القصة القصيرة جدا

سنابل الحب

سنوات طوال أحاول أن أكتب عن تلك الوردة ، لكن يأبى القلم ، ولا أدري لم ؟!
فأحيانا أجد نفسي تنطق بحروف مقهورة والتي تأبى أن تتوارى خلف السطور ، وأحيانا دموعي تنساب على ورقتي ؛ فتبللها ،
وتبقى حروفي هي ذاتي الخجول التي تريد التحرر وكسر الجمود الذي لازمني كثيرًا ، وأحيانا عندما أكتب ،أنسى أن لي أبجديات ومقاييس المفروض لا أفرط بها ،
وردتي وجهها جميل مستدير ، كأنه قمر مستنير ، خدان مكتزان كأنهما تفاحتان بلون شقائق النعمان ،
أسنان لؤلؤ كثيرة اللمعان ، شفتان من الكرز مخضَّبتان ، عيون كعيون المها يرافقهما حنين ونظرات حائرة ،وابتسامتها أنغام وورود ،
وشعر أسود غجري في خبايا الحجاب كالليل ، عنق طويل يرافقه جمال ، هي عروس بكل المقاييس ما أحلاها !وما أروعها !
لكن فجأة ، اختفى المنظر الخلاب ، وكست ملامحها أحزان وآهات دفينة ، نتيجة لزلزال مدمر أطاح باليابس والأخضر لديها ،
وأضحت مدينتها خالية من كل شئ إلا الحزن الممزوج بأطلالها ،
حاول معها الكثيرون أن تبتسم وتملأ الأرجاء بهجة ومرح وفرح كما كانت عندما تحل بمكان لكنها أبت،
عشش الحزن تحت جلدها ، في خضم بحارها الحزينة وليلها الحالك ؛ ظهر رجل يضارعها عمرًا وعلما ،
دنا منها ،خفف عنها ، أقسم عليها أن يقاسمها مايؤرق حياتها ،
عندما استمعت لرأيه ونصحه أزهرت من جديد،
ولاحت على محياها أزاهير الصبا والفتون ، وتوارى ذاك الخط الحالك وانبثقت قارورة عطر كسرت رطوبة الأجواء ،
لتنبت سنابل حب بين قلبين أجدبتهما الأيام.

السابق
الاختيار
التالي
ظلم

اترك تعليقاً