القصة القصيرة جدا

دمعةٌ شاردة

وزّعتُ بعض الدريهمات على أشباه نساء مع أطفالهن كنّ قرب بيت الله الذي لا تبتعد عنه الأرواح الشاردة عن ذكره وفي قلبي قسوة من حجر لأشباه رجـال جعلوا من أجسادهنّ مطية لممارسة الذكورة وبعث أسرار لا يعرفها سواهم.. .سئمت قذارة رائحتهم المنبعثة من تحت ربطة عنق أنيقة ولباس كلاسيكيّ من الزمن النرجسيّ…تراجعتُ عن اعطاء تلك الصدقة ….ومنحتهن ساعتي الذهبية التي أهديت لي ذات خريف ساقط من العمر ..لم تعد تجديني نفعا فالوقت بالنسبة اليّ صار كقطعة شكلاطة يزداد اشتهاء بزواله….ودعتهن بعد أن رأينني امسح عن مساحة وجهي بعض الدموع الهاربة..واستوقفتني احداهن تقول ببراءة : ” من فينا سيأخذ الساعة يا سيدتي فلسنا من عائلة واحدة؟”. صحيح كيف فاتني هذا ..تبسمتُ بحزن خفي وقلت لهن :”بامكانكن بيعها واقتسام ثمنها فيما بينكن”. في غمرة هذا الزمن البربريّ لم أعد أتحمل ألم سؤالهن كل هذا الوقت أمام بيت ينتظر أن يتحصن مرتادوه بكل معاني الرحمة والمواساة…أضافت أمرأة يظهر من ملامحها أنّها عاشت أبهة ذات يوم :” سيدتي بإمكانك أخذ ساعتك ..فهي أكثر ممّا نتمنى….رحمتك هذه فتحت باب الأمل لدينا …لا ندري من أيّ ديانة أنت …..لأنّنا لم نرى من داخليْ هذا البيت إلا الازدراء والنظرة النشاز…توكلي ودعينا نرى بسمتك كل يوم فهذه تكفينا بعدما شبعنا عبوسة هؤلاء.

السابق
ما كل ما يتمنى المرء يدركه
التالي
غجريّةٌ في هُدْب جَفْنها نَظَرات

اترك تعليقاً