القصة القصيرة

شغف أنوثة

أن أوان امتهان الكتابة…لا داعي للخوف من دوار البحر…فالسفر سيكون على متن سفينة الرواية.
حانت لحظة الاستفاقة..فلابد من إساغة غصة التردد العالقة بين المرء والرئتين…لابد للأنامل الخائفة من أن تحمل أخطر وأروع الأقلام الأدبية.لتخط ببقايا الحبر العالق، عبارات جنون، وشعارات تحرر لتتخلص من الخوف الملازم لها.
لكن.. فوضوية الأحاسيس في صالون قلبي تربك قلمي المستحى من الأدب،والخائف من النقد..
أدرك واقع جسد تحرر للتو، أنَّه بحاجة لروح واثقة مغامرة،عنيدة،وعاشقة تزيل عنه غبار الكسل،وتصنع له لحظات أدبية راقية،تستحق الكتابة على صفحات الحب. لكن.. من أين أبدأ؟مع من أبدأ؟..ثم هل أبدأ؟.. على وقع تهاطل علامات الاستفهام ،هل أكتب؟هل سأنجح؟وهل أجيد صناعة عبارات بصيغ أدبية؟ أسدل جنون الأنوثة ظلامه على حنايا قلبي.. تركت تساؤلاتي معلقة على مشجب التردد.. وانصرفت للبحث عن بطل لروايتي الأولى…
استعنت بمساعدة من صديقي الكسل الوفي، فهو رفيقي الذي كان ولازال يتفقدني كل صباح، وفي أوقات متفرقة من يومي دون استئذان. حتى أن صديقتي سامية أضحت تنعتني بالآنسة كسولة.
الآنسة كسولة اكتفت مبدئيا في بحثها عن بطل روايتها على التكنولوجيا. دون خلع معطف الخوف.. داعبت هاتفي النقال بأناملي على استعجال…
براحة يدي اليسرى كنت ألامس وجه شاشته،أتحسس صدق ما تبين
من كلمات..
على غفلة من كل حواسي، ماعدا حاسة الإحساس المفرطة عندي
باح إبهامي بكل ما جال بخاطري. ضاغطا على أزرار متعددة…
كتب كلمات سرية على استحياء، ثم عاد ومسحها في استعجال…
كتبها كرة أخرى،وعلى زر الإرسال بتحريض من حماقة امرأة أرسلها
إلى شاشة هاتف خلوي آخر.صاحبه بطل روايتي التي قد أنوي الإبحار فيها لست أعلم لحد الآن لما أرسلت تلك الرسالة القصيرة.
على نار معرفة ردك أنتظرت…وكي لا أحترق، ذهبت في نزهة على صفحات رواية. كانت قد أهدتها لي صديقتي في وقت غير بعيد لكي أتذكرها دائما. لكن الفرصة لم تسنح لي بقراءتها إلا اليوم.
كانت تنتابني بين الجملة والجملة، وبين الفقرة والأخرى، وبين صفحات مشاعر تحدي، وتمر دمع هبوب نسيم تحريض كلماتها لأنوثتي.
كان يحرضني نسيم تلك الرواية في كل فكرة يمررها على عقلي
للانقلاب على أنفس غليظة، قاسية. سجنت حريتي خلف قضبان لا يصح هذا…ولا هذا…
أنفس كتمت أنفاسي بأكف خشنة الملمس ومعينات غبيات معمي على قلوبهن.
أنفس فرضت قانون الذكورة فرضا لا يعطي للأنوثة سوى حق التزام
لا تبوحي بما يخالجك من :الصمت تحت نصوص وتشريعات مفادها
مشاعر.لا تقولي كذا..لا..لا..
أنَّا لك أن تعلم بما يلفني من اهتمام وإعجاب برجولتك..أنَّا لك أن تدرك آهات ليالي الطوال، ودموع قلبي الحزين، الذي يبكيك كلما خطرت على دقاته.
كيف ستعلم إنّ لم أقل..؟.
تعذب قلبي من حق التزام الصمت أعوام طوال..أما يكفيه توجعا؟
كم انتظرتك سيدي..
كم بكيت لأجلك صديقي..
وكم أحتاجك إلى جانبي، أكثر من ذي قبل.. قد عزمت على تأسيس مشروع كتاب، يجمعنا سوية بين أمواج كلماته..فأريدك بطلي..
واقعي الذي لا مفر لي منه، والذي أعترف به، هو أني ومنذ رأيتك اختلطت علي أوراق قراراتي وصرت إنسانة متناقضة..
فحسبي دليلا أني في مرات أقرر أنك ستكون مجرد بطل لصفحات رواتي، وأنَّه سينتهي تعلقي بك مع آخر حرف يخطه قلمي.
وفي أزمات..أقرر أنك بطل لحياتي أنا..
لست أدري لما ألوم ذاكرتي التي خزنت رقمك على إحدى صفحاتها؟. أو أنه عليَّ لوم أناملي التي أبدعت وأجادت في اختيار كلمات رسالتي القصيرة، التي باركها قلبي المخمور بك قبل أن تصلك..
أبدا لا جرم فيما فعلت..
فكما كاتبتك..حقا أن إرادة المرأ من إرادة الله..
الكل خاضع لقانون الحياة، و ظروفها. ماعدا المرأة الحالمة ،العاشقة فإنَّها لا تخضع إلا لقانونها:فكرة تؤمن بها، رجل تحبه،وأطفال تحضنهم.
..وحتى إن حققت ذلك على أنقاض أنوثتي..لن يهم المهم أن يكون ما أريد.
الأهم أن الرواية المهداة لي قد تمكنت من إغوائي.فقد استهوتني أحداثها.
رفعت تحت دهشة نظري ستار مسرح يعج بممثلين وممثلات تستحق التصفيق..
جعلتني أصرخ بوجه قاهري:الملل، وهادم أحلامي “قانون الذكورة”.
على هامش الانتحار بأفكاري على نهج أفكار رواية “فوضى الحواس”
للكاتبة “أحلام مستغانمي” واصلت اللعبة..
تتبعت رحلة الرواية بإمعان واهتمام شديدين.آملة اكتشاف مهبطها الأخير..ولأعلم على أيّ دروب جنون سأمر لأكتب رواية..
للكتابة النسائية نكهة خاصة، تبث في بنات جنسها روحا ملغمة بالتحدي والحماس يفجرها عزمهن على إيجاد لحظات محفوفة بالحب يكتشفن فيها أنوثتهن.
كثيرا ما تخجلني أنوثتي.لأنها عاجزة عن صناعة مواقف رومانسية بسيطة.مقارنة بالقدرة الخارقة التي تمتلكها كل منخرطة في جمعية نون النسوة.
تلك التي تجيد انتهاز اللحظات القاتلة لغرور الرجولة.
فقط بإلقاء نظرة على بساطهن الحريري ،المفصل حسب روعة تضاريسهن..تسحر الرجولة.
فقط بقبلة أنفاسهن لحظة مرور كلماتهن المنتقاة على المسامع..تذهل الرجولة.
إلا أنّ الواقع أيضا أثبت أنه ليس صعبا على حاملي راية الذكورة من إيقاع الأنوثة بين كفيهم، فقط ببلاغة حديث مابين فكيهم….
في شرك خدعة الكلم، دون شك غافلة مثلي ستقع حتما.
ودون شك سأضيع في مكر صيادي.فإن أنا غرقت استر جل،وربما لم يمدني إلا بقشة هشة من الأماني لأتعلق بها.
أمَّا وإن طفت على سطح المكر،ورفضت التعلق بقشته،إلتقمتني أحضان الكآبة.أو ينتهي بي الأمر على جزيرة خالية من أشجار الأحلام الوردية، ومن أزهار الأنوثة المحفوفة بأشواك الحزن والندم.. .
أرى في إصراري على كسر كبريائك نهايتي الموجعة..التي ستكون على يدي غرورك..
مرت ثلاث ساعات..لكنك لم تسلني من أكون…
هي بداية الإذلال إذن..أو ربما هي مجرد حركة إغواء لا أكثر؟. أو
قد تكون تنتظر مني مكالمة بعد الرسالة.. ومكابرة مني عزمت أن
لا أفعلها.يكفيني تنازلا بعد إفشاء سر إعجابي بك، الذي كان ولازال..
بعد مساء الغرور..أظلم الفضول بحدة ، فجاءت ليلة السؤال، في رسالة قصيرة…سألتني فيها:
SLM.PLS HOW R Y?
وصل سؤالك الإنجليزي على بريد هاتفي الزاجل…كانت عيناي تقرؤه فتمر حروفه إلى قلبي مرورا يشبه مرور جسد على منحدر مفخخ بقطع الزجاج المكسور..وحال وصوله إلى السطح يقع في بركة ماء الأكسيد..
أح…أي..
حقا هو ذا ما يعرف بقمة الألم..
آلمني سؤالك الكبير الذي طرحته على طريقة أناس في عجل..
أسرتني رسالتك القصيرة بين حروفها الإنجليزية الصنع. كانت مفصلة بتصميم الغرب،بلمسة عربي يجيد فن المراوغة، يؤلف لها أحلى الكلمات المختزلة.. كلمة في حرف،وأخرى في ثلاثة حروف:
, SALAM (SLM), PLEAS (PLS), Y (YOU), R(ARE)
هي كلمات لا تتوافق إلَا مع لحن رجولة مغرورة، ولا تعزف إلا على أوتار خسارة كبرياء الأنوثة لامرأة انتظرت سؤالك عن ما تحمل لك بين ضلوعها وليس عمن تكون..
