القصة القصيرة

شمس

قرأ خبر في احد الجرائد .. عن التقدم لوظيفة في احدي المؤسسات الهامة .. استبشر خيراً .. فمأهلاته التعليمية تاهله .. لشغل هذا المنصب الحساس ..ارتدي البدلة الوحيدة لدية .. بعدما أخرجها من الدولال .. نفض من عليها التراب .. أكتفي بكوب من الشاي .. صر أوراقه تحت ابطه .. مرق صوب الشارع .. ركب المترو .. هرول حتي لا يضيع الوقت منه .. فحلم عمره ان يعمل في هذا المكان .. فقد اتفق السنين الطوال .. في تحصيل العلم .. والاجتهاد .. حتى يحافظ علي التفوق .. كان حريصاً علي ان يكون الأول علي دفعته .. ليحقق حلمه .. وحلم والده الرجل العصامي .. والذي لم يبخل عليه. في يوم من الأيام . .ولا علي تعليمه..وصل اخيرا الي حيث العنوان .. الذي في الجريدة .. لا يدري كيف استطاع أن يشق الصفوف .. الواقفة أمام المقر تحت الشمس .. فهيته ومظهره ساعداه علي اختراق الصفوف بسهولة .. دخل .. جلس علي احدي المقاعد الشاغرة .. فرد الصحيفة التي في يده .. راح يلقي نظرة .. علي شروط المسابقة .. ليتأكد أن الشروط منطبقة عليه تماماً ..” مؤهل عالى .. التقدير امتياز أربع سنوات .. السن لا يزيد عن الثلاثين عام .. الخ … الخ … ”
سأله أحدهم ..
ــ ” حضرتك أخذت رقم ” ..
انتبه انه لبد يحصل علي رقم .. قام طلب من المسؤل .. ان يعطيه رقم .. وانتظر .. عاد ليجلس مكانه .. فوجد واحد من الجموع ..احتل مكانه .. حاول أن يبحث عن مكان آخر له .. لكنه فشل .. فأخذ زاوية في ركن بعيد .. وراح يطالع الجريدة .. يقرأ الإعلان من جديد .. لاحظ أنهم لم يحددوا في الأعلان .. العدد المطلوب للعمل .. ولاحظ ايضاً ان الجموع المتقدمة كثيرة جداً .. ثم عقد مقارنة بسيطة .. خلص منها إلي نتيجة حتمية .. انهم لن يأخذوا كل المتقدمين .. نظر في البطاقة التي أعطاها له المسؤل .. اكتشف ان رقمه تعدى الثلاث مائة .. تمتم في نفسه
” لا بأس..علي الانتظار .. فهذا حلم عمري .. وقد جاء الوقت ليتحقق .. فلأنتظر ..” نظر في ساعة معصمه .. الوقت كان يشير إلي الواحدة ظهراً ..
ــ ” لا بأس .. لم يزل في الوقت متسع ”
هكذا أقنع نفسه .. اخيرا وجد مكان شاغر .. قام صاحبة توا ليجري المقابلة .. أشار له احد الجالسين .. جلس بجواره بعدما عدل من بدلته .. برهة .. غفت فيها عينه .. ” فراي نفسه جالسا علي المكتب .. وقد تحقق حلمه .. وحلم ابيه وأمه .. والسعادة ..قد ملأت جنبات روحة “…
أفاق علي لكذة أحدهم ..
ــ اسمك اتنده يا استاذ ..
يشكره .. وهو يقفز نحو الباب .. بسرعة …
–السلام عليكم ..
— …… ..
يقدم له الاوراق المطلوبة .. التي في يده .. يلقيهاالرجل الجالس .. أمامه علي المكتب .. وهو لم يزل يمد يده ..
— اين الكارت …
— … ..
— وسطتك ..؟
— مش فاهم سيدتك .. انا الاول علي الدفعة ..؟
— ولو يا سيدي .. مين بعتك ..؟
—…ربنا .. انا وسطتي ربنا ..!!!
— ونعم بالله … طاب اتفضل سيادك ..
— …. …
يخرج غاضبا .. وقد شعر بالأحباط .. وبان حلمه قد ضاع .. وفي اقرب سلة زبالة .. ألقي باوراقه .. الموضوعة في مظروف انيق .. كاملة .. وانصرف ….
………………………….
………………………
………………
يقول الراوي …..
…………
” في آخر النهار .. العامل وهو ينظف .. اكتشف ان دوسيه نظيف ..منمق .. وعليه صورة لابن ناس .. فظن ان الدوسيه .. وقع بالخطأ في سلة المهملات .. فأخذه ووضعه فوق الدسهات التي فوق المكتب ..
” وبعد فترة من الزمن .. لم يصدق نفسه .. عندما مضي علي استلامه خطاب التعيين.؟؟!! “

السابق
مازال الحال
التالي
وَجَع

اترك تعليقاً