القصة القصيرة

سحر العين

فتاة مميزة بذوقها تعجب بزهرة و تصل اليها رغم كل الصعوبات لكنها تجد انها ليست بالجمال الذي تصورته فتاخذها منها فتاة اخرى دون ان تتعب نفسها
لكل عين سحر يجذبها ، و لكل يد لمسة تأخذ بها ، لكل وردة جورية ناظر لها … هي وردة الأسر المتفردة بجذب الناظرين لها … وردة أدارت قضبان أسر ذهبي على كل عين صوبت نحوها…. عينان كانتا على الدوام تنظران إليها… عين سحرت بعمق حمرة لونها و رتابة تختبئ بين طياتها أفكار عمر طويل و غصن طويل اخضر فيه أوراق يذكر الناظر تدرج خضرتها بكل متناقض …. على عدد الأوراق و سحر جمال الوردة وجد شوك لامع براق حاد …و عين أخرى أسرت بجمال الوردة الحمراء دون النظر إلى ما فيها من تفاصيل ، تعلم أن أفخر الزهور الورد الجوري الأحمر ، اكتفت بهذا لتكون أسيرة النظر و الانتظار دون الاكتراث إلى تحصيل الحصول على السجان …عين تفصل في الجمال و أخرى تأخذ بما تعرفه عنه دون اجتهاد نظر و تحليل ذوق ….عين تفصيل السحر تنجذب للاقتراب و نيران الوقت تحرق عقارب ساعتها و تذيب أرقام الزمن… أن الطريق قصير جدا ، مسافة تستطيع الوصول بها إلى هدفها ، أمل يمشي مع بريق سحر الحب الجذاب … تقرر المغامرة الساحرة التي ستكون داخل حديقة العجائب بالنسبة لها …تتقدم … و تتقدم … و تغطس قدمها في وحل زمن الوصول ، لا تأبه لها فبريق الوصول إلى الوردة الحمراء سيغسل كل وحل ، و تنغمس القدم الثانية في وحل الحيرة ، فالطريق التي كانت في الظاهر قريبة باتت تبعد كل ما تقدمت ، لكن سحر الجمال يقوى و يجذب … تتكاثف أعشاب الهوى و شوكها المتشابك يصارع نعومة يدي المتأملة للوصول إلى أمان حمرة الوردة … جرحت الأيادي الناعمة … خدشت الخدود الوردية … و دموع تنزل و ملوحتها تزيد من حرقت الجراح …ترى هل سحر الوردة يقوى لأنها أدركت إصرار عين تفصيل السحر على الوصول إليها من حبها ؟؟ بات الأمر فيه شك كبير … هل تعود أدراجها …. لا … الطريق بدا … و دخلت و لن تعود أدراجها … اشتد الغيم … اكفهرت السماء …ضباب كسا المحيط … لم يعد يظهر سوى لمعان حمرة الوردة … رعد و برق و أمطار تهطل كالحبل المتقن الشد من السماء …. عين تفصيل السحر بولائها المعهود للمطر تفرح و تتفاءل و تواصل سيرها و دماء جراحها تزول بالأمطار التي أزاحت كل ما هو صناعي عنها … شعر طويل انسدل مبتلا … و حل في الأرض ، و سحر يجذب و يجذب … قلب يخفق و يخفق … وصلت إلى مكان الوردة … هل تقترب ؟؟ وصلت إلى هدفها … تتسمر في مكانها مدة طويلة تتوقف معها كل عقارب ساعات العالم … تتجمد مكانها … صحوة مفاجئة ، يتوقف المطر عن الهطول ، و تنقشع الغيوم … تعود أشعة الشمس لتبين كل قبح خبأه ضباب المطر ….تندفع بعد جمودها إلى الوردة التي صارعت من اجلها فتجدها محاطة بالأشواك … لا يهم … تمد يدها و تنزعها … ترفعها و قطرات المطر تبلل الوردة و قاطفتها ترفعها إلى السماء … يبدأ الدم في الخروج بعد توقف المطر عن غسله…دماء حمراء …قرمزيتها أبهى من حمرة الوردة … تقول لقد قطفتها …و يا ليتني لم اقطفها … رائحة الياسمين البري تدغدغ انفها …عبق الزهور الأخرى و الحبق و النعناع يداعبون أنفها …. و دمها سائح على يديها و الأشواك تؤلمها و شعرها على كتفيها متدل بحزن الوقت … تمشي عائدة و هي تحمل وردة الخيبة التي لا رائحة لها … تلتقيها العين التي اكتفت من البداية بالنظر دون أدنى اعتبار للحلم …. وهي في أبهى حللها الاصطناعية تحمل مطاريه مقفلة كانت تحتمي بها من المطر … فتنظر إليها بشفقة على ما آلت إليه يداها من جروح … ثم تقول
– جميلة هذه الزهرة
– هذه وردة جورية
– ماذا ستفعلين بها ؟
– لا شيء
– إذن سآخذها أنا
تنتزعها من يدها و تقطع غصنها الطويل بأوراقه المتدرجة الخضرة و تلصقها على جانب شعرها المصفف بإتقان و نمطية كلاسيكية مملة … و تذهب إلى مجموعة أعين كن يتسامرن في الحديقة … يظهرن إعجابهن بأصوات عالية و قهقهات منمقة الفرح … و تمشي عين تفصيل السحر بجمالها المجروح … بياض ناصح و شعر طويل يلامس الأرض … و دندنات لحن شرقي … مشت تدعي أملا جديدا و هي تعلم أن الفرح خاصمها و قطع عهدا مع الحزن على أن يرافقها … تسير و تسير و هي تمشي بشكل خلفي ثم أمامي … و تدندن اللحن الشرقي الذي اشتبك مع الألم بأشواك الجمال و الحلم المستحيل

السابق
جميلة والرخام
التالي
الدم و الملحمة

اترك تعليقاً