على طاولة خشبية بالية، جلست امرأة، وخطوط عميقة تزين محيط عينيها. كانت أنفاسها تهزّ الماكينة العتيقة، وأصابعها النحيلة تمسك بصورة بالأبيض والأسود. يداها ترتجفان وهي تُدخل الصورة تحت إبرة الماكينة. الإبرة تهبط، تخترق الورقة ببطء، وتمرّ على شفاه الصبيّ في الصورة.
في الغرفة المقابلة، كان رجل مسنّ يجلس أمام شاشة مضيئة، وعيناه تتبعان يديه وهو يمسك بصورة ملونة لشاب. كانت يده الأخرى تضع الصورة تحت إبرة الماكينة، يمرر الخيط ويهبط بالإبرة.
في زاوية أخرى، سيدة شابة تجلس على أرضية الغرفة، وعلى حجرها صورة باهتة لرجل عجوز. تلامس الصورة بأناملها، ثم تضعها تحت إبرة ماكينة الخياطة، تمرر الخيط وتضغط على الدواسة.
الإبرة تهبط، تخترق الورقة ببطء، وتمرّ على الشفاه، ثم تتبع خطوط العينين.
تتداخل أصوات الماكينات، خيوط تنسج فوق صور، كل شيء يختفي ببطء.
تتوقف ماكينة المرأة المسنة. تأخذ الصورة من تحت الإبرة. الصورة مجعدة، ملامح الصبي واضحة. تمسك المرأة الصورة، تضحك حتى تسيل دموعها، ثم تضعها في جيبها وتنظر إلى الباب.