القصة القصيرة جدا

شقاوة أطفال

كان عمره ست سنوات، كان يذهب للعمل من شروق الشمس إلى غسق الليل، تعد له أمه منديل قماش به رغيف خبز و جبن قديم و قليل من الخضروات، يلتقي رفاقه أمام البيت باسمين، يذهبون للحقول في مجاميع، يعلقون غداءهم على فروع أي شجرة تطالها قاماتهم القصيرة، يصطفّون على بداية أحد حقول القطن، يبتدئون العمل و هم محنيين يقلبون شجرة القطن بحثا عن بيض الدود على أوراقها، إذا وجد أحدهم لطخة للبيض كان يصيح مبتهجا” و لطعة يا صباحها” ذلك صوت احتفال و احتفاء الصغير بكل لطخة بيض يكتشفها، يضعها في كيسه، يضيف عليها ما يجِدّ، الكل يتنافس و يتسابق أيهم أبرع في اكتشاف و جمع تلك الآفة من وريقات شجرة القطن… في الثانية عشرة ظهرا تماما، يطلق المشرف صفارته؛ ينطلقون جريا إلى ظل الشجرة المعلق عليها لفائف غدائهم، هذه المرة يتفاجؤون؛ وجدوا كل لفائفهم مقطعة و طعاهم مبعثرا، أكل حمار العم(شريود) هذا هو اسمه، أكل معظم غدائهم، مرغ بقاياه في التراب، جعلتهم الصدمة يثورون و يلعنون(شريود) و حماره، بعدما هدأوا جلسوا يتشاورون… مضى من ساعة الغداء أكثر من نصفها، ماذا سيأكلون، بيوتهم بعيدة عن هنا، لا مطاعم قريبة، لا طعام إلا طعام الحمار(البرسيم)، تذكر سعيد أن بمنتصف حقل شريود كثير من نبات البطيخ المثمر، اتفقوا على سرقة بعض الثمار، لكن كيف و (شريود) هناك يحرس حقله؟… أخذ أحدهم الحمار و ذهب به بعيدا و ربطه، صاح الآخرون: حرااامي… ركض سعيد ناحية(شريود) يبلغه أن حماره سُرق، و أن السارق ذهب في هذا الاتجاه(الاتجاه المعاكس) ركض الرجل في الاتجاه المشار إليه، بينما الأطفال راحوا يستولون على غداء( الرجل) و جرة مائه، و بعض بطيخات، بعد أن شبعوا دفنوا آثار جريمتهم تحت التراب، عادوا يكملون عملهم في براءة… رجع(شريود) متقطع الأنفاس يندب حظه، يبكي حماره المفقود، حتى تقدم سعيد و أخبره عن مكان الحمار، من فرحة الحمار و فرحة الرجل بالرجوع لبعضهما نسي الرجل أن يسأل عمن سرق الحمار و طعامه و شرابه، لم يكتشف سرقة البطيخ، شكر الأطفال الذين شاركوه فرحته بعودة الحمار، أهداهم عددا من بطيخاته السمينات.

السابق
جدلية
التالي
صمود

اترك تعليقاً