سلام. من فضلك من أنت؟.
على قدر سعادتي في تنازلك بإرسال كليمات قصيرة،كنت حزينة لأن الثوب الذي فصلته لي كان كاشفا، فاضحا لأنوثتي .
هل بوسع ثوب إنجليزي الصنع أن يستر جسد امرأة جزائرية،ومن قرية تدعي المحافظة؟ كادعاء إخوة يوسف على الذئب…
ثم إنَّه لن يروي سيل من الكلمات عطش امرأة عاشقة. فكيف لرسالة محتشمة التعبير،بسيطة التفسير،خالية من حيرة قلبك،ومن أي اهتمام ولو فطري من رجولتك أن تروي شغف أنوثتي العطشى…
سؤالك طرح سؤالا فلسفي: هل أنت من طينة اللاوعي؟.
ربما أنا أبالغ..وما سؤالك إلَّا مجرد استفسار بسيط، ومعصرن تماشيا مع الموضة.. .
فكل شيء قد خضع للسرعة و التقليص اليوم..ملابس وأواني وأدوات للاستعمال السريع…
إذا تحدثت في موضوع ما،حتى وإن تطلب الشرح والتفسير فإنَّ المنصت يطالبك بزبدة الحديث…
، فلا وقت للجلوس. Faste Food المطاعم تحمل لافتات عليها
أمَّا المقاهي فسخرية التعصرن بها أجلُّ وأعظم..كقهوة موح اشرب وروح..الفكرة رائعة، لا تنبع إلا من صاحب مقهى يعج بالزبائن الطالبة لمنتجه..وهو يتمنى لو أنَّ الكل يحصل على فنجان قهوة، أو شاي، أو زجاجة مشروب غازي، أو عصير، ليتسنى له لمس مال كل من يمر بمقهاه…
إلا أنَّ الأمر سيكون صعبا، إذ لا تتوفر لديه مقاعد شاغرة.. فكلها محتكرة من قبل زبائن أطالوا الجلوس.. لذا كان إعلان اشرب وروح.
عبارة جاءت بصيغة الأمر. لكن في الواقع صاحبها يطالبك بمواكبة العصر…
فإنّ لم تواكبه صناعة وغنا.. واكبه سرعة في ارتشاف القهوة والشاي..
واكبه سرعة في الأكل، واللباس، والتكلم…
واكبه سرعة في كتابة رسائلك لامرأة … ولتكن رسالة قصيرة، وموجزة مختزلة الكلمات في حرف على الأقل، أو في ثلاثة أحرف على الأكثر..
فالاختزال قد طال الحروف، لم تعد تكفيه الكسور.. وربما قد يصير أحد المقررات الدراسية في البرنامج السنوي لمادة اللغة العربية وآدابها، مع مادة الرياضيات.
حاولت النظر إلى سؤالك بعين الأنوثة المتسامحة، علها تلغي الصورة وتبقي على الإحساس…
عين سحرية ترى ما خلف الكلم..أبصرت بها احتراقك بنار الفضول.. والتي زاد لهيبها زيت تجاهلي لرسالتك وعدم ردي على سؤالك.
على كل نار، لست أطمح إلى كسر جبروتك، ولا إلى إحراق قسوتك بقدر ما أطمح إلى إيجاد لحظات تستحق الكتابة..
أطمح إلى بطل مغرور، على قدر من الثقافة، وعلى إفلاس من الدراية الأدبية..يكون بطلا عفويا لكن على جهل أكيد بفخ الكتابة..
الحياة أكبر كاتبة تحركنا بقلم القدر..إذ منَّا الشخصيات الثانوية، ومنَّا الشخصيات الرئيسية، بلغة الأدب هم أبطال الرواية..
أعتقد أنهم هم التعساء، لأن عقدة الرواية ترتكز عليهم..فتجعلهم يدورون حولها دوران الإهتلاك..وحول أنفسهم دوران الضياع.. .
لن تنتهي رواية الحياة إلا بعد أن تهتلك كل أبطالها جيلا بعد جيل فكريا وجسديا…
ولن تفهمني إنّ قلت أنك بطل لرواية أنوي كتابتها..
سيزداد غرورك، ليصير عزولا بيني وبين ما أريد اكتشافه فيك…
عن طيب إرغام أتغاضى عن سلاح التثاقل الأنثوي، وأتنازل عن كبرياء لا غنى لأي امرأة عنه…
لست أدري إذا ما كانت الرواية تعني كل ما حدث بيننا حقيقة؟ أم أنها مجرد خيال مبني على واقعة لا محل لها في سوق الأدب، إلا بعد أنّ تضاف بدائع الكذب على جوانبها…
يحضرني مساء نقاش تخلله جدال ممتع جمعني بصديقتي فادية التي أهدتني أحد روائع الكاتبة أحلام مستغانمي…
تجادلنا حول عبارة: الحب هو كل ما حدث بيننا، والأدب هو كل ما لم يحدث بيننا..المذكورة في رائعتها ذاكرة الجسد.
أمسكت بطرف عبارة أفقهها ، فيما تشبثت هي بطرف العبارة الأخرى..
كانت فادية على درجة من الفراغ العاطفي، لذا حاولت أن أملأ كأس حبها ببعض قطرات ما يحدث بين حبيبين..فيما تمكنت هي من إضفاء حياتي المحتشمة في الأدب ببهارات أفكار كاتبتها المفضلة حول جدلية أنّ الأدب هو كل ما لم يحدث بيننا..
إذن الكتابة لا تعني أن نشير إلى الجانب الصادق من الجانب الخيالي..
المهم أنّ يكون الكاتب صادق مع أبطال روايته أو قصته.. وتجب عليه محبتهم واحترامهم. حتى الشرير منهم ذلك أنّه وبغض النظر عن ما يفتعله من مشاكل هو يحتل مكانة في قلب صفحات الكتابات، ولأنّه يغذيها بحس ما..أي نحن نكذب لننقل الحقيقة..
تساءلت كثيرا أتراك تستحق أن أكتبك على صفحات ذاكرتي؟ وأنّ أحفظك بها مدة عامين وأزيد بقليل..؟أم أن ذاكرتي هي التي لا تستحق ذلك، كونها تناستك قبلا ولمدة أربعة عشر سنة..؟
كيف أثق برجل وآمن شر انتقامه مني..وقد بعته ذات يوم شر بيعة..؟
بعتك مراهقا وشابا.. وأشتريك رجلا..فيما كسبتك صديقا دون عناء وأنت طفلا.. .
أختزل أشهر لقائي بك …
زمان اللقاء.. عند ظهر الانبهار.
مكان اللقاء.. بمنزل اللوعة.
ذاك اليوم كانت الأرض والسماء على توافق وتصالح بمناسبة عيد الفطر.
رسمت البهجة والسرور على وجه المسلمين فرحا بالفطر،بعد صوم دام شهرا كاملا..حفتهم فيه ملائكة الرحمة من كل جانب، فيما غلت شياطين الجن عن ممارسة طقوس الشر والكفر لثلاثين يوما.
ارتديت في هذه المناسبة أجمل ما لدي من الملابس، موظفة لونين لا ثالث لهما…
أسدلت وشاحا بني اللون على كتفي بدءا من رأسي..وأطلقت العنان لثوب أسود من نقطة نهاية البني إلى حافة قدمي..أخفيت ما بقى ظاهرا بحذاء بسيط ذا كعب عال بنفس لون الثوب المتماشي مع تضاريس جسدي النحيل..مدعية التحجب،لتمويه أعين لها الظاهر تخون عندما تغفل عنها العيون.. .
تعمدت رغم بساطة ثيابي، إشعاع جانب من أنوار الأنوثة بتكحيل رمش عيناي..وتظليل جفنيهما بتأن وإبداع..وكدعوة لنفسي للتحرر من قوقعة الملل والفراغ..خرجت متثاقلة من المنزل..
لا أتكبد عناء اختيار وجهتي،لأنّ قدماي لا تقبلا زيارة إلا منزل جدتي لأبي وبجانبه منزل صديقتي سامية..
ولأنّ جدتي سبقتني لمنزلي،فقد قصدت سامية مباشرة.
سامية فتاة منطلقة متحررة،أحببت بساطتها وكرهت عدم اكتراثها للحدود التي تفصلها عن ما تريد..جريئة لا يستوقفها شيء..حتى وإن كانت تدرك أنها تقترف خطيئة، تقدم عليها لمجرد أن هناك من يحاول الوقوف بطريقها..ودون سابق اخطار.
أعتقد أنّ كل شباب قريتنا قد ذاقوا من ويلات تمردها،ودفعوا فاتورة اعجابهم بجمالها..ومتأكدة أنّ كل فتيات قريتنا تكرهنّ أسلوبها، وتخفنّ أن تخطف أحبتهنّ منهنّ.
لا أقصد منزلها إلا بعد أن أتأكد أنّ والدتها ليست موجودة فيه..وأيضا أخوها جمال غائب..أمّا هي فقد أجلت خروجها لإشعار لاحق، يتوافق مع برنامج خططته للتمرد بعد شهر من الانضباط، وإنّ كانت خلطته أثناء سهراتها بخيوط اعوجاج عبر خط الهاتف.
علمت منها في آخر مرة أنَها على علاقة بشاب من خارج القرية، يدعى مراد وهو من أقارب والدتها.. كما أطلعتني على صورة له..
المهم عندي اليوم أنَّ والدتها ليست بالمنزل..لذا دخلت مرتاحة وأخذت لي ركنا من الأريكة الطويلة، واستلقيت..طبعا بعد تبادل التهاني والتسليم الحار،مع بعض القهقهات عند الباب.. .
