القصة القصيرة جدا

ذكورة

يلطمها على وجهها … يزمجر اخرسي يا فاجرة كم مرة قلت لك لا تطلبي مني شيئاً للعيد … نعم لا ملابس للأولاد و لن أشتري الحلويات و لن تذهبي لتعايدي على أهلك ، عيدك هنا تحت حذائي تباً لك لقد آلمتني كفي من وجهك المسلول … كأنك هيكل عظمي ، يمسح الدم الذي تسرب من أنفها على كفه بثوبها و يلعن الساعة التي جمعته بها … يركل برجله كل ما يعترض طريقه للخروج من البيت … يغلق الباب خلفه ليحدث دوياً يطغى على صوت بكاء أولاده … يزمجر : لعنة الله عليكم و على أمكم … يدير محرك سيارته … يضغط زر الراديو … المذيع يعلن عن بدء نشرة الأخبار … يكمل حملة السباب و الشتائم لعنة الله عليكم و على هذا البلد لو كنت صاحب الأمر لأحرقت مدنها و أهلها … يتحسر عندما يذكر كيف استغنوا مبكراً عن خدماته و كيف كان الرجل الذي لا يتحرك له قلب و بطولته عندما داهم و عصبته بيت صديق طفولته في بلدته و كيف ساقه امامه كنعجة و هو يصفعه على وجهه … عندما نفر الدم على بذلته ركله على بطنه قائلاً : يا ابن الكلب دمك النجس لوث شرف الوطن .. يحرك مفتاح الراديو على موجة القرآن … يذكر انه لم يصلي صلاة الظهر … يركن سيارته عند أول الشارع يدخل المسجد يقف أمام المنبر … تطفر عيناه بالدموع … في ركوعه و سجوده يسلم يرد عليه شيخ يجلس بجانبه : تقبل الله يا بني .. بارك الله بك و بأمثالك.

السابق
نـريــجـسـة
التالي
تبادلية

اترك تعليقاً