القصة القصيرة جدا

حياة انسان

دخل البيت وأسرع لغرفته، هذا اليوم لم يعرف ما أصابه، إعترته رغبة ملحة في أن يمسك قلما ليكتب، لم يعهد نفسه هكذا على الإطلاق، فمن أشد الأشياء التي يمقتها الكتابة، ربما لشحّ أفكاره و ربما لعدم صبره عليها.
أحمد شاب ككل الشباب، محب للحياة وعاشق لنسائمها، تخرج من الجامعة كغيره ثم أدى ما عليه من إلتزامات وطنية تجاه بلده، هو الآن عائد إلى بيته بعد ما أنهى دوامه الصباحي في وظيفته.
دخل البيت وأسرع لغرفته، هذا اليوم لم يعرف ما أصابه، إعترته رغبة ملحة في أن يمسك قلما ليكتب، لم يعهد نفسه هكذا على الإطلاق، فمن أشد الأشياء التي يمقتها الكتابة، ربما لشحّ أفكاره و ربما لعدم صبره عليها.
تعتصره أفكار كثيرة وشجون معقدة، صدره يغلي كالمرجل، ولهذا فهو يريد أن يبوح بأسراره لورقة بيضاء قد تعكس له حالته النفسية.
أحمد كجيل زمانه، لديه أفكار وطموحات يود أن يجسدها على أرض الواقع، واقع قد يستعصي عليه ويطرح أمامه أشواكا عليه تخطيها بكل حذر، أمنياته قد يتجاوز مداها لغيره، حيث تجمعه مع الكثير من أقرانه الذين يقاسمونه نفس الأفق.
حكاية هذا الشاب البسيط تعكس حالات كثيرة لشباب اليوم، ينشدون البدء بخطوات أولى قد تحيل جانبا أزمات الأجيال الواهنة، هو يدرك إدراكا تاما حساسية مهمته فيها، لكنه لن يستسلم ولن يرضى إلا أن يترك بصمته، حيث يضع دائما نصب عينيه مقولة: “رحل و ترك هذا الأثر”.
أثر يتمنى أن يكون مغايرا، مرامه أن يكون إيجابيا في معترك الوجود، أن يكون فاعلا لا مفعولا به، لا يريد أن يجرفه تيار قد يجتثه من جذور طموحاته التي يود تجشم معاناتها، فلطاما أدرك أن التنافسية في الحياة قدر لا مفر منه.
ندع أحمد هذا يخطط لحياته في هدوء، ونرقب ما يحمله له المستقبل، الذي نتمناه مشرقا له ولأمثاله، بعزيمة وإرادة في إقتحام بحر هذه الحياة.

السابق
الرجل البومة
التالي
فرحة مع وقف التنفيذ

اترك تعليقاً