جلست سامية على الجانب الآخر بنفس وضعيتي.. تبادلنا نظرات استنجاد عندما طال بنا السكوت..وليس هناك أحسن من مغامراتها الجديدة الخارجة من فرن التمرد الخاص بها، لطرد الصمت الرهيب الذي تملكنا.
وما من سبيل لجعلها تستلم ميكروفون الكلام لمدة أطول سوى إرسال ابتسامات إعجاب و استغراب، مع تجنب الانتقاد أو التدخل.. فعبارات اللوم، أو النصح يبعث في نفس صديقتي إحساسا كئيبا، و يجعلها كما تقول تصاب بالغثيان…فكثيرا ما طالبتني بالتزام حدودي، وأنّ لا أتدخل في شؤونها، مهددة بقطع علاقة الصداقة التي تربطنا منذ الطفولة.. .
كنت دائما أخرج بتساؤل مرهق من جراء صراعي مع نفسي الرافضة لهذه التهديدات. مفاده: أيّ صداقة هذه التي يطغى عليها طابع المجاملات غير الصادقة، والتهديدات الصادقة الوعيد.. .
وعلى إثر انشغالي باطنيا بتحليل إشكاليتي المطروحة، ألتزم الصمت
لذا فإنَّ سامية تعتقد أنَّ خوفي من تهديدها هو ما يسكتني.. وهذا ما يدفعها لأنّ تكرر وعيدها كلما تدخلت…
..على غفلة من مغامرات البطلة سامية، دق جرس الباب معلنا عن قدوم ضيف مفاجئ..
فتح لك الباب..دخلت..فترنح عالم جوارحي بمقدمك، وازدادت سرعة ضربات قلبي… بحضورك نبض فؤادي اختلف عن نبض باقي البشر..الوضع غير طبيعي هنا..
خاطبته رادعة: على مهلك يا هالكي..أتريد الخروج إلى شخص دخل لتوه؟ من أين لك هذه الجرأة؟ متى اتخذت أسلوب نبض جديد؟ ثم كيف قررت الرحيل دون إذني من بين ضلوعي إلى ضلوع رجل لا أعرف عنه شيئا؟
شئت أم أبيت يا عقلي هذا ما كان من قلبي الخائن…
في نقطة إعجاب تقاطعت نظراتنا.. قرأت هذا في عينك..
راودني إحساس أني أعرفك من قبل.. ملامح وجهك، حركات يديك، ابتسامتك..
مسحة الظلام التي كانت تعم غرفة الجلوس أربكت ذاكرتي من استرجاع متى و أين رأيتك؟…
على حافة لحظة هروبي من انهيار أنوثتي أمام سحر رجولتك، خاطبتني:
-السلام عليكم…
سلام الله..سلام الحب..سلام يعقبه برد و إعصار، هزة ودمار..سلام ما بعده سلام…
الصوت صوته، إنَّه صوت ماضي، صوت ذنبي…لا ربما أنا أتوهم..
على عجل من أمر امرأة تدعوها اللحظة هامسة للبكاء بشدة، رددت عليك تحيتك:
-وعليكم السلام..
انصرفت مسرعة أحبس الدمع بين أهداب خجلة من إفشاء حزن مضى و في آن واحد خوفا من إظهار سعادتي من تحقق حلم راودني كثيرا.
وأخيرا وجدت من هزَّ كياني كرة أخرى..حرك عرش أحاسيسي… فجر معها عواطفي الأدبية دون تكلف مني ولا حتى ذرة عناء أو جهد عضلي.
قلبتني الصدفة من شتاء الكآبة الحزينة، القاسية إلى ربيع العشق وأزهار الكتابة.. .
دون أنَّ أفتح معك مجال للتعارف المعروف عادة، توجهت إلى غرفة أخرى..لحقت بي سامية قاطعة علي وحدتي..
ولركب أسئلة عفوية طرحتها عليها..ألحقت أسئلة أخرى تحترق بنار قناديل علامات استفهام فضولية، تبحث عن زيت لتنير لي طريق الحقيقة..
سألتها بتتابع:
-من هذا؟ أين يسكن؟ لم تحدثيني أن لك قريبا يملك مواصفات الرجل الذي أريده؟.. إنَّه يشبه إلى حد كبير ضحيتك الأخيرة..ما كان اسمه؟..
مراد أليس كذلك؟..ابن خالتك..صحيح؟.
أذكر أنَّي سألتها كثيرا..تخونني ذاكرة كانت ثملة آنذاك بكأس الأحاسيس العالية الجودة، لذا تعذر عليها تخزين كل ما كان.. .
بنفس السخرية التي طرحت بها سؤالي الأخير أجابت سامية:
-نعم..إنَّه يشبه ضحيتي.. فهو أخوه..ألم تتعرفي بعد على ضحيتك الأخيرة؟..ولمعلوماتك مراد وسليم ابنا خالة أمي..
أقسم أني عرفت صوتك، و نظرتك، وحركة يديك..لكنها الأربع عشرة سنة أنستني التفاصيل عندما كانت تمر على ذاكرتي.. .
أضافت سامية مأساة أخرى على كاهلي بقولها:
-..واطمئني هو لم يرتبط بعدك..
سكتت قليلا ثم واصلت حديثها قائلة:
-للأمانة أقام علاقة واحدة بعدك..لكنهما افترقا سريعا لأسباب لم أطلع عليها بعد..سأسأل مراد عنها…
على عزف ذهولي الحزين، تابعت سامية سخريتها:
-سأحدثك عن أخباره عندما يغادر..لكن بشرط أن تذهبي إلى المطبخ لتعدّي لضحيتك القهوة..وحاذري أنّ تضعي فيها سمك الأنثوية..لا أسمح إلا بوضع السحر الأدبي والفني…أرجوك زهراء، فأنا سأذهب لأجلس معه.. .
أعجبتني عباراتها، فرحبت بفكرتها، وبالمطبخ نفذت طلبها، ملبية رجاءها.
كنت شاردة بفكري في موجات صوتية منبعثة من غرفة الجلوس وأنا أعّد القهوة لصاحبها.. .
فجأة نزل صمت مريب..تحسست السبب وأنا منشغلة بترتيب الفناجين..
وبعد لحظات قليلة عاد انبعاث الصوت بقوة،لأنّه كان على مقربة مني عند باب المطبخ…
مازلت على جرأتك وثقتك بنفسك وللأسف على نفس اندفاعك..
اشتقت إليك..لكن الماضي حرّم على بصري أنّ يمتد إليك..اكتفيت بمعانقة سحر صوتك، والاستمتاع ببديع كلماتك وهي تلتف بجسدي لتستقر في الأخير بقلبي.. .
اللهفة تطفو فتنكشف الأسرار..قمت من مكانك متظاهرا بالتجول في أرجاء المنزل..إنتهى بك المطاف بالوقوف عند باب المطبخ..
سألت سامية عني مظهرا لهفتك و إعجابك بي:
-من هذه الآنسة الخجولة؟..عرفينا بها..
فيما ادعيت انشغالي عنكما بوأضع الحلويات بالصحن المخصص لها..و أنا أترقب ما ستقوله صديقتي.. .
لسامية لسان عذب..تصيبه نوبات مرضية بين الفترة و الأخرى فيصير لاذعا، قاسيا. ولحسن حظي أنَّ هذا يوم سعدي، لأنّه وقف إلى جانبي فبكل تنميق وإغراء أجابته بعد أنّ تأكدت من أنَّه حقيقة لم يتعرف علي :
-هذه أعزّ صديقاتي..طيبة وحنونة..حاصلة على شهادة الماجستير في المالية..لكنها لا تعمل ولن تفعل مادام مصيرها متعلقا بزوج أمّها..
لأنَّه يتحسس من كلمتي العلم و المرأة..وهي عاشقة (تضحك ثم تواصل ) أقصد أنَّها تعشق الكتابة و الشعر..و ما إلى ذلك من الفن الراقي..
قاطعتها سائلا:
-وصديقتك الحنونة ألا تستطيع التكلم عن نفسها بنفسها؟.
قالت سامية:
-لا أعتقد أنَّها ستستطيع التكلم..
سألتها مستغربا:
-ولماذا لا يمكنها ذلك؟ ما الذي يمنعها؟.
أجابتك:
-يمنعها ذنبها الوحيد الذي اقترفته منذ أكثر من أربعة عشر سنة..
وقفت كالمذهولة، لا أنا موافقة على ما قالته، ولا أنا قادرة على استيقافها..
على مرأى من عيني أحرجتني صديقتي بقولها:
-ذاك الذنب الذي لم تستطع أنت مغفرته لها، حبيبتك الأولى زهراء.
لم تنبس ببنت شفة.. تنظر إليّ بطرفة عين..لم تحرك ساكنا..لكنك جاهدت لإرسال سهم نظراتك الغاضبة إليّ..
في غمرة التحريض…وبينما كنت على أهبة تنفيذ قرار توجيه بضع كلمات إليك..رأيتك تستدير عني إلى صاحب الصوت الذي ناداك من الخلف:
– سليم صح عيدك
سرقك مني أخو سامية..
آه منك يا جمال دائما تأتي في التوقيت غير المناسب..الله يعطيك ضربة….
هي من الدعوات الشائعة في مجتمعنا، ويمكن أنّ نضيف إليها شوكة يجيبلك موت، يجيبلك محنة..وشوكات دعوات جدتي حسب الأسماء كدعواتها على ربيبتها حين تناديها :
– يا سعدية الله لا يعطيك سعد..
