قراءات

سيكولوجية المعنى في قصة “عاشقان”

للقاصة نورة عيساوي
نص القصة
عاشقان
التقيا عن زاوية الشارع،تشابكت الايدي، يلتف حولهما الضباب يغمرهما المطر، يبلل الثياب، تعانقا سويا، صفق لهما المارون، انقشع الضباب.

رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا

حالة هوسية، تجتاح “أمة” مريضة بهوس العشق الفاتن على مرأى من المارين، وليس بعضهم،حين يصفقون، لمنظر “العناق” والمطر ينهمر ، بغزارة، يبلل ماتبقى من ساديتهما، لو نطرح سؤالا واحدا، كيف التقيا،؟؟(العاشقان) وماهو الشئ الذي جعل “امة” بكاملها من المارين تصفق؟
سيجعل ذلك من الاجابة على ما ورد في نص “العاشقان لنورة عيساوي،” تصنف على انها “اجابة تميع لخلق ليس فضيل من الناحية الدينية”، وهو لسوء الحظ ما اصبحنا نسميه ابداعا عندما نصفق او” نبكي” في حالة خيانة خيانة الصاحبة لصاحبها، او عندما تفر البنت مع من تحب،دون مراعاة لاهلها ، او تواجه وليها بالعصيان، ويصير “الزمن الفيلمي” في مثل هذه اللقطات بمثابة افلام تقديرية من النوع العالي، وعندما نرى الحالة العادية كرفض البنت ان تلتقي مع غريب، او توجه الطالبة غريمها الى بيتها للحديث مع عائلتها يصير الامر اكثر من العادي ،ولا تصفيق هذا من الناحية السيكولوجية لمناسبة القصة في ومضة نورة عيساوي، ولها كامل الحق في رؤيتها من الزاوية التى راتها مناسبة.
ولما كانت ” رسالة الناقد” هي “تبئير النص بقلموسة الوصف والتحليل”، فان ذلك لايعطينا الحق في التهجم على نظرتها، لانها تلزمها هي لوحدها دون غيرها،ولكن يجعلنا نطرح وجهات نظر اخرى لظاهرة” عامة” استشرت في المجتمعات العربية والدولية وصارت على السواء، وتفقه المتفقهون في تشبيبها تارة ومنعها تارة اخرى، فلو اخذنا بتعاليم الدين الاسلامي فهو يحرم الخلوة، والاجتماع على سر، بين ” رجل وامراة اجنبية”، وهذا مفصول فيه، ولكن لا يعني ان “الكاتبة ” مقصرة في قصها بل هي تمكن لمعرفتها من الظهور بطريقة التأثر في الواقع، وهذا ديدن كل الروائيين والشعراء،فالنظرة السيكولوجية التى طرحناها سابقا هي فعل وصف لمنظر نراه يوميا بل وننظر اشد منه ابكاءا لامة الهوس، الباحثة عن” لذة مغتربة”، في الذوات البشرية، وساقيس هنا معيار هذه اللذة من خلال” اسقاط ظاهرة العناق الاجتماعي” الذي صار اضحوكة قبل ان يصير” مصدر خطرا” اذا لامسته بالنقد، سيطالك “محضرا” او غير ذلك، فلا يمكن ان تكون قاضيا او ضحية في نفس الوقت، انها المتناقضات التى نعايشها دائما ومن فورنا، نعود الى اصل القصة الان محاولين قراءتها قراءة عمودية وافقية تتناول الظاهرة في حد ذاتها ، والرؤية الاجتماعية لظاهرة العناق،واعجاب الناس بظاهرة التسلل العاطفي، وسنحاول ان نحلل باسقاط متلازمات غورية لكل ما له علاقة بالعاطفة…
01- ظاهرة العناق او التسلل العاطفي البريئ:
يبدو من” اثارة عنوان التسلل العاطفي لظاهرة العناق “في الشوارع المدنية قد يؤول الى عقدة رغم انه يشكل فعلا “عقدة” على صنوف المجتمع ،اذا اخذنا اهواء الناس ومواقفهم، من العناق الجمعي امام الاعين ،فهي بالنسبة لهم ظاهرة غربية، لان ديننا مسائله واضحة في هذا الميدان ولا يمكن الالتواء حولها بحكاية الابتسامة في وجه الاخ صدقة ، اي نعم “صدقة”، لكنها ليست بين الغريب والاجنبية، ولا اريد ان اتفيقه في هذه المسألة الغريبة، عن اطوارنا الاصيلة بل لاشير الى اصل الظاهرة التى تسللت الينا عبر وسائل الاعلام والرويات واقلام القص، فهم من “ناحية نظرية الحرية” احرار في الكتابة ، غير انهم ليسو احرار في تزويج الظواهر باختها في الدين من اجل تبرير ” شهدة القص” ولهذا ساتكلم عن السياق ، ربما الكثير يدرك السياق ، فهو ذلك المجا ل الواسع الذي تتحرك فيه “الملفوظات والمعاني المعتمدة على الدلائل والقرائن” التي تتحرك فيها جميع الصور المكونة للمعنى سواء كانت تاريخية او ثقافية او سوسيولوجية ، وبالتالي عندما تقول القاصة(التقيا عند زاوية الشارع ) فالسياق هنا ليس المعنى ، يجب ان يدرك ، ذلك فهو الحاوي للعلاقة التى تسعى الى جذب المعنى..