القصة القصيرة جدا

ديمقراطية

وجد السيد الرئيس أن الشارع يغلي ثورة عليه، وأن القمع لم يعد يجدي..جمع رجاله من كل الأقاليم..طالبهم أن ينضموا للمعارضة بل ويحاولوا أن يكونوا قوادا لها..بالفعل: نزلوا للشوارع هاتفين ضده…الشعب انبهر بهم كيف لا؟ وهم الأثرياء وذوو النفوذ وأبناء العائلات قد ألقوا كل ذلك وراء ظهورهم متضامنين مع الشعب المطحون، معرضين حياتهم للخطر وحريتهم للقيد ومصالحهم للدمار…هم أبطال هم مغاوير هم قادتنا منذ اليوم…وبالفعل فإن السيد الرئيس قد أمر باعتقال هولاء القادة الجدد وأغلق مصانعهم وطارد ابناءهم…لم يكذب الشعب خبرا، وخرج عن بكرة أبيه، في ثورة عارمة للإفراج عنهم بل والمطالبة بعزل الرئيس وتحت ضغط تلك الهبة الشعبية المهولة خضع الرئيس وأفرج عنهم،بل وأمر بإجراء انتخابات تشريعية وجعل من سلطة البرلمان القادم سلطة عزل الرئيس…استبشر الشعب الطيب خيرا…تقدم هؤلاء القادة العظام للانتخابات..وفازوا بكل المقاعد..صبيحة الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات خرج قائد المعارضة المبجل معلنا: أنه لولا ديمقراطية السيد الرئيس وإفراجه عنا لما وصلنا للبرلمان لذلك سنجدد بيعتنا للرئيس في أول اجتماع للبرلمان…والشعب مازال يعاني سكرات الموت من هول الصدمة.

السابق
ظل ابتسامة
التالي
رحيل

اترك تعليقاً