التراث المغربي ، ولكن لضيق الوقت لم أكمل النشر ، فعلا الأدب الشعبي مغارة سحرية المتاهات ربما مازالت بكرا في وطننا العربي ، لأننا لا نهتم به ، كنت دخلت هذه المغامرة في الجامعة وكانت بحثا لتخرجي من الجامعة وتتعلق بالحكاية الخرافية والشعبية ، ومنه سبق أن نشرت ، فعلى المستوى الميداني كما ورد في السؤال ، جمعت المادة مباشرة من أفواه أناس يختلفون من حيث الأعمار من البوادي المغربية طبعا لكن عندما عدت للدراسة التطبيقية وجدت صعوبة كبيرة في المصادر والمراجع العربية إلا ما قل كالدكتورة نبيلة إبراهيم وشوقي عبد الحكيم وعبد الحميد يونس ، أما بالنسبة للمراجع الغربية فإنهم في الحقيقة فندوا قولة (أهل مكة أدرى بشعابها ) لأن مراجعهم كانت متوفرة وبوفرة بالفرنسية أو الانجليزية (جمس فريزر / الاخوان كريم / يونج وغيرهم كثير جدا ) وربما يلاحظ القارئ الكريم أني متأثر بالأدب الشعبي في نصوصي السردية ، فهذا الأدب رائع جدا إذا أحسن استغلاله كمرجعية للكتابة الإبداعية ، فالسير الشعبية والخرافات والأساطير وما شابه تدعو كل مبدع إلى إعادة إنتاجها في نصوص سردية رائعة غنية حد التخمة !.

 – سيدي كتبت إلى كل طفل عربي ، حمل الحجر ، في وجه جراد العصر الحديث؟ إلى أي مدى يكون الكاتب مسؤولا ومحاربا؟.
أومن بأن الأدب بصفة عامة ابن بيئته ، والأدب الذي لا يعبر عن هموم ومشاكل هذه البيئة أو تلك لا يعتد به أبدا ، وبيئتنا مع كامل الأسف تعج بالهموم ، متخمة بالمآسي والهزائم والانكسارات ، فلا أجد إلا الأطفال الذين يذوذون عن الكرامة العربية المهدورة ،في غياب الكبار وصمتهم المطلق ، هؤلاء الصغار الذين يتصدون بكل شجاعة للأسلحة الثقيلة بالحجر ، واضعين أرواحهم على راحاتهم ، فمع هؤلاء الجبارين تحول الحجر إلى رمز للكرامة العربية ، فكان من الضروري أن ترافق الأقلام جنبا إلى جنب معركة الحجر ضد هذا الجراد القادم من المجهول ، وغض الطرف عن معركة الحجر أعتبره خيانة للقضية العربية بصفة عامة ، ربما لهذه الأسباب كانت أغلب خواطري تناصر الحجر في معركة الكرامة والعزة العربية ، في زمن أصبحنا نتقن فيه فن غض الطرف، زمن لم يكن موجودا فيه إلا طفل وحجارة في مواجهة أعتى الأسلحة الغربية !.

 لديك قصيدة موؤودة /قصة قصيرة، مما يثير أهتمامي أن أكثر كتاباتك القصصية هي مزج ما بين الحاضر والماضي والحقيقة والبعض من الخيال والأسطوري مثال:
هذا اليوم ، سماؤك غيرالسماء ، وشمسك غير الشمس، وأنت غير أنت يا هذا ! يقعقع رعد ،ويلمع برق أزرق ،من شقوق غيمة كبيرة ، يتراءى لك بريقه ،عيون مسخ ، تحدق فيك، ترميك بكويرات برد باردة ، تتشظى ، تتكسر وتستقر في عتمات ذاكرتك .
ماذا تقول وتشرح فيما يثير أهتمامي واهتمام متابعيك ؟.
الماضي يحيى فينا ونحيى فيه شئنا أم أبينا ، ومخطئ من يدعي الانسلاخ عن الماضي لأننا لسنا إلا وارثين لحكم العصور وجنونهم ، مستفيدين من تجاربهم وأظن أن مزج الحاضر بتجارب الماضي من أرقي الكتابات الإبداعية لأن كل النصوص المتميزة في نظري تستمد قوتها من انصهار نصوص غائبة في لحمتها ، وهذا كما سبق يستوجب التعمق في ما تركه السلف للخلف لأنه سيفيده حتما ، أما توظيف الخيال فهو في نظري مطمح لكل قارئ متذوق لأنه لا يهمه تلقي الأخبار والأحداث التي يعيشها يوميا أو التي هو بطلها ، وإنما يبحث عن المتعة والاندهاش ليحقق لذة القراءة ، وهذا لن يتأتى إلا بلغة إنتاج أدبي لا لغة معيارية مباشرة تجعل النص فقيرا ضحلا ، بالنسبة لهذه القصة ارتأيت أن أتجاوز الأحداث الاجتماعية والسياسية التي قهرتنا وقهرناها في معظم كتاباتنا ، لأطرق مواضيع نقدية أدبية في نصوص إبداعية ، فعالجت فيها مشكلة مخاض الذاكرة وميلاد القصيدة التي تصطدم بالواقع المر فتنطفئ جذوة الإبداع وتضيع منا القصيدة! وأظن أن طرح قضايا نقدية بطابع سردي يساهم بشكل أو بآخر في تقريب بعض القضايا النقدية للقارئ بعيدا عن أي تحجر نقدي ، وقد عالجت كذلك موضوع انفتاح النص وكيفية قراءته في خاطرة اعتز بها وهي ( سفر في متاهات النص ) وأعتقد هذا هو العنوان إذا لم تخني الذاكرة!.

