القصة القصيرة جدا

حَسَنُ النِّمْرِ

ما نامَ ليلتَهُ فرحًا، صارَ ذلكَ دأبَهُ بعدَ كلِّ عمليةِ إنزالٍ خلفَ خطوطِ المُحتلِّ… فِيْ إحدَى إجازاتِهِ القصيرةِ تزوّجَ… مكثَ معَ عروسِهِ ثلاثَ ليالٍ، تمَّ استدعاؤُهُ علَى عجلٍ، وصلَ قاعدتَهُ بعدَ الفجرِ؛ أحسَّ أنَّ هناكَ أمرًا أعظمَ منْ عمليةٍ سريعةٍ، لمْ يستطعْ التّيقُّنَ منْ شيءٍ إلَّا ظهرًا، جمعَهم القائدُ و أمرَهم بالتجهّزِ الفوريِّ لبدءِ العبورِ، كأنْ نبتتْ لهمُ أجنحةٌ بعدَ تلقّيْهم أمرَ الهجومِ، دوَّى صوتُ المدافعِ قاصفًا مواقعَ العدوِّ، أسرابُ الطائراتِ عبرتْ تدكُّ مَا علَى ظاهرِ الأرضِ منْ حصونٍ، تسابقَ الجندُ للجهةِ الأخرَى بقواربِهم المطّاطيّةِ، تسلّقُوا الساترَ التّرابيَّ، بدأوا التعاملَ مُباشرةً معَ دفاعاتِ العدوِّ؛ حالتْ زخّاتُ مدفعِ الموقعِ القريبِ دونَ تقدّمِهم السريعِ، تقدّمَ حسنٌ رفاقَهُ، زحفَ سريعًا ناحيةَ المدفعِ، هجمَ علَى فوهتِهِ ليسدَّهَا بصدره، بينَمَا تقدّمَ الآخرونَ لاحتلالِ الموقعِ مُكبّرينِ”اللهُ أكبرُ”… بعدَ هدوءٍ نِسبيٍّ أنزلُوا صاحبَهم الّذيْ مزّقتْ جسدَهُ الرّصاصاتُ، قدْ عطّرتْ دماؤُهُ العلمَ الّذيْ لفّوهُ بِهِ، اقتسمُوا بِضعَ تمراتٍ سقطتْ منْ جيبِهِ، تمنَّوْا أنْ لوْ كانَ إفطارُهم معَهُ هناكَ.

السابق
تكريم
التالي
بصمة

اترك تعليقاً