القصة القصيرة

سيرة خروف

كان يحلم في ان يكون كبشا أقرن املح يخطف انظار الباعة والمشترين في تلك المناسبة الدينة التي يحتفل بها كل مسلم.
يذهب للمروج مع القطيع يرضع مرة ويتذوق العشب الأخضر مع أمه تارة أخرى.
الراعي يعزف على الناي حتى يغفو ويغفو كلبه، ونبتعد شيئا فشيئا حتى ينقض الذئب على احدانا ويسمع لها ثغاء مبحوح فيقوم مهرولا يركل الكلب وينطلق مسرعا نحو مصدر الصوت..
لم يجد الراعى سوى الصوف المتوغل في اطراف الغابة. سب ولعن الكلب ونسي أنه المسؤول عن رعيته..
عاد مهموا إلى بيته وأما الحمل فقد افزعه هذا الانفلات الأمني وايقن ان ناقوس الخطر قد دق وربما تاتي ساعته في اية لحظة يكون فيها لقمة صائغة في فم الذئاب.
فارق ثدي أمه وبدأ يعتمد على نفسه في اكل العشب ويحمي نفسه بنفسه لأنه لم يثق في وفاء الكلب حيث يظل نائما كسيده ينتظر كسرة خبز يابس..
أتى فصل الصيف واشتدت الحرارة وقل الماء والمرعى وكبر الصوف على ظهره وقرناه برزا قليلا..موجة الحر مع هذه الظروف اصابة الحمل الذي بدأ يتخطى هذه الفترة ليصير كبشا صغيرا مرغوبا فيه..مرضا في كليته فلم يعد يأكل جيدا حتى بدأ يتخلف عن القطيع ولم يجد من يعتني به في البيت كالراعي الذي يرعاه يمرض فيضل يلف على رأسه البصل والبطاطس ويدق الأعشاب ويشربها لأنه لا يطمع في طبيب يقطع كلمترات ليخدمه ويقدم له العلاجات كمصيري انا كحمل لا احلم يوما بأن ياتني طبيب الحيوانات ليعالجني.تجرع كأسا حامضا من اللبن وكان هو الدواء لدائه.

..أصبح كبشا يشحد قرونه في اخوانه الصغار ويتعلم المبارزة والدفاع عن النفس. ويقول لو صادفت ذلك الذئب الوقح لبقرت بطنه وشربت من دمه.
رافق أمه والقطيع إلى أرض يبس عشبها إلا على حافة الخطر جنبات الوادي يوجد عشب مغري.
الراعي مسرور بهذا الكبش لأنه سيدر عليه الدخل ويستطيع أن يشتري لأولاده الملابس.اخذه في سيارة مع خليط من الجديان والخرفان حتى ظن الكبش انه في رحلة إلى مرعى حضاري يكثر فيه العشب الأخضر والماء..
خاب ظنه عندما حشر بين مئات الاكباش في رحبة السوق يتصارع من اجل صاع من شعير مغبر ومحشو بالروث والتراب..
أخذه أحد البسطاء لأنه كان يرى بين الأكياس كالقط الضائع عن مسكنه ورغم ذلك كان يتبارز مع الكبار ويحظى بقليل من الأكل حتى لا يقوى على الزحام وكثرة ما يحمل في الأيادي ثم ينزلونه بشدة على الأرض لقلة وزنه..
بيع وسيق به إلى وجهة لا يعلم مصيره فيها ولكنه كان دائما متفائلا يتوقع الأفضل والأفضل مما كان عليه في البادية..
إهتمام كبير.تبن وشعير وبقايا الفواكه وذكريات يلتقطها مع الصغار والكبار والفرحة تعلو وجوه الجميع..
يظن الكبش أنه حقق حلمه وبلغ مطمحه وسيعيش مكرما معززا لا يشكو الجوع ولا المرض..حل يوم العيد ثم حلوا عقدة الحبل التي في رجله واضجعوه .ظن انهم يلاعبونه
لكنه ما ان استسلم للمسة الذابح في عنقه حتى سمع له مثل الشخير والدمع الأحمر يخرج من اوداجه كما العين المتدفقة..

السابق
حياة
التالي
ثورة