القصة القصيرة جدا

ذكريات امرأة متعبة

أتعبتها الأوجاع، أثقلتها الأقدار، ألبستها الدنيا ثوب العواصف والأنواء طالت المسافة ما بينها وبين الفرح.
تعبت حتى الأحزان من تكرار حياتها مع الآلام الحزن معبر دائم إلى عمرها المحترق كالدخان تطول السنون، ارتسمت على وجنتيها تجاعيد الكبر وبانت بكرة أخاديد الوهن، القلب ممزق بين أهات حزينة ودوامة قاتلة تأمل أن تتوقف ساعة الزمن لحظة، لحظة واحدة لتمنحها فرصتها الأخيرة كي تغير المسار وتمزق عنها أكفان الحزن، وتحطم أسوار الضجر وتنهي برود الليل.
في قسوة الزمن المتدافع، لا تجد يدا دافئة تزيح عنها ورم المآسي والخوف. فصول عمرها عنوان للحزن والمحن.
يا لغربتها.. قلبُها ممرغ بالعتمة، لم يبقى منه نبض واحد للفرح، ينهشها صدأ الليالي المتعبة كقضيب من حديد مرمي في قمامة، صهيل الأرق المتتابع كل ليلة يذرى رماد الحسرة داخل مقلتيها، القسوة، الشرود، الوحدة ثلاثية تسافر في أعماق ذاتها المعربدة.
آه.. ما أتعبها سفرية تمتطى فيها جواد الهذيان كل ليلة، كم كانت مغرمة بحكايات العشق السرمدية وقصص الغرام المثيرة، على سرير من الجمر تتمدد، لونها باهت، سقطت منها كل المعاني.
تتوسد الوهم، تنهمر دموعها رقراقة لتروي جذور المآسي وتحكي عن قصة حب أزلي.
تحاصرها ذكريات الصبا، تذكُر بساتين النوى، حبات الرماد وريقات التوت، أغصان الزيتون، أزهار اللوز وهمس الطيور، في صمت رهيب تبكى بكاء الثكلى، طيف ماضيها كابوس مهول، ضاع عمرها في مراكب القدر الواهية وبين طيات حكايا السراب العليلة
كل ليلة.. ترحل وترحل.. تنام وتصحو على أشلاء ذكريات ترفض خلود أن تنسى وتموت.

السابق
عالم ريبا السفلي
التالي
تغريد الجميلة

اترك تعليقاً