القصة القصيرة جدا

رجل المكنسة

خرج ابن عمي إلى الشارع فوجد عامل التنظيفات يعمل بجد في تنظيف الأوساخ وحشوها في برميل متوسط الحجم. اقترب منه ببطء وأخبره ضاحكا: أعلم من أنت. ومضى في طريقه ولم يعد.
في اليوم التالي خرجت زوجة ابن عمي تبحث عن زوجها فصادفت عامل التنظيفات فسألته عنه. فلم تعد هي الأخرى. وبعدها في كل يوم كان يتولى مهمة السؤال أحد أفراد العائلة… عمي وأبي، جدي وجدتي، أخي وأختي وأزواجهما، ثم فروع العائلة… جميعا خرجوا للسؤال عن ابن عمي لكنهم لم يعودوا ولم يظهر لهم أي أثر. وفي أحد الأيام طرق باب بيتي ولأني الوحيد الباقي من شجرة عائلتنا اضطررت لفتح الباب زحفا على مؤخرتي لأني مصاب بشلل الأطفال منذ الولادة ولا تملك عائلتي المفقودة ثمن كرسي متحرك. فتحت الباب وإذ بموكب كبير من كانسي شوارع منطقتنا… انتعلني الذهول وركبت مركب الصمت. إلى أن أتاني السؤال التالي: أتعرفنا؟!
فأجبت: لا.
فدخلوا وقلبوا البيت رأسا على عقب، ولم يجدوا شيئا من القذارة ولا حتى سلة مهملات. ثم خرجوا غاضبين؛ لكن عامل تنظيفات حينا توقف فجأة وكرر السؤال: أتعرفني؟
قلت: أنت رجل المكنسة.
فابتسم بخبث ونقل نظره في كل زاوية من غرفة الجلوس، وصور عائلتي المفقودة على الجدار المكتظ بها وقال: عليك إزالة تلك الأوساخ وطلاء الجدار بالأبيض. فابتسمت له مرغما وأعطيته مسمارا كان في جيبي وصورة لي ليعلقها بنفسه على الجدار وقلت له بنبرة حادة: أعرف من أنت.

السابق
رِزْقٌ
التالي
تقدموا..

اترك تعليقاً