القصة القصيرة جدا

خُسوف بحروف عربيّة

اختلطت الحروف وصارت مزيجـا من لغة هجينة لا تعرف الترابط..فَخرُها أنّها عربيّة وماعدا ذلك فقد افترق أهلها ؛صانعين من الألــف سيفا بتــّارا ومن الباء نعشًـا لمختلف الجثث المقطعة والمنكـــل بها….أمّا ماتبقى منها فقد استحوذ عليها جنــود من لغة أخرى ….لايفقهونها ولكنّهم يحسنون خداع أهــلها بعدما سلّمــوهم مفاتيح الهيبة مدججة بكؤوس الخيبة… لقد عاشوا فيما مضى زمنا يغفر لهم الله خطاياهم لو أذنبوا ؛أمّا الآن فقد باعوا كلامه وصاغوه بمقاس ثورات تنسف كلّ جميل…أرادت الحروف الهرب والعودة لأصلها المرابط في السّماء… لكن الجهلة حاصروها واعتقلوها في خبث نواياهم ، وراحوا يرتلون كلاما غير الذي ألفناه ـ ونحن عرب لا تنطفئ نيران مواقدنا ـ صدّقوا أحجية أنّهم موكلون علينا، لما يعـمّ الخسوف في قلوب لم يدعوها تنظر للسماء الصافية يوما.. فقد انتشر السواد فيها ولم تعد تجدي نظارات الوقاية لعيوننا المحدقة فيه؛ فالبصر والبصيرة بيعتا عندما انتحرت حروف لغتنا في سوق عـــكاظ.

السابق
وفي دار البريد
التالي
عقيدة البنادق

اترك تعليقاً