الحمد لله أنّ دعوة بلا ذنوب في راس مولاها اتذوب ..
إذن عليَ أن أسحب دعوتي..بل وأن لا أكملها.. .
سلَّم عليك جمال بحرارة، فيما تبادل معي التهاني عن بعد..قام بسحبك إلى غرفة الجلوس، وتبعتكما سامية تحمل الصينية التي اعتنيت بترتيب فناجينها..
حتى صحن الحلويات ذا الثلاث الطبقات ، اخترت حباته بعناية، دسست مشاعري داخل حبات الحلويات علك تقرؤها.. .
وضعت في الطابق الأول كبرياء أنوثتي داخل البقلاوة..وأسفل منها خزنت حزني داخل نوع آخر، و واريته بابتسامات وسعادة لمرآك يسمى بوسو لا تمسو..فيما اكتفيت باستئجار الطابق السفلي للتقاليد والأعراف التي تشبع بها قلبي عن رفض..
تلك الأعراف التي تفرض علينا ونضطر للمحافظة عليها لأننا شعب له قابلية الاستعمار..
خزنت ماضينا داخل حبات المقروط..لكن للأسف فقد ظهر بعض ما أخفيت..
لم أمتلك الجرأة الكافية لأنضم إلى مجلسكم..فمن جهة خوفي من ردة فعلك، ومن جهة أخرى نظرات جمال التي تضايقني.
فنحن النساء شعلة من الجرأة يطفئها خوفنا من صد الحبيب..
الحب الزائف عرفته في نظرات جمال. هذا الشاب الذي ما يفتأ يراني إلَّا ويلقي طعمه في بحر أنوثتي..
يجيد فن التلاعب بمشاعر الفتيات.اعتاد على وقوع الجميلات في حبه.. بوسامته ومهارته في نصب الفخاخ لهن تنبهرن به..
لم تنجو من فخه الكثيرات..
أول مرة أتنبه إلى أنَّ بلاء إذاقة ويلات الحب الزائف والتلاعب بمشاعر الغير هي هواية هذه العائلة..بدءا بالوالدة العفيفة السمعة..الظالمة المظلومة..
قفل باب قلبي من زمن بعيد بمفتاح ألم الفراق..
لم أقع في شرك حب جمال..ليس لأنّي حاذقة ولا لأنّي متميزة عن اللواتي تمكن منهن..
كلا..فأنا مثلهن يغريني الثناء، وتهزني الكلمات العذبة، ويسعدني الغزل المصحوب بنظرات الإعجاب..لكن لأني مجروحة من جَرحي لحبيبي عمدا..لذا لم أبالي لا لجمال ولا لغيره..
زيادة على ما سبق يأتي سبب سذاجة رجولته المغرورة بأمور تافهة. من بينها إيمانه بأنّه يملك ما لا يملكه رجل في جعل أي فتاة تقع في حبه إن هو أراد..
لست من تأتي رجلا طوعا أو كرها..
صرت أتحاشاه لأنّ عقدة التملك فيه تنرفزني.وتزيد من اتساع الهوة بيني وبينه.
لم تتبقى إلا أشلاء صداقة مزّقها بلوغ الحب..
صداقة عاشتها طفولتنا أنا وسامية وجمال وأنت..
لازالت تدفعني بقايا جرأتي إلى الانضمام إلى مجلسكم؟.
لكن ارتباكي من رجولتك سيكشف سر أنوثتي وستعقبه موجة فضيحة مذلة لشخصية رغم الصد والبعد كسبت احترام جمال.
مقتنع هو أنّ رفضي له ليس لوجود رجل في حياتي..بل لأنّ قلبي عقيم من إنجاب الحب الآن..لم يدرك أنّه في واقع الأمر قد وضع رجولته في موقف محرج وأنّه منّاها بأوهام كاذبة.. .
واهم هو أنَّه سيكون ضيف الشرف وبلا منازع يوم افتتاح معرض حواسي..
كما يقول المثل: يؤمن بوجود الغول..
ويضرب مثلا عند استحالة أو استبعاد حدوث أمر ما..
أذكر انشغال فكري وتساؤلي عن ما تفكر به بعد لقائنا ذاك.. تبادر إلى ذهني سؤال غبي وهو إذا ما كنت ممتن لي لأنّي أعدت لك القهوة؟..
سمعتك تقول لسامية أنَّك عزفت عن القهوة..لكنك ستشربها اليوم استثناء بما أنَّها أعدّت لك خصيصا..
لكنك لم تخبرها عن أيّ نوع من الحلويات ستختار..ليتك سرت على نهج القهوة وأطلعتني بماذا سترافق فنجانك..؟.
أملت لو أنّك قلت: لا أحب الحلويات..لكني سأتنازل وأتناول قطعة مقروط..أو أنَّك ستقدم قبلة خفيفة دون لمس لتلك المسكينة القابعة في الوسط، المعلقة بين رفعة الملائكة، وذل الشياطين..تلك التي تحب ارتداء اللون الأبيض الحلوة القبلة..
أو تراك تحب الرفعة وستمد يدك لتراقص بمستو راق من اللمسات حبات البقلاوة.. .
عند الرابعة مساء استأذنت بالرحيل..خرجت فاهتز عالمي حزنا.
قبل خروجك، عند خروجك، لحظة خروجك.. عدت وقلت:
-أيا..السلام عليكم يا جماعة..
سلام الحب سيدي..سلام الوداع بعد اللقاء.أتراني أسلم عليك ذات عيد؟ ذات صدفة؟ أم أنَّ كل شيء سيفسد كعادته، ويمحى بيد الخوف والتردد أو بيد الحاجة.. .
ما عسى ذاكرتي تخزن صوت بلا صورة واضحة المعالم مؤكدة. فقد راودني شك في أنّي لن أتمكن من التعرف عليك إن التقيتك أو مررت علي..
سعيدة هي حاسة السمع،إذ تفوقت في درس الحواس الخمس على حاسة النظر..ألحقت بها هزيمة نكراء، أرسلتها بذكائها إلى عالم الغباء البصري الذي تشيخ فيه الصور بالتقادم.. .
للحظة تخيلت هاتين الحاستين كامرأتين تنافستا على كسب قلب رجل ففازت به المرأة ذات الشخصية المستمعة.. .
قرأت مرة في إحدى المجلات العلمية موضوعا عن الإعجاز القرآني فيما يخص السمع عند الإنسان. كيف أنَّ المولود يتعلم بواسطة السمع أضعاف ما يتعلمه بالبصر. أمَّا الأصمّ منذ الولادة فلا يستطيع أنّ يتعلم اللغة أبدا فهو أبكم، بينما المولود بالسمع دون البصر فيستطيع تعلم اللغة
بكل يسر.
ومن دلائل الإعجاز أن يكون السمع أول ما يِؤدي وظيفته في حياة الإنسان. فالطفل ساعة الولادة يسمع قبل أن يرى، كما أنّ الإنسان إذا نام فكل شيء سكن فيه إلَّا سمعه. لأن الأذن لا تنام.
وهذا ما يفسر نوم أهل الكهف، فعندما أراد الله جلَّ جلاله أن يجعلهم ينامون مئات السنين عطل السمع لديهم (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا…).
البصر حاسة يمكننا التحكم فيها بإرادتنا، فتختلف الرؤية من شخص إلى آخر حسب الجهة التي ننظر إليها، رغم أننا في مكان واحد بينما نجد أنفسنا نسمع نفس الشيء، لذا فإنّ الأبصار تختلف، والسمع واحد.
والسمع آخر حاسة تتوقف عند موت الإنسان.
فصدق من قال أن الأذن تعشق قبل العين أحيانا.. .
على هامش إصغاء أنوثتي للحن حب رجولتك، عشت فيها حولين كاملين بعد لقائنا في منزل سامية..بعد أنّ فقدت الأمل في عودتك إلى حياتي مجددا.. .
بلغ إعجابي بك حد النصاب إلَّا أنني نسيت التزكى منه، بتدوينه على صفحات مذكرتي وإلى جانب تجاهل الإحتفاظ بصورة لك.
كنت سببا في جمعي لثروة الأحاسيس الراقية. فعلى الأقل من الواجب شكرك..حتى ولو برسالة قصيرة مختزلة الكلمات..
إيمانا من جنوني أنَّه من الواجب الاعتراف بجميلك..قمت بمراسلتك عبر هاتفي النقال.. .
شقت رسالتي القصيرة رحلتها إليك على باخرة عشر أرقام متسلسلة أولها صفر العرب.. .
منذ علمت أنَّك ضممت فنجان القهوة بكلتا يديك الحنونتين..وأنك كنت تتحسس حوافه بشفتيك الدافئتين..و أنَّك اكتفيت بتأمل هرم الحلويات بغير تحيز لنوع دون آخر.من حينها أدركت أنَّك بطلي…
..على أنقاض ما تبقى من فنجان ذاك المساء الحزين، وفي خفاء عن أعين الناظرين مرَّرّت شفتي..آآآه..
طريق الشوق شاق، والسفر إليك مبحرة على سفينة جنون الكتابة أشق.
فما أنا إلَّا امرأة مبتدئة، لا تجيد هجاء أبجديات الحب. فكيف لها أنّ تخط عبارات الأدب بأبجديات لغة الضاد؟.
لأكتب يجب أن أحصل على رخصة حب..و لأحصل عليها لابد من تلقي دروسا نظرية، وأخرى تطبيقية تدعيمية..هذا قانون الحب.
