القصة القصيرة جدا

رجل منطقي

ما حاجتي لسيارة؟ مادامت ساقاي كانتا تعملان، حتى وإن زوجتي هجرتني، ولو ربُّ عملي طردني؛ لتأخري كلّ يومٍ بضع ساعات، وما حاجتي لهاتفٍ ثابتٍ، أو آخر نقّال؟ ووجودهما يرمي إلى الكسل، ويمنعُ المشي إلى صاحب الشأن، أو لم يَحُلْ وجودهما عن رؤية خلق الله، ثم .. ذاك التلفاز، وأيضا المذياع؟ يريدونني أمامهما أتمدد كما النساء، كلّ الأخبار في نهاية الأمر تأتيني، وما عمل الناس خلف الحائط سوى ألحكي، ومضغ الكلام، كلّ هذه الكماليات تركتها بإرادتي، حتى منظف الأسنان استبدلته منذ دهرٍ بأصابعي، والمشطُ رميته، فالله أراحني مبكرا، وكان ذلك من رزق الحياة، أتصورُ أحيانا لو ابتليتُ بشعرٍ؛ ألن أضطر لشراء الصابون، أهه .. ثمّ ما حاجتي لأنواعٍ كثيرةٍ من الطعام، قلْ لي، ما دمتُ أنا في خرقةِ بدني على فرشتي، لا أحرق دهونا، ولا سعرات، حتى هذه الخرقةُ الممزقة؛ أحسّ بأنها ترفٌ، والله يبغضُ المترفين، وفوق هذا وذاك، يقولون عني ما لم يقل عن أشعب في البخل، سيطيب لهم حالي؛ لو خسرت في ترفهم مالي، وقعدتُ بينهم ملوما محسورا …. ثمَّ ذاك الطبيبُ الكافرُ الذي تلاعب بمباضعه في عيني، هل جننتُ لأصدقه أنهما محتاجتان لعوينات؟
وافرحتاه .. وأنا كي أرضيه؛ أعلّقُ زجاجتين على أرنبة أنفي، ما حاجتي لكلّ هذا البلاء؟ وكفّاي معي، لا زالتا فيهما القدرة على تحسس الأرض، ومن حينٍ لآخر تحومان على فرشتي، تجسّان تلك النقطة حيث موضع المال!

السابق
ميراث
التالي
سيكولوجية المعنى في قصة “عاشقان”

اترك تعليقاً