 – سيدي صالح هشام ما تقول لنا عن سر مخاض الذاكرة ؟.
أشعر اليوم بأن كويرة برد باردة ، ترتطم بجدار ذاكرتي ، فأرعش رعشة ديك مذبوح ، وأقتفي أثر القلم الضائع في الرفوف بين الكتب ، أشعر برغبة كبيرة في الكتابة ، في السرد ، في ميلاد قصة جديدة ، عندما أجد القلم تنغلق الذاكرة تماما، ويجف ينبوع الحروف ، اتأفف وأقول :
ليتني تمكنت من القبض على تلك السحابة الشاردة ، الهاربة التي عبرت سمائي ، فأستكين ، يخبو الوجع ، ربما سيراود ذاكرتي بعد يوم أو شهر أو سنة لا أدري ،إن جنين الذاكرة كالراقد في رحم الأم ، وسيظل الأبطال يلاعبونني لعبة الغميضة إلى أن يكتمل تكوينهم ، فتلفظهم الذاكرة!؟.
إن أي نص إبداعي في نظري كالجنين في بطن أمه حتما يمر من مراحل ، والذاكرة لا تقل أهمية عن رحم الأم الذي يستقبل النطفة لتنطلق رحلة التحولات حتى التكوين والولادة ،فالذاكرة تستقبل الفكرة التي تمر من المراحل نفسها ، فتختمر زيادة ونقصانا وتغييرا وتظل تراود الكاتب في أية لحظة ولوفي عمق النوم فالمخاض لا يختار وقتا محددا ، فكما أن المرأة يمكن أن تضع مولودها في الشارع ، فكذلك وضع الذاكرة ،بعد التكوين يجتاح النص مدى القارئ ، لكن يبقى دور الكاتب كالريم تنظف وليدها من المشيمة قبل أن يخطو خطوته الاولى ! والتنظيف هنا أعني به التهذيب والتنقيح والتشذيب والذي لا أظنه سيستقر على حال ، وبعد ذلك يستأمن القارئ على هذا المولود ، لأنه سيصبح ملكه الخاص ، يكيفه حسب رؤاه وتصوراته ، أما الكاتب فيقع له ما يقع لتلك السمكة التي تنتهي مهمتها بمجرد ولادة صغارها فتموت ليقتاتوا عليها ،وأعني بموت الكاتب أنه يفقد عاطفة الأبوة على نصه ، فيتحول بدوره قارئا كغيره من القراء يستسيغ ويستهجن ، يستحسن ويستقبح !.

 – ماذا تعني لك الكلمات التالية:
( الحياة ) ( الحلم ) ( الشعر ) ( الخيال ) ( القصة ) ( الذاكرة) ؟.
الحلم: الحياة الكريمة الآمنة ، البعيدة عن دمار الحروب واستفحال الأنانية، لكن هذا الحلم مصادر في أوطاننا العربية!
-الشعر : جنون جنى على الشاعر في جمهورية أفلاطون ، لكنه أرقى الفنون التعبيرية التي أبدعها الإنسان من عهد هوميروس إلى أدونيس !
القصة :كما يقول النقاد (جغرافيا ضيقة يصنع فيها تاريخ طويل بشكل توسعي متسارع يشبه الانفجار الكبير ) أبطالها (طبقات مأزومة /مضطهدة / مسحوقة / خارجة عن قانون مفصل على مقاسات )
الذاكرة : وردة ظمأى تطلب السقيا في كل لحظة وحين ، نبخل عليها تبخل علينا ،فيكون مصيرها الموت حتما!.

 – الكلمة الأخيرة لك سيدي؟.
أشكر جزيل الشكر ( لغتي الخالدة ) في شخص الاستاذة مها التي فتحت أمامي هذه النافدة لأعبر عن بعض مواقفي من الأدب بصفة عامة خصوصا في واقعنا العربي الراهن ، وأشكرها لطول نفسها وجرأتها في طرح أسئلة ذكية تمس روح عصرنا الادبي، تحية لها ولكل المبدعين!.

 

السابق
صدمة
التالي
قراءة نقدية في نص “زبانية”

اترك تعليقاً