القصة القصيرة

ذيل الكبش فال خير علينا

اقترب عيد الأضحى ، شمر السي حماد على ساعديه ،وبدأ يعد الدراهم المخبأة في وسادته …أوراقا نقدية ونقودا نحاسية وفضية ، وضعها في كيس صغير واتجه نحو السوق الأسبوعي لشراء أضحية العيد…ودع صغاره ، الذين بدا على صفحة وجوههم علامات الحبور ،وقبل التوجه للسوق عرج على زوجته ، التي كانت تعد الغذاء في المطبخ لتوديعها ، لكنها استوقفته ،وخطبت فيه خطبة طويلة عريضة ، فذكرته بجميع أنواع الأكباش ، وعلى رأسهم الصردي وفصيلة بني گيل والظهرة و تمحضيت ..و…، وختمت كلامها بوصية أخيرة واضحة وغير مشفرة:
-عندك تجيبلي شي كبش قل من ديال جارتنا السعدية…خس يكونو گرونو دايرين زوج دورات ، ؤ عالي …مين تشوفو تگول سبع…والتبعبيعة يسمعوها من راس الدرب…
طأطأ حماد رأسه ، ثم ابتلع ما تبقى من ريقه ، واندفع كالثور المجروح نحو الخارج ،وقف شعر رأسه لهول الحدث ، وبدأت نبضات قلبه تضرب بسرعة غير معهودة …تمتم بكلمات غير مفهومة واتجه إلى السوق مهرولا…لا يلوي على شيء….
حين وصل إلى الرحبة ،بحث عن أكبر أضحية ، لكن المال الذي كان بين يديه غير كاف ، خاط السوق بأكمله ،طولا وعرضا .. وفي الاخير استقر رأيه على كبش ارتاح له ،استقل عربة تقليدية وأحضره إلى المنزل . ما أن ولج عتبة بيته ،حتى سمع صوتا مزمجرا ،كاد يحرق وجهه :
-ما هذا الخروف الذي أحضرت لنا ، أتريد أن أكون حديث الجيران …أتريد أ ن تجعلني سخرية للخالة السعدية….أقسم بالله لو لم تغيره حالا لما بقيت دقيقة واحدة في هذا المنزل…
ألقى الزوج بجثته على عتبة المنزل ،وبدأ يفكر في حل ،يعالج به هذه المشكلة العويصة ، فكر مليا في أبنائه الصغار ،الذين تسمروا في ركن البيت خوفا من عقاب محتمل.. نهض متثاقلا ، فقصد أخاه ليقرضه بعض النقود ، ثم تابع سيره نحو السوق ، حاملا كبشه بين يديه…باعه بأقل ثمن ، وحاول البحث عن أكبر كبش آخر في السوق ، كبش أقرن ، جثته كجثة حمار ، وجسمه برميل بارود…ولا يهمه إن كان لحمه طريا أو تجاوز السنة…
اطمأن للكبش واطمأن الكبش له ، وأحضره على سبيل السرعة للمنزل ،لما رأته زوجته قادمامن بعيد ،بدأت تزغرد وتزغرد..خلطت الحناء مع ماء الزهر و صبغت رأسه و قرونه ، فبدا الكبش أنشط .. وبدأ يبعبع بصوت جد مرتفع ،خرج جميع الجيران فكبروا وهللوا لعظمة هذا الكبش الأسطوري…الكل بدأ يتكلم عن كبش لالة الباتول…والباتول ببلوزتها الوجدية ، بدت كعروس ليلة عرسها…الأرض رغم شساعتها بدت تحت حافريها جد ضيقة…
في ليلة العيد اقتربت لالة الباتول من الكبش ،لتتملى بطلعته البهية ، قبلته بين عينيه ، وبدأت تكلمه و” تلغي ” معه بكلام مبهم …فجأة ثار الكبش فأرادت الهرب فلحقها بنطحة قوية أسقطها أرضا ، ثم كسر وركها فباتت في المستشفى متألمة متحسرة .قضت يوم العيد وحيدة بين أسرة فارغة .أجهشت بالبكاء ، وندمت ندما شديدا ، إذ اعتبرت الواقعة عقابا من الله سبحانه وتعالى لها …
ومن تلك اللحظة لم تعد تتدخل في شراء كبش العيد ، ولم تعد تكترث لما يقوله الجيران…فعاشت حياة سعيدة مع أبنائها وزوجها…أما الزوج فقد حمد الله وشكره على هذه الواقعة ، وللذكرى علق ذيل الكبش في المطبخ ، فال خير عليه وعلى أسرته…

السابق
قدرٌ مؤلم
التالي
غروب