لكن تهوري ألزمني على التشبث بمقود الحب دون رخصة..وعلى الانطلاق بحرية غير آبهة بما قد أصطدم من حواجز الواقع المر…
في سبيل إرضاء الذات ، في سبيل الوصول إلى الغاية ، اعتمدت -في بحثي عن راحة بالي لأكون راضية- على جهاز الخفقات…
كلما خفق قلبي خائفا أو مترددا أو للحاجة، علمت أنَّ الطريق التي أسلكها مسدودة.
مثلث الخفقات هذا يهدم طموحاتي، ويلغي سحر أنوثتي بألسنة لهب تطال أحلامي فتحترق وتتلاشى.فيصير مآلها رمادا…
قد تتحول حياتي إلى مأساة أنثوية.. يصعب إصلاحها، إلَّا أني أتدارك الحريق وأطفأ نيرانه بتراب الإنكار، وماء اللامبالاة…
رغم علمي أن أسلوب الإنكار أقسى من إضرام النار.. .
فأن تتنكر لنفسك لمجرد خوفها مما سيكون، أو لترددها في اختيار خيار ما، أو لحاجتها الماسة للحصول على بطل روايتها-التي قد لا ترى النور على أية حال-تعني أنك تمارس لعبة الجور والظلم عليها..وهي لعبة لا يتقنها إلا يائس محبط…
علمت منذ جمعتنا الصدفة، وقررت السفر إليك من مدينة الأحلام إلى مدينة الحياة أَّنَّه تلزمني حقائب كبيرة جدا، لأحمل كل حاجياتي الأدبية وثيابي الفكرية…
أحتاج بشكل أكبر إلى مساعدة صديق يمتلك فائضا مهما من الحنان وقدرة هائلة على إضفاء الدفء، لينكسر جليد حواسي في فصل الملل…
أحتاج لدفء فنجان قهوة…
أحتاج لحنان علبة شكولاطة…
رشفة تعقبها رشفة من فنجان قهوة عربية أصيلة، تكفي لإيقاظ جيوش أفكار طالها الخمول، تحرضها للقتال بأبرع الخطط الحربية.
بين سياسة الكر والفر، وأسلوب الحل والربط، معالم فتح أرض الأنوثة تلوح لي من بعيد…
أرى قدرتي في كسر قيود مثلث خفقات الانهيار…
على ذكرى حافة فنجان القبلة الأولى..يراودني سؤال عن آلية عمل فنجان قهوة..كيف له أن يصنع بنا كل هذه الصنائع..؟.
أستحضر مقولة أحد فلاسفة الغرب عن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم أنَّه لو كان في عصرنا لاستطاع حل مشاكل العالم كله وهو جالس في مكانه وبيده فنجان قهوة.. .
ربما العبرة ليست في الفنجان أو ما يحويه..هي حتما تكمن في قدرات حامله التي لا تظهر إلَّا عندما تداعبه الأنامل والشفاه، لتنفجر على إثرها سيل الأفكار المخزنة بباطن الذاكرة…
تلبسني أفكار مزركشة بألوان الحب، كلما راقصني فنجان أنيق مرتب الشكل..وتدب نار الغيرة في قلبي إذا ما رافقته عشيقته السمراء.. تغريني هزاتها المتمايلة على جوانبه لكتابة لحظات فاتنة، تسكنها أراوح هادئة. وعند مخالطتهما ببعض تنتج نفسا مترامية الأطراف.. .
تحسست يومها فنجانك بشفتي..لألتقط بعضا من أنفاسك العذبة…
بصمات الشفاه أصدق ما يعبر عن خلجات القلب. تعطي سبب تسارع الدقات لحظة اللقاء الأول. وتزود بنبأ اللهفة عند حلول فصل الشوق.
أرعدت وأبرقت سماء أسراري حتى أمطرت السعادة على قلبي ممزوجة بغبار حزن مؤلم…
صدفتنا تلك تسعدني كعاشقة وجدت لها متنفسا، وتحزنني كأنثى ضاعت فرصة لقائها مرة أخرى بمحرك حواسها…
لم نتفق على موعد..تركنا عناء تحديده للصدفة…
لكن…
مرت الأشهر ولم يأتي هذا الموعد، وما من مسكن لألم ألَّم بروحي إلَّا أن أستغل صفحة من صفحات رسائل هاتفي النقال. أدون عليها رسالة قصيرة، تحمل كلمات مبعثرة، منتقاة المعاني.. سرقتها حينذاك من بستان قلبي خلسة عن حارسه الليلي…
وكان ردك إنجليزيا..سألتني بعد طول انتظار من أكون؟وأجبتك باللغة نفسها أني لا أستطيع إخبارك الآن..و أني لم أستوعب ما فعلته…
في عصر النت هل ستصدق كاذبة ضائعة فيك؟أم أنك لن تصدق عاشقة تخونك كلما سنحت لها الفرصة؟.
لست أدري لما أتورط فيك مجددا..كان من الممكن خنق شغفي بك من أول خفقة..إلَّا أنَّ تساهلي مع مشاعري جعلها تضيق الحصار بتمردها عليّ..وما بوسعي الآن إلَّا مجاراتها، والغوص معها في متاهات التراسل.
من يدري قد نطورها إلى مكالمات، فلقاءات، فقبلات، فرواية…
كان يجب أنّ نتكلم، وأن نسمع صوت بعضنا البعض،وأنّ نترك الأمور تسير في مجراها لتصل إلى المصب المقدر لها بأمان وسلام…
كم أخطأت عندما رحت أنتقي أجمل الألوان لصوتي التي استأجرتها من خزانة أشعار العشاق..فقد كلفتني مالا يقل عن الساعتين لأحفظها عن ظهر قلب..وهذا كله استعدادا لحفلة تجمع لهفتي بحيرتك…
لكن…
ما إنّ اتصلت بي حتى قلبت الموازين، وألغيت كل تحضيراتي…
على نغمة الولع رقص الهلع والخوف رقصة الصالصا..لم تكن ضرباتهما وتصفيقاتهما إلّا دقات قلبي..
تبعثرت مساعي برياح كلامك. صعب عليّ جمعها من جديد، لتعلقها بأشواك حقائق نبتت في حياتك…
مصارحتي لك جاءت متأخرة..ليس لي حول للتخلص من مشاكاة حقائقك المدمية إلَّا أنّ أتحاشاها وأن أمنّي نفسي بغد أسهل، وأحثها على الصبر.
…بعد رنة طويلة كادت تشرف على الانقطاع، بتردد فاضح ضغطت على زر الإجابة، ولفظت كلمة الرد على الهاتف:
-ألو…نعم؟.
أجبتني:
-السلام عليكم ورحمة الله…
أخيرا تحققت أمنيتي..سمعت صوتك..سلام،سلام…
حييتك:
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..واش راك؟.
-لست بخير؟
سألتك:
-ماذا بك..؟
أجبت:
-بي أنت..بي الشوق..
للحظة فكرت في أنَّك قد تعرفت عليّ..وأنك تحاول الإطاحة بي من أول فرصة لتنتقم لرجولتك…
لذا سألتك باندفاع دون إعادة التفكير فيما سأقول:
-الشوق؟هل تقصد أنّك اشتقت إليّ؟.
ضحكت ساخرا ثم قلت:
-العفو منك..ولكني لست أعرف من أنت..أقصد أنّي على شوق لأتعرف بصاحبة الرسالة المحيرة…
انحرجت من غبائي فألحقت سؤالا أغبى من سابقه:
حقا…؟
بنبرة أكثر جدية قلت:
-نعم..حقا أود معرفة من تكونين؟.
-أحقا لم تتعرف عليّ؟..ألا يخبرك حدسك أيَّ شيء؟.
-على كل حال أعلم أنّ أيّ امرأة تقدم على اعتراف مراوغ، مكابر بطريقتك..هي تريد الحلال وليست…
قاطعت تخميناتك البعيدة كل البعد عن حقيقة ما أريد معتذرة:
على رسالتي..ما كان يجد ربي إرسالها.. I AM SORRY-
سكت ثم أضفت:
-لست أدري ما ستقوله عني..ولكن أرجو منك أنّ تفهم أنّه حين يصير الحمل ثقيلا على المرأة المراوغة، والمكابرة يصعب عليها الاستمرار ولا يعود يعنيها من الرجل الذي تحب لا الحلال ولا الحرام..كل ما أريده..أظن أنك لن تفهم ما أريده حتى لو شرحت لك..أنا حقا أعتذر منك…
هدأتني بأسلوبك اللبق، ولملمت ما ضاع مني من حروف..قائلا:
-لا داعي للاعتذار..يمكنك أن تعَّبري عن كل ما تريدينه وكيفما تشائين..لكن من حقي أنّ أعرف أين أنا من كل هذه الدوامة..؟ ما الذي يحدث..؟و الأهم هل أنا المقصود بالحب..؟.
تملكني إحساس يائس، وتأنيب ضمير عندما شعرت أني أتلاعب بك وأتخذك بطلا لرواية دون استئذان ..لمجرد أنَّك تستهويني…
لا مستقبل لعلاقتنا لو توطدت، ولا سبيل للنجاة إلّا أن أمنع الوصال من جديد..و ذلك بتجنب إخبارك عن من أكون..