فمن قولها في اللقاء، وما يفسر على انه حالة اصطدام متعمد بين” طاقتين بشريتين متنافرتين في الخلق”، (سياقها حراري ) يولد رد فعل، يجتذب المعنى الى داخل السياق،دون التفسير في هوية المتقيين، ما يحملون من تركيبات اجتماعية ومورفولوجية او انطولوجية او سياسية او سيكولوجية ، فالقاصة طرحت قرينة العناق الواقع عيانيا ، ولم تطرح كنهه، ولا تعرف تفاصيله، وكانها تقرأ في حالة ماضيىة في خندق ذاكرتها،تكون قد شاهدتها في وقت سابق او قرأتها وقد ادركت في السياق مكانا لتركيب الدليل وهو زاوية من شارع ،عام، خال من كل الايفونات الاخرى.
تعاملت القاصة مع السياق كأنه “سديم” رغم ان العمل القصي يحتاج الى بلورة” السياق العام او حركية الشارع “بوضع “كومبارس ” لايتكلم او اشارة الى محلات ، او حتى الى مسجد او مكان تعليمي ، لتكون “رد الفعل” اقوى في تسوية او تذويب معنى داخل السياق المبتكر..، لا زالة سياقها المفتوح على شيئ نكر (تشابكت الايدي) ماهذي قد تكون لقطة سينامية، عندنا في المناظر المشهودة والمقننة عرفيا ان تشد الزوجة او البنت اباها من اليد دون التشبيك ، لان ايقونة التشبيك في رسمها الدلالة تدل على قرينة اعمق واهوس، وفي بعض الاحيان اخفظ لهرمون الذكورة اذا ما تواتر الامر لشارع طوله عشر سنوات مثلا..فبناء سياقها لحد الان خاطئ وغير سوي من الناحية الا خلاقية،
02-عندما يكذب القص نفسه ويصدق غيره…
اجدني هنا مضطرا الى تناول “سياق لغوي متعدد”(يلتف حولهما الضباب، يغمرهما المطر، يبلل الثياب) بطريقة بنيوية، شائكة لان الصورة السياقية مفتعلة ومصطنعة في خيالها ، كانها “لقطة سينمائية “في استدويهات طلعت حرب ايان زمان، لكنها في الواقع الوصفي “سياق جميل” لوحده، لانه اخذ من تسويط “معنى” يلفهما الضباب على طريقة رواية المانية تناولت اميرالضباب» لمارتين موزباخ .مما جعل المشهد يتواصل نحو “الميليودراما” لتبحير القارئ في دنيا الالم وتفريغ الدموع،”
“المسيكنان يبللهما المطر” وهما في حالة “عناق،” ياله من وصف “شوفييني قاس”، ومع ذلك تصل “القاصة “الى ادراك ان ذلك المنظر مؤلم من الناحية السيكولوجية او العاطفية فلاداعي هنا ان نعيد السياق للتعظيم في الفكرة لانها بسيطة ،لكي لا نقول غير ابداعية، فهو منظر مألوف في شوارع الدنيا..يشبه منظر تلك المراة الممثلة”أيدن أفيتال ألكسندر” التى اسند لها دور جر رجل بسلسلة كالكلب في شوارع لندن . ورغم ان السياق عادي لايدعو الى العناق، فقد عانقتهما لو كان الامر لسبب اخر لكان اجملا ، اما ان يحتميا من البلل فهذا اصل الهبل وهنا يمكن ان نؤول” تصفيق المارة ” على السلوك الغريب،بانه اشارة الى امة شوفينية تؤمن بالعناق الامر يخص بعض المارة ، ولهذا فان “معنى الكلمة”التى ارداتها هو استعمالها في السياق، “لينقشع الضباب.”.(وزمن القص) في تحديد نظرة الاخر وتصفيقه، هل كان في ولوج العتمة الضبابية؟؟ ثم لماذا تنقشع ؟؟هل توقف التصفيق؟؟؟، ام هناك امر اخر..لم اوفق في تسطير بيانات الابداع والاثارة وفهم القول من قصة عاشقان لا “تنورة” لهما تبين عشقهما الا ظاهرة البلل او سقوط الامطار الغزيرة ، فان غمرتهما فهذا يدل ان الامر سيفيض طوفانا ، وبالتالي يصبح العناق شبه مستحيل فالغمر هنا للسيل لاللمطر وهذه مؤاخذة صورية على المعنى.

السابق
رجل منطقي
التالي
تعب

اترك تعليقاً