قصة الطفل

رب ضارة نافعة

دأب الراعي سعيد على اصطحاب اغنامه الى تلك المنطقة المنخفضة ذات المرج الأخضر أين يكثر العشب على مدار السنة.
لكن هذا اليوم حدث شيئا مختلفا أثار انتباهه,رجال يحضرون لفائف سياج وأعمدة حديدية ويضعونها على حافة الطريق, وفي النهاية أتي رجل ضخم غليط الصوت ليقول للراعي
خذ قطيعك من هنا!هذه الأرض قد أصبحت ملكي!
حزن الراعي بسبب منعه الرعي في تلك المساحة الخضراء لكنه كان مجبرا على الانسحاب بقطيعه الى مكان اخر.
كان المستثمر يشتري كل المساحات السهلية القريبة من الأهالي ربما هو مقبل على مشروع استثماري ضخم!
أحس أهل القرية بالتضييق عليهم خاصة وأنهم كانوا يعتمدون في رزقهم على الرعي والفلاحة بالدرجة الأولى, هذا الفعل اضطرهم للرعي هناك في الجبل المقابل , أغلب الرعاة أطفال وهم معرضون لهجوم الحيوانات المفترسة في أي لحظة لكن ما من حل آخر.
هناك في الجبل وككل يوم أخذ سعيد قطيعه وكحب للاطلاع أراد الراعي تسلق قمة الجبل وحتى يرضي فضوله ترك قطيعه هناك في المنحدروصعد هو حتى القمة, وكم كان منظر القرية جميلا من الأعلى.
جلس الطفل سعيد يفكر في المشكل الذي يعاني منه سكان القرية وهو يخدش التراب بغصن فجأة علقت به قطعة لامعة ممزوجة بالتراب,أخذها ونزع عنها التراب فاذا بها قطعة صفراء تشبه الذهب!
أخذ سعيد القطعة لأهله فأكدوا له أنها قطعة ذهبية وطلبوا منه أن يرجع لنفس المكان والبحث مجددا.
في الغد رجع سعيد وهو يحمل الفأس ,حفر لمدة طويلة حتى لفت انتباه أصدقائه وعندما استفسروا عن السبب أخبرهم بما يجري وطلب منهم المساعدة.
تحمس الرعاة للفكرة وأحضروا فؤوسا وبدوا الحفر بالتناوب .
دام الحفر لعدة أيام دون كلل أوملل حتى جاء اليوم الذي عثروا فيه على الكنز!
فرح الرعاة بالمجوهرات ثم حملوها وأخذوها لأهاليهم على جناح السرعة . سعد الأهالي بالكنز وشكروا ابناؤهم على المجهود الكبير والارادة القوية ثم تقاسموه في الحين ,تمكنت كل عائلة من الحصول على جزء لا بأس به.
تسرب الخبر الى المستثمر وهنا فكر في صفقة أخرى ,طلب من سكان القرية أن يبيع لكل واحد منهم قطعة أرض مقابل قطعة ذهبية.
قبل أهل القرية بالعرض لانهم يدركون أن الأرض هي كنزهم الحقيقي الذي لا يفنى ولا يضيع خاصة وان هذه المرة أصبحت ملكهم ولا أحد يستطيع انتزاعها منهم.
أما المستثمر فقد استعان بعاملين اثنين للحفر في ذاك الجبل,اخذوا العتاد الازم واتجهوا للقمة.
شرع العاملين في الحفروهو يجلس بالقرب منهم مخافة أن يعثرو على الكنز في غيابه,ظل يلازمهم وهو ينتظر بلهفة.
في اليوم الثالث عثر العاملين على صندوق خشبي فأخبروا المستثمر عندها قام مسرعا من مكانه أعطى لهما مبلغا من المال مقابل تعبهما وكم كان كريما بحيث أنه دفع لهما أكثر من المبلغ الذي اتفقوا عليه وأمرهما بالانصراف حتى لا يطلبوا منه جزءا من الكنز.
غادر العاملين المكان أما فهو فأخذ الفأس وبدأ يكسر الصندوق بعدة ضربات قوية حتى تمكن من احداث ثقب كبير به فجأة خرجت منه أفعى كبيرة تراجع الرجل للخلف ومن رعبه سقط الفأس من يده ولم يبقى سبيلا أخر للنجاة سوى الهروب, جرى المستثمرلعدة أمتار دون الالتفاة الى الخلف وهو يقسم في نفسه أنه لن يعود لهذه القرية مجددا.

السابق
لم ولن
التالي
رقيب

اترك تعليقاً