القصة القصيرة جدا

رسالة

في صبيحة يوم غائم ، استيقظ متأخرا ، حطم المنبه عقابا على تأخره في ايقاظه، انطلق مسرعا ، أكمل ارتداء ملابسه على السلالم ، صورة مديرة في العمل يتوعده بالطرد لو تأخر لا تبارح مخيلته ، رسالة نصية تظهر بهاتفه “حبيبي يجب أن أراك حالا ، أبي قرر سفرنا الى خارج الوطن لمدة عام ، طائرتنا تغادر هذا المساء ” ، حزينا يستقل حافلة نقل الركاب متوجها الى عمله ، يغمره الخجل والارتباك وهو يتفقد جيوبه فيكتشف انه نسي حافظة نقوده ..
يهمس لنفسه محاولاً إيجاد حل لمأزقه.. أعرف هذا السائق وهذه الطريق تجمعنا دائماً..ثم إن وجهي مألوف لديه وأنا أحد الزبائن الدائمين لحافلته التعيسه
يقترب من السائق قائلاً…سيدي….أنا…أنا……~يتلعثم~ ..لقد نسيت حافظة نقودي…استيقظت متأخراً……يقاطعه السائق مقهقهاً…
لا عليك يا رجل يبدو أنه ليس يوم سعدك ….يا صديقي
امض راشداً…لكن تذكر جيداً تدين لي بأجره مضاعفة.
تتوقف الحافلة في المكان المعتاد…يترجل ساكنوها كل لمقصده…وصاحبنا العاثر يتوجه لمبنى عمله والمقابل لمطعم شعبي اعتاد أن يتناول وجبة غدائه البسيط فيه.
يصعد الدرجات التسع فلقد أتم عدهن عشرات المرات…وها هي سكرتيرة المدير تصادفه في الممر…في الواقع لم تمل أن تحاول لفت إنتباهه إليها..تعامله بلطف وتخفي مشاعرها الجميلة تجاهه…
تبادره قائلة بلطف شديد….صباح جميل..يبدو أن الحظ يبتسم لك اليوم فلم يصل المدير بعد.
يصطنع إبتسامة شاحبه قائلاً..نعم نعم..يا لحظي….فيكمل عبارته متمتماً يا لحظي العاثر.
يجلس في مكتبه ويطلب كوب قهوة , يحتسيه وبقايا سجائره تملأ المنفضة..ويطلب آخر ثم آخر..يحدق في ملفات أثقلت مكتبه عليه أن ينجزها اليوم.
رسالة جديدة تظهر على شاشة هاتفه..
أسفه جداً تأخرت عليك …سأكون في مكاننا المعتاد عند الصخرة الكبيرة في الجهة الشمالية من الشاطئ..بعد ساعة من الآن …كن هناك.
يبدأ العمل على تلك الأوراق والملفات التي بدأت تثقله..تعانده ويبدأسباقه مع الزمن.
يمضي الوقت ..يحاول أن ينجز العمل وتدق ساعته الواحدة بعد الظهر
يا إلهي لقد تأخرت …لا…لا… لدي الوقت هي تنتظرني هناك حيث رسمنا الحلم على صخرتنا العزيزة..حيث تغزل لنا الشمس خيوطها الماسية ترانيم فرح اللقاء.
يغادر سريعاً بعد أن استلف مبلغازهيدا من المال من بائع القهوة في العمل يستعين به لبلوغ المكان.
لم يكن يلتفت للمطعم المقابل الذي اعتاد ارتياده.والذي أدهش صاحبه منظره وهو يسابق خطواته مبتعداً.
يصل للمكان الذي أحبه.. وأسكنه كل احلامه..يحدث نفسه قائلاً..ها قد وصلت..لا بد أنها تنتظرني بشوق.
يصل وقد بدا منهكا تماماً
المكان مقفر ..والسكون المطبق يخيم عليه…لا أحد هناك..على الرغم من وجود جموع كثيرة من الناس إلا أن المكان بداموحشا ..تلفه عتمة النوى وبقايا من أطلال ترتل للرحيل.
كانت هناك فقط ورقة وحيدة وضعت على جانب الصخرة كتب فيها
أيها الغائب الحاضر… انتظرتك حتى انتصف النهار…
وملت كل أمانينا الجميلة …ومل الانتظار..
ها هي رمال البحر تفي بوعدها…
وتزف لنا من الهجر والنوى إعصارا..
لله در من كان كحالنا…
وتوقد في قلبه شوق كنار..
كل الليالي غنت لبؤسنا..
واليوم.. هذا اللقاء أمسى
كما زهرة…ذبلت…لم تسقها أمطار..
حبيبي…..كن بخير

السابق
البحر
التالي
قرح

اترك تعليقاً