القصة القصيرة جدا

حينما تحال غرفتى زنبقة

أطِل عليك .. عيونك تحلم باللحظة .. عناق هواك يظل يعربد في خاطري والضوء القابع خلف ظلال الأشياء يتلصص نافذة الهمس .. عليك أجيء عليك أطل .. بين الرغبة و القرية مدينة كبيرة المسافة .. خطواتها الإسفلت .. شرابها المجون عافية عرفتها في طول ساقها في طقسها المتقلب اللعوب .
حملتني في تلك الأيام ريح التباعد واخترت السفر البرد اللاترويح عن الجوع الكافر و هربت أجرجر في الذيل المقطوع حنجرتي مذبوحة .. الصوت لا يعبر المسافة جيداً .. و عيوني تتسلق جذوع الأشجار باحثة عن ساق لا تعرف أن تعري ذاتي ..تشتهي سفراً بدون متاع إلى المدينة التي تنام بين الرغبة و القرية ، واخترت يومها الهروب .. يداي ترتعشان أرتمي على حافة الوجوم ، يومها أنكرتني أوجه كل السادات بقيت رحلة لكلمة بغيضة تهم بالصراخ .. تهم التفتت لافتة الإشارة غير منظمة الإرسال .. اختلطت ألوانها ورحلت ابحث عن رحلة الذهول .. انتابني الذبول .. شعرت حينها بأن عمري الطويل ذرة صغيرة ماصرة .. سياجها تأهب النضال اخترت أن أكون زنبقة .
كلفني الاختيار مليون فكرة لأفك ذلك الحصار .. تباعدت دواخلي تمزقت رؤاي .
تشتت خطواتي إلا أني اخترت أن أكون زنبقة .لدهشتي وجدت أن من يصير زنبقة تنطلي عليه أي حيلة , يصير لوح بهجة لغيرها .. باختصار يصير ملك غيره .. و يومها .. اخترت السفر إليك .. حملت تعب رحلتي المنتهية رميتها في سلة المهملات بقرب نافذة تطل على الوجه القديم لي , ألقيتها غير عابئ لـ: كيف وأين ومتى ولماذا .. وماذا ؟؟
لبست حذائي .. جميل حذائي حين كنت اختار له الألوان كانت قدمي يوماً تتمطى داخل كل نوع بكبرياء الأسياد .. لكني أحس الآن أن السيد يضيق من الرحلة ..يبصق في وجه ربطة العنق وفتحت الباب .. و حين اختارني الخارج المضيء بالأشعة المنادية ، فتحت باب غرفتي .. نسيت أن أعود لأدير مفتاح نورها .. نسيت أن أقفل نافذة تطل على الوجه القديم لي .. وحين عرفت أن شيئاً ما يبيح لي أن أنطلق .. أختار شجرة ملساء .. جذعها .. لحاءها ..تفارق الحياة .
وخرجت .. خطوة تدوس كبرياء وخطوة تطيح بي لأسفل الإسفلت هل هكذا تكون حانة التمرد المباح .. وهكذا أصبحت بندول شارع يطول دونما انتهاء ظللت شارداً في تلكم الشوارع ظللت أبحث عن رحلة طويلة ولكن دونما انتهاء
و هكذا عرفتها .. بين الرغبة والقرية مساحة كبيرة المسافة .. قصيرة الأنفاس .. خطواتها الإسفلت … عرفتها ذات يوم .. عرفتها في طول ساقها .. في النظرة المليئة انتابني الذهول .. شعرت حينها أن عمري الطويل ذرة صغيرة حقيرة .. يومها أنكرتني أوجه كل السادات .. احتقرتني نملات قومي بعد أن سطوا على مدينتي الجميلة .. فاخترت أن أكون محلة نشيطة .. ويومها :
تقاربت دواخلي تلملمت رؤاي .. عرفت أني لست أهلاً لكون غرفتي تصير زنبقة .. لأن من يصير زنبقة تنطلي عليه أي حيلة .. يصير لوح بهجة لغيرها .. يموت سره .. تتيه بهجته في انتظار كلمة من غيره .. و باختصار لأنني لا أريد أن أكون ملكاً لغيري .

1980م

السابق
انقلاب
التالي
توسد المرجان

اترك تعليقاً