القصة القصيرة جدا

شوك الذكريات

إيه ..سامح الله قلبك فليس هو وحده منبع كل هذه العواطف المتمردة ، و إنما كما ترد على عقلك أفكار من الخارج ترد على قلبك أيضا عواطف مهاجمة من جهات متعددة ، و هي أخطر من الذاتية ، ذلك أن الذاتية لها صلة الرحم مع النفس ، تضر و لكن لا تغدر ، أما الوافدة فعند قدومها تبهرك بضوئها كتقاطع سيارتين في الليل إحداهما ضوؤها أقوى ، فتُرغمك على إغماض عينيك للحظة ، في تلك الرمشة تتسرب العاطفة ، و تنزوي في مكان ما كسحلية داخل المنزل ثم تنتظر وقت غفلتك لتتحرك ، و تلحق بك الأضرار التي لا تكتشفها في الحال ..
تدرك جيدا أن قلبك يشبه بيتا نوافذه مفتوحة إلى الأبد ، الأبواب حقيقة تغلق و تفتح ، لكن المدخل الرسمي هي النوافذ ، فالعواطف غير المعتمدة هي التي تتحكم في الأمر..سجنك خارجك فاحذره..
عرفت أن بعض العواطف كالبحر تستمتع بها إذا طفوت على سطحها ، أما إن غصت فيها فإنها لا تتركك إلا بعد أن تصبح جثة هامدة ، فاحرص على سفينة اللامبالاة..
كم مرة أردت أن تهادن هذه العواطف ! و لكنها كانت هدنة من طرف واحد ، لأنك هدف مفضل لمصادر رمي مختلفة ، ما أضعفك إذا صرت هدفا مهما كنت كبيرا ! الأماكن ضدك ، و كذا نسائم الصباح و العيون و الأسماء و المناسبات ، و الكراسي الخالية في الحدائق العمومية في أمسيات الخريف المثقلة بسحائب الحنين.. للأسف لم ينسخ قلبك مما مر عليه سوى شوك الذكريات.. تبا له لم يحتضن من النخلة