الخاطرة الطويلة

خرجـت مـن العتمة إلـى الضوء مباشـرة

ما صغرت يوما عنكم. كنت دائما في الظل، لكن الظل لم يتسرب إلى نفسي.
كنتم دائما في الضوء، غير أنكم كنتم ظلا في الضوء.
من موقعي كنت أسمع أناشيدكم:
“تلوح بقايا خريف
في ربيع آت…


في الربيع الآتي
تلوح بقايا خريف”.
لم أفهم سر الابتسامة الكبيرة التي انتشرت على وجوهكم، كبارا صغارا…
كان أن هاجرت من طرف العالم المرئي واستقر بي المقام فوق مقبرة للغزاة…
بعد تأمّلٍ مُفرحٍ أنشدت:
” من أول الطريق
تلوح العذارى
وأنا في شرفتي أنتظر
أول الشتاء
وآخر الصيف”.
تسلطت علي الأضواء. صار الظل خطرا على أمن الدولة. احترت وأغرقني التفكير.
بعض شعرات رأسي فقدت لونها الأسود واستعاضت عنه باللون الأبيض.
ووصلت لإستنتاج.
أرسلت أسراب الحمام محملة بأحرف تكون كلمة “سلام” في كل لغات الأرض المكتوبة.
بقيت في شرفتي المطلة على مقابر الغزاة، تيمنا بازديادها.. أنتظر الجواب أو صلاح دين جديد…
جاءني الجواب كما توجست: رصاصة في الصدر.
وضعت أصبعي في مكان الرصاصة لأمنع تدفق الدم .. طفت في الأرض جريحا وأنا أصيح:
“مهما تبعد الطريق
ويطول الزمن
ستبقى شرفتي مفتوحة
للرياح والقبل
ولكن…
يا أيها الناس
كونوا على حذر
فعندما أملُّ استمرار الصمت
سأقذف السلام معبئا
على شكل قنابل مولوتوف”.
فلم تسترع كلماتي اهتمام أحد،
وقلتم انني متوحش!!


لاحت أسراب الطيور وراء آخر نسمة باردة . كنت في فصل الشتاء البارد قد تعلمت لغة الشيفرة الضرورية في كل الحالات .
عندما استيقظت في أول يوم مشمس بعد شتاء قارص، أرسلت بالشيفرة الرسالة الأولى:
“تلمحني كل العذارى
عمود نار
قوس قزح”
وردني جواب عاجل:
“لوحة في يد رسام”
فعرفت اني أصبحت حاذقا في لغة الشيفرة، وإنني :
“قريبا قريبا
سأعبر البحر الأبيض والأطلنطي في عملية فجائية
لأحتل شواطئ أمريكا
بعدها فقط
سأتوج جنرالا رسميا”.
فازداد حصارهم وحقدهم على الظل فجابهتهم:
“سأبقى عمود نار
في شرفة مضاءة
يعكس ضوء الشمس
حتى في منتصف الليل”؟
فهل تصابون ببعض الوعي ، أم اهتف مع الهاتفين:
“عودي إلينا يا أيام صلاح الدين
فالصبر قد صار منا براء؟”
أما أنا فقد خرجت من العتمة إلى الضوء مباشرة!!

السابق
رحلة البحث عن المجد
التالي
تأديب

اترك تعليقاً