القصة القصيرة جدا

رصاصة رحمة..

كدت أشرد عن نفسي لولا أن مر أخي بجانبي وهو يلهث مودعا بصوت رقيق حنون
_ مع السلامة
_لماذا تبكي أخي؟
أردت أن أسأله ولكن الوجع كتم صوتي، كل شبر في جسدي مصبوغ بالألم والكدمات، من أثر ضربه المبرح لي في الأمس بعد أن عاد من سهرته مع أصدقائه محشو رأسه بالتهم والظنون،
بنظرة باردة من حدقة عينيه أمرني، أن أتبعه .. تبعته وعيوني تستجدي أمي المغلوب على أمرها، ألا تكتفي بالدفاع عني بدموعها،
ترتجف ساقيّ كعوديّ قصب في مهب الريح، عبثاً حاولت أن أجد رداً على ظنونه برفضي الزواج من صديقه دون أن أثير غضبه، بللت شفتيَّ بآخر قطرة من ريقي وأنا أتمتم:
_ فقط أريد أن أكمل دراستي
وصمت كل شيء من حولي، سكون أغراني بالاستسلام له بحسن الظن..
صحوت باكرٱ على صوت الآذان صليت الفجربعد أن توضأت بدموع أمي،
على نغمات تلاوتها لبعض سور القرآن ارتديت ثوبي على عجل وقبلت رأسها وهي ترشني بالعطر والرضا،
_أمي لاتنسي موعد الدواء
رجوتها وأنا أغلق الباب في أول أيام الفحص بجامعتي.
لأول مرة أمر في شارعنا محفوفة بالابتسامات، جارتنا العائدة من زيارتها الصباحية ترسل لي قبلة من خلف مقود سيارتها مبتسمة وكأنها لم ترتشف سيرتي مع فنجان قهوتها، صاحب البقالية ذو العيون المخمورة على الدوام، لمعت عيناه بشعاع رباني فجأة مستبدلاً كلمات الغزل المقيتة بالدعاء والثناء علىّ،
ارتسمت ابتسامة بيضاء على جناحي ظلي، محلقة تابعت المسير .

السابق
قراءة تحليلية لنص “شرقية”
التالي
وفيةٌ

اترك تعليقاً