عدت وقدمت بالغ أسفي واعتذاراتي على ما كان. لأنَّه حدث في لحظة ضعف وملل، وأن رسالتي وصلت إليك بالصدفة..وطالبتك بنسيان كل ما حدث…
لكن…
وقع تراجعي المفاجئ ، كان شديدا عليك…شعرت بذلك عندما تغيرت نبرة صوتك ورحت تتلوا على مسامعي عدم اكتراثك بي، وأنَّ لك مشاريع مستقبلية كثيرة أهمها موضوع ارتباطك بإحداهن من فترة وجيزة، وأنّي حتى لو كنت جادة فاعترافي قد وصل متأخرا…
زدت الطين-تمرميدا-بقولك:
-لو أنَّك سابقتي قليلا لكنت ربما فكرت بك…
أصبت بعمى التفكير..لم أفكر،لن أقول شيئا..
بإلحاح شديد رحت تسحب مني الكلام :
-ماذا بك؟لما صمتك؟قولي شيئا أرجوك؟..هل أنت معي على الخط..؟.
بصوت مخنوق وعبرة ما قبل البكاء أجبت:
-وماذا تريدني أن أقول..؟.
-فقط من أنت..؟هل أنت…؟.
-إن كنت تقصد زهرة..فنعم أنا هي…
غاب الوعي..وراح الإدراك….أجبرني قدر مجهول الهوية أكبر من الإعجاب..أقوى من الحنين لأيامك الخوالي..وأعند من جنون الحب.لأن أخبرك كل شيء بدافع شغف أنوثتي في كتابتك…قررت كتابتك بقلم الحب لا بقلم الأدب…
أعلم انك لم تكن تحب أن أتخذك أحد أبطال قصصي..وأنك لم ترد يوما أن تكون مجرد رواية. لأنك تعتبر نهايات رواياتي وقصصي مأساوية..فأنا حقا أستمتع بذلك.
الموت والنهاية التعيسة تجعلني لا أنسىاهم…
استأذنتني في قطع الخط، مضيفا إغراء آخر لوصل العلاقة عندما قلت:
-على كل حال ، يمكنك الاتصال بي متى شئت..وإذا أردت أن نلتقي في مكان ما..أقصد عندما تنزلين إلى المدينة ذات يوم..طبعا.. .
سكت قليلا ثم أضفت بتردد فاضح:
-..آ..الحقيقة أنني منذ التقينا في عيد الفطر حاولت الحصول على رقمك من سامية..إلَّا أني لم أجرأ على فسخ الحياء الذي وقعته معها كخال لها وكابنة أخت لي..رغم أني في حقيقة الأمر ابن خالة أمها..
قبل انقطاع الخط ودعتني وأنت توصيني:
-أيا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..واتهلاي في روحك…
على كل حال كلمتك… لكن.. هل سأراك على كل حال؟ هل سأملك الجرأة في طلبك هاتفيا وفي طلب لقائك؟.
هل سأضيف إلى ذاكرتي ذكريات أخرى تستحق الذكر، لأنك ستكون سيدها لا بطلها وحسب..؟
اعترفت للتو أنك لا تزال مهتم بي، وأنك تذكرني …
لكن… وإن كنت ستتزوج..
القضية معقدة ..فكل شيء يثبت لي أني لن أراك إلا في حديقة كتاب ما. إذن سأتخذ من الكتابة حجة قوية تبرر لقاءاتي بك.. .
لولا الأمل لانفطر القلب.. انطلاقة جميلة لفتح معرض أحلام جديد.. أو للهرب من الفراغ المفاجئ الذي تسببت أنت في غرسه بين عواطفي، التي تمنت تحقيق حلم قلم روحي في كتابة كل ما طرأ عليها يوم خالطت الأحاسيس.. والتي تمنت أيضا تعزيز قدرات نفسي في حمل ريشة ألوان حياتي لترسم كل ما كان أو سيكون معك..
بعد كل ما قلته لي..لا محرك لخلجات قلبي -العاجزة عن الإبداع..بسبب انتهاء شحنات بطارية الأمل في الوصول إليك- إلَّاك أنت حبيبي..
لست أذكر-بعد مكالمتنا-كم من فنجان قهوة راقصت..كل ما أذكره هو أنها لم تفلح في كسر جليد حواسي..
لذا اعتقدت أن قضم قطع من الشكولاطة سيسد فجوات ذاك الفراغ.. لطالما كانت كريمة معي..عملها متقن، تمر مواساتها لي بمراحل فنية مؤثرة،في غاية الدقة، تجعل من ليلي ساحرا..مصحوبا بأجمل الأحلام الرومانسية..
نعشق الشكولاطة لأنها تصدر إلى عواطفنا ما يرمم تصدعات وتشققات جدارها وأسقف بناياتها…
لكن..لابد من الحذر فليس بالأمر المستبعد أن ترسل بضائع فاسدة لا تجدي نفعا ولا تسد فراغا كما يحدث معي منذ كلمتك…
لذا أنا للآن أقاطعها، وأحاول تجنب مواجهتها خوفا من أن أضعف أمام وسامة وجاذبية غطائها..فمزاجي لا يسمح لي بتجرع هزيمة أخرى..
حاولت التعايش مع الجرح الذي سببته لأنوثتي ..بحثت كثيرا عن ما يلم جرحي وعن ما يعافيني منك…
لسوء حظي مسار التذاكي عندي انسد..دفعتني الأوجاع لفتح أحضان نسجي العنكبوتي لأول رجل قال لي أحبك..ورغم تلقيه مني صفعات الرفض لا يزال يرددها بلا كل ولا مل…
عندما رأى جمال خضوعي لكلماته العشقية وإسبالي أهداب الموافقة على حبه وتورد وجنتي لمغازلاته…لم يصدق نفسه فاندفع إلى طلب يدي للزواج…
كانت تلك اللحظة أول مرة أصدق فيها أنَّه أحبني بصدق…
أوقعت نفسي في مالا يحمد عقباه باللعب معه لعبة الحب لأني أعرفه يستهوي هذه اللعبة بالذات..لكني لم أتوقع وصولي معه إلى مرحلة الزواج…
لعبة الحب أخطر ذنب نقترفه في حق أنفسنا. نقحمها في متاهات زيف العشق ونسبب لها جروحا بالغة التعقيد في جراحها القديمة، ظنا منا أن ذاك هو العلاج الأسهل.
ما كان سهل المنال، كان فقد استطعام مذاقه الحلو سريعا…
وجمال كان سهل المنال، لذا شعرت أنه ممل في فترة وجيزة لم تتعد الأسبوع…
كل شيء فيه ممل سذاجة شهوة ذكورته التي أرادت امتلاكي، لهفته وشوقه وهو يمرر أنفاسه على كل جوانب حياتي ماعدا جانب الأدب. الفراغ سبب غفلة قلبي..وسبب إقحامي له معي في ورطة الإدعاء، فحين ادعيت نظرات الحب وابتسامات الرضى..ادعى هو الرجولة الزائفة فكان لابد لي من الاعتراف له لينجو كلينا…
عند إشراف انقضاء أيام التفكير بعرض جمال لي للزواج التي أمهلني إيَّاها..طلبت لقاءه..
وسط نسيم الربيع الحزين، وعلى أنغام حفيف أوراق أشجار الدفلة التقينا على قارعة الطريق المؤدي إلى منزلي…لأنه شبه خال من المارة..
بوجه ملؤه البشاشة والأمل تلقيت تحيته:
-مساء الأنوار والورد الجميل لأحلى الأحبة..
بوجه ملؤه الخجل والندم سألته:
-كيف تراني أحلى الأحبة..؟وأي ورد جميل هذا..؟فأنا لست أرى إلَّا ورد الدفلة المرة ثم إني أرى غيمة سوداء آتية لتظلم مساءك..
رد مبتسما:
-أنت أحلى الأحبة لأن وجودك يسعدني..ولست أقصد بالورد الجميل ورد الدفلة بل أقصدك أنت..أما الغيمة السوداء التي ستظلم مساءنا فهي عابرة.مع العلم أنَّك قلت مساؤك مما يعني أنك تلمحين إلى حدوث أمر ما لي على وجه التحديد…
ليست تغيب عن جمال معاني الكلمات..بارع في كلمات الغزل رغم محدودية ثقافته التي تصرف نظري عنه إلَّا أنَّه عالم بمفاتيح الحس الأنثوي..له قدرة على زعزعة عرش عواطفهن..كلماته عذبة ساحرة..لكنه فاشل في مادة الأدب الفكري عند المرأة..بعكس تفوقه في مادة العواطف…
لا يمكن نكران أنَّ الحب هو حجر الأساس لبناء روح الأنوثة، لكن يلزمها ملاط يرصها إلى بعضها البعض لتتماسك…وليس هناك أحسن من الملاط الذي تنتجه مؤسسة الفكر الراقي،بجودة عالمية وماركة أدبية…
لا بأس بامرأة تنظر أبعد مما هو مسن لها أن ترى، ليست نهاية الكون أن تكون رائدة الأدب والفن في وسط محافظ…
أضاف جمال إلى ما قاله -دون أن ينتظر إطلاعي له عن الأمر الذي سيظلم مساؤه-:
-أتعلمين أني أراك الأحلى والأروع والأحب لأنك الأقرب من روحي..يا روحي.
قلت في نفسي معلقة على ما سمعت”جميل جيدا ابتعدنا عن لغة الجسد، وارتقينا إلى لغة الروح”.
لكنه صدمني مواصلا غزله:
-وأراك الأشهى لقلبي ..والألذ لشفتي..و الأمتع للمسات يدي،والأنعم لجسدي…و…
لم أركز في باقي كلماته..لأني كنت أتتبع أصابع يديه وهي تداعب وجنتي وتحاولان التسلل إلى ما تحت خماري المتدلي دون إحكام..ثم نزلت إلى شفتي تتحسس مدى إنجذابها إلى شفتيه..
اجتاحتني رهبة..لامست نار لهفته في أنفاسه التي كانت تدنو مني ببطء تتوسلني شفتاه لإخمادها بقبلة…
القبلة التي لم أختبرها يوما إلَّا على حواف فنجانك.رأيت في انصياعي للهفته خيانة عظمى إذ ستطمس تلك القبلة، وستقتل صدقها بكذبة من شفتي جمال…
اجتاحتني رهبة..لامست نار لهفته في أنفاسه التي كانت تدنو مني ببطء تتوسلني شفتاه لإخمادها بقبلة…
القبلة التي لم أختبرها يوما إلَّا على حواف فنجانك.رأيت في انصياعي للهفته خيانة عظمى إذ ستطمس تلك القبلة، وستقتل صدقها بكذبة من شفتي جمال…
على شفى قبلة جمال استفقت من غفوتي..فابتعدت عنه مذعورة…
نظر إلى ما حوله ثم قال:
-لا أحد يرانا لا تخافي..اقتربي مني لنثبت للكل أننا الأقوى…
ابتعدت وباعدت عنه بخطوات أخرى وكلي اشمئزاز ونفور سألته:
-الحب عندك في قبلة؟..ثم ما الذي تقصده بأن نثبت للكل أننا الأقوى…؟.
تذكرت يوم قلت لي مرة أنه من واجبنا كعشاق أن نثبت قوتنا..سألتك لمن نثبت ذلك وكيف..؟فأجبتني دون تردد:طبعا للحب..وذلك بالإخلاص وعدم نسب المفاهيم الخاطئة إليه كالخيانة، والتلاعب بالمشاعر…
أما جمال فرأيه مختلف:
-الحب عندي في قبلة، ضمة، كل الجسد..قوتي وحبي في المرأة..فيك أنت…
حاولت تغيير فكرته في مفهوم آخر للحب:
– الحب إحساس روحي..هو تقديم تضحيات في سبيل إسعاد المحبوب دون انتظار المقابل..
قاطعني مقطبا حاجبيه إعلانا عن عدم موافقته لحديثي:
-وكأنَّك تحاولين إبعادي عنك؟.
انتهزت الفرصة لقول ما دفعني للقائه، بعد أن ابتلعت ريق التردد:
-هو ذاك..أنا وأنت مختلفين تماما..أنت تريد جسدا يشبع رغباتك..تختار في المرأة تضاريسها ولا يهمك باطنها..لا فكرها ولا جوهرها يعنيك…
قال ساخرا:
-وهل الآنسة زهراء الجميلة ضد أن تكون جميلة؟.
أخرجت كومة أنفاس متعبة من بين شفتي، ثم أردفتها بكومة من الكلمات مسايرة له:
-أنا لست ضد الجمال..لكني أريد رجلا يقدر ما بداخلي قبل مظهري..يساندني في أفكاري..على الأقل يقرأ أشعاري..
وبسخرية مهينة قال ضاحكا:
– ها..ها..هااااي…الكتابة والشعر..حبيبتي هذا غير موجود في قاموسي ولن تجديه عند أي رجل آخر سبق وتنفس هواء الرجولة..
لاحظ ابتسامتي الساخرة..فحاول إنهاء المناقشة سائلا:
-دعينا من ترهاتك وأجيبي على طلبي كامرأة سوية..أتقبلين الزواج؟..
أجبت بلؤم أنثوي:
-طبعا أقبل الزواج.أو ليس سنة الله ورسوله…لكني لا أقبلك زوجا..أنا لا أريد أن أكون مجرد امرأة مجرَّدة من فكرها وأحلامها تلبي ولا تجد من يقدرها على الأقل..لا أريد أن أكون امرأة سوية بحسب مفهومك…
قال غاضبا:
-ترفضينني أنا..؟أتعلمين أنك تثبتين لي أن الطبيعة على شذوذ..؟
قلت مصححة:
– تقصد أن للطبيعة شذوذا..وقد تكون أفكاري إحداها..وليس كل شاذ منبوذ..
– ستسمعين بخبر زواجي من أجمل فتاة..يا مغرورة…
قلت له إلَّا أني أظنه لم يسمعني إذ ابتعد عن صدى صوتي:
– كثيرات هنَّ الجميلات، الفارغات حري بك أن تتخذ لك واحدة منهن..فهنَ خلقن للأغبياء أمثالك..
عدت أدراجي مخدوشة الأنوثة..تملكتني رغبة في البكاء، لكن جبروت الكبرياء منعني..
هل يعقل أن أبكي رجلا خلق من ترائب امرأة سببت لي عقدة السرير..؟.
لست أدري أأكرها أم هو مجرد تحامل أثوي على امرأة وهبت جسدها على سرير الخيانة الزوجية لعشيقها بحجة الحب…
إذا كان الفساد مباح باسم الحب، فلما تعافه الروح إذا حدث..؟.
لا شك أن هناك خلط في المفاهيم بسبب تشابه الكتمان في الحب وفي الخيانة..وإنّ صار هناك اليوم تشابها بينهما في الإعلان…
لطالما ضيقت عليّ سامية بأسئلتها التي لا تكل ولا تمل عن سبب نفوري من والدتها..وليس لي أن أنكر ذلك لأن الأمر بات واضحا وضوح الشمس لأنني حقا أتحاش التواجد في المكان الذي تتواجد به..
لا حجج مقنعة بحوزتي تشبع إصرار صديقتي إلا التزام الصمت أو التهرب من الإجابة إلى موضوع آخر…
على ألم سؤالها كثيرا ما اختزل السنوات التي مرت على تلك الواقعة..تتقلب صفحات الذاكرة موجوعة، مشمئزة..
في الخامسة من عمري..كانت أمي إحدى النساء العاملات اللواتي لا يتعدى عددهن أصابع اليد الواحدة..وقد اعتادت أن تتركني كل صباح بمنزل جدة سامية..فيما يعيدني خالي مصطفى كل مساء..
صادف ذاك اليوم المشئوم أن كانت أم سامية على خلاف مع زوجها..لذا تركت له المنزل والطفلين وجاءت إلى والدتها..
أذكر لهفة خالي عليها ، وكثرة أسئلته لي عنها..وأذكر تحميله لي رسائل مكتوبة وأخرى شفوية إلى معشوقته..حتى أني أحفظ للآن ما كانا يحَّفظان إياه…
أحفظ: قولي لها -توحشتك- طلي عليا من الباب نشوفك برك…أو نتمنى نتلاقاو وحدنا…
وأحفظ رسالتها عندما قالت له غدوة نروح لعند أختك كون ثمة..أو يا مصطفى يا مهبلني خليني في غرضي..
وكلمات متفرقة مثل نحبك..توحشتك..أنت نور عينيا..يا غالية زورينا..وما إلى ذلك.
عبر بريد طفولتي تراسلا…وبحجة أخذي من منزل جدة سامية كانا يلتقيان على عجل..إلى أن صادفت معهما يوما سعيدا لقلبيهما، ومشئوما لذاكرة تجيد عملية تخزين ما تسمع و ما ترى بمستوى عال الدقة…
بساحة الشتاء تمايلت حبات المطر فيها رقصا على أنغام رياح هوجاء..
رأيت أم سامية في أبهى حلة..وعلى وجهها ألوان فاقعة من مساحيق التجميل…
كانت تسألني من حين إلى آخر إذا ما تبدو جميلة..؟.لا علم لي حين ذاك ما معنى الجمال.لكني وعلى انبهاري بسحر الألوان المفطور عليها قلب كل طفل في طور التعرف على الطبيعة..أجبتها بصدق بريء:
– رائعة جدا..ضعي لي ألواننا مثل ألوانك..
تزامنا مع طلبي رن جرس الباب..فأدركت أن خالي من حضر..لذا بدت عليّ علامات الخيبة..لكن مكر تلك المرأة كان حاضرا ليسيطر على الوضع، إذ استبقتني بالغرفة واضعة بين يدي كل علب ومساحيق مواد التجميل وأصابع أحمر الشفاه لألهو بها، في حين تلهي خالي عني إلى أن أنتهي فيأتيا ليرياني..
هذا طبعا ما أقنعتني به هي..
خرجت أم سامية إلى حبيبها مسرعة لتستضيفه بالمنزل مستغلة غياب والدتها عنه..فعلى الأرجح أنهما اتفقا في رسالة مكتوبة، ولم يكلفاني عناء حفظ زمان ومكان وسبب لقائهما في ذاك اليوم دون غيره..
كل شيء يثبت سبق إصرارهما وتخطيطهما لذلك..فمجيء خالي مبكرا بالتأكيد لم يكن مصادفة لأنه عادة يتأخر بل قد ينساني خاصة إذا لم تكن أم سامية هناك..أما تزين السيدة واستعدادها المبكر فأصدق دليل..والأصدق من ذلك هو إصرارها في استبقائي برفقتها عندما أرادت والدتها اصطحابي معها إلى مدينة المدية لزيارة أختها بمناسبة الإحتفال بطهارة ابنها الأصغر مراد…
من محاسن الصدف أن تكون أختها هي أمك..ربما عليّ أن أقول من مساوئ حظي العاثر أني لم أصر على مرافقتها..
لو أني رافقتها لكنت جنبت نفسي عقدة السرير، وعرضتها لنسيم حب بريء..
جمالية حبك الطفولي لي كان ساحرا..دفاعك عني عندما أتشاجر مع أطفال قريتنا..كنت تنصرني ظالمة أو مظلومة..لكن للأسف تلك النعمة لم تكن تأتيني إلَّا في العطل..ورغم ذلك لم أقر يوما بمعروفك ذاك..
القدر وحده من يملك أحقية اختيار فجائع الحب وروائعه..ذلك أنّه الأعلم متى نسعد قليلا، ومتى نصاب بالهلع لنحزن طويلا …
إذا قدرت لنا السعادة في أمر ما حتى و إن كان بالغ الأهمية فإنَّ فرحتنا تحصر في مجال ضيق محدود الطرفين..في حين أنَّ حزننا يعشعش داخلنا ويؤلمنا لفترة طويلة مفتوحة المجال من كلا الطرفين على حد السواء…
…عندما مللت لعبة الألوان، ولم يأتي أحد منهما ليراني كما وعدتني أم سامية..خرجت لأفاجئهما متسللة إلى غرفة الجلوس..ظنا مني أنه المكان المنطقي الذي سيتواجد به أي ضيف…
فلم أجد أحدا…
أوحت لي أفكاري أن يكونا في المطبخ يتناولان شيئا ساخنا بسبب البرد القارس..ربما كان ذلك إيحاء من بطني الجائع لا من عقلي..وأيضا لم يكونا هناك..
لم يخطر ببالي ولا ببطني أن يتواجدا بغرفة نوم الجدة..لكنها كانت الغرفة الوحيدة الباقية، ورغم ذلك اتجهت إلى باب الحمام أنتظر خروج خالي منه..ذلك أنه كثير الدخول إليه في فترة الشتاء…
وبعد انتظار يسير تساءلت إذا كان هو بالحمام فأين تكون هي..؟.
عبر صراط الاعوجاج مررت إلى مأوى جمعهما سوية في عري فاضح لأخلاقهما مع جسديهما..أتبعوه بتعرية حواس طفلة من براءتها.. .
بأيدي قهقهات خائنة، وكلمات لم أعلم خطرها إلَّا عندما كررت إحداها أمام مسمع أمي التي صفعتني ووبختني دون أن تسألني من أين تعلمتها..رغم أني أخبرتها مرارا ما فعله خالي..لكنها عملت على تكذيب ما رأته عيناي خوفا من إثبات التهمة التي نسبها إليه أب سامية…
لكني متأكدة مما سمعت في انسجام جسديهما، حاولت فتح الباب إلا أني لم أجرؤ خوفا من العقاب..ولإحساسي أنّ هناك أمرا غير سو يحدث بالداخل..فالإنسان مخلوق على الفطرة يعرف الحق من الباطل…
تراجعت بي قدماي خطوات إلى الخلف..استوقفني الجدار المقابل لباب غرفة الخيانة،أسندت ظهري عليه..غير مستوعبة لما يدور هناك..
فجأة دق جرس الباب راحما تقلبي في التقكير قاطعا وصال جسدين اجتمعا على الرذيلة المخالفة لقوانين امتطاء السرير…
لما رأيا برهان ضربات الأكف على الباب الملحة على فتحه..خرج الهلع المقطوع معهما..فوجدا قبالتهما هلعا مشمئزا.. تجاهلا شهادتي..
ذهبت أم سامية وهي تعدل من هيئتها لفتح الباب..فيما دخل خالي الحمام حاملا باقي ثيابه أو أغلبها..
أذكر بعدها أحداثا متسارعة..فتح الباب..دخل جمال وسامية مع والدهما حاملين هدايا..وعلى محياهم ابتسامات مشرقة..سألوا عن الجدة..علموا أنها غائبة..السيدة الوالدة تلح عليهم دخول غرفة الجلوس..الزوج يحاول إرضاء زوجته بنظرات الحب والشوق..جمال وسامية سخرا من الألوان التي غطت وجهي فما عدت أركز على ما دار بين الزوجين..عاد بعضه إليَ عندما خرج خالي من الحمام في غفلة من إصرار الزوجة -المطلقة بعد دقائق من إفساد خالي لعملية الصلح التي كانت ستتم- للدخول…
ما إن رأى أب سامية خالي قلبت اعتذاراته إلى شتائم..أحفظ آخر ما قاله: -يا الرخيصة..يا الكلبة دخلتي حبيب قلبك القديم لعندك؟..راكي مطلقة..وخلي الأولاد عندك..واش يضمن لي بلي هاذو ولادي أنا..؟.
خرج بعد أن صفع طليقته التي حاولت استيقافه متوسلة..وأهدى لكمة إلى خالي لتدخله ودفاعه عنها..
ثم دون أن يقول خالي شيئا يفسر به سؤال عشيقته عن سبب خروجه من الحمام قبل أن تطلب هي منه..حملني على كتفه وخرج بي من ذاك المنزل..رأيت من بعيد والد سامية وهو راحل يكلم نفسه…دون أن يلتفت خلفه…
علمت في سن الإستعاب أنّ خالي كان على علاقة بأم سامية منذ الصغر..ورغم محاولاتها في العودة إليه بعد طلاقها..إلَّا أنَّه رفضها انتقاما لرجولته عندما تركته دون سابق إنذار وفضلت عليه صاحب الملايير..لذا وبعد تمكنه من جسدها على سرير من الخيانة بكل يسر فضل عليها الغربة والمال..فسافر إلى فرنسا..
لما تختار فرنسا عن كل الدول من قبل الكثير من الجزائريين لتكون الموطن الثاني لهم..؟رغم أن أجدادنا رفضوا تواجدها عندما اختارت هي المجيء إليهم رفضا قاطعا…
أليست هي نفسها فرنسا التي درسنا عنها في كل أطوار المدرسة..تلك التي جاءت مستعمرة..مدمرة..أليست هي نفسها التي لازالت ألغامها مزروعة في صحرائنا…؟.
أليست هي نفسها فرنسا التي نتوارث قصص بشاعة ما فعلت من أجدادنا وكتب التاريخ..؟.
حين أسمع جدي يحدثنا بما لاقاه إبان الثورة..أرى كل فرنسا في اثنين من جنودها من أروع وأفضع ماعاشه معهما جدي..وأرى فيه كل الجزائر..
قصة جدي البطولية التي لا تنسى حين قام أحد الجنود الفرنسيين بتعذيبه و محاولة إغراقه..كان جدي قوي البنية صلب القلب،صبر على إهانة الجندي له حتى مله الصبر،وعندما تمادى ذاك الطاغي بالجلوس عليه إذ ثار صاحب الدم الساخن وحمله بيد واحدة ورمى به في شجرة شوك..رافضا الذل والمهانة..
أمسكوا به باقي الجنود وحاول أحدهم ذبحه بسكين..وعندما استبطأ. قال له جدي متحديا:
– الحر يا إما يذبح، ويا إما يطَّلق..؟.
لسخرية القدر عندما انتقلت جدتي لأبي إلى نفس الحي الذي يقع به منزل جدة سامية أين صرت أقضي نهاري..جعل مني مرسول حب جديد لعشقين آخرين،عمتي “حبيبة” أو سعدية كما تسميها جدتي وابن عمها”لحسن”..زوج أمي فيما بعد.
حبيبة امرأة طيبة القلب لكنها تعيسة الحظ..زادت تعاستها يوم انتقلت للعيش مع زوجة أبيها بعد وفاة أمها وتضاعفت التعاسة أكثر بوفاة جدي..
تزوج جدي بأم حبيبة بعد علاقة حب طويلة..وكانت هي حبيبته وسنده لا يرى في الحياة سواها..اضطر للزواج بإلحاح منها عندما أثبت العلم أنها لن تستطيع الإنجاب..إلَّا أن مشيئة الله أكبر فقد حملت هي بحبيبة،في الوقت الذي كانت قد أنجبت فيه جدتي أبي وحملت بعمي ياسين..ورغم مرور زمن على وفاتها كان جدي يذكرها فينادي ابنته حبيبة بابنة الغالية..ويقول أنها طيبة كأمها وجميلة مثلها.. أعتقد أن هذا ما زاد الكره والحقد في قلب جدتي فصارت لا تتوان عن أذيتها..بل وعملت جاهدة على حرمانها من الزواج بمن تحب،جاعلة منها خادمة…
حتى والدي رحل عنا دون سابق إنذار..وبرحيله انقلبت الموازين رأسا على عقب..
صارت جدتي الآمر الناهي..فسخت خطبة عمتي من لحسن الذي تآمرت معه وضغطت على أمي لتتزوجه من أجل المنزل فقد وعدها أن يعمل جاهدا لتتنازل عن المنزل لابنها ياسين..لكنه لم يفلح إذ تفاجأ الجميع أن المنزل يعود إلى أمي من بعد أبي ومن بعدها إليّ..حسب وصية والدي…
تزوجت أمي من لحسن مرغمة وخوفا من تمكن جدتي في أخذي منها..فصارت عدوة عمتي حبيبة..
أحسن ما يمتن العلاقات الاجتماعية هو احترام خصوصية الغير سواء المدونة أو الفكرية..وأفضع ما يفككها هو الإقدام على هتك أسرار الغير..
تتعاظم مشاعر أسفي على أمي أولا..التي اختارت الحل الأسرع والخطأ
لتتجنب المشاكل المفتعلة من جدتي لضعف شخصيتها..وعلى سامية كلما رأيتها تتحامل على والدها ملقية كل اللوم عليه لأنّه طلق أمها لمجرد الشك.

السابق
البلدة التي ضيّعتِ الفرح
التالي
سارق

اترك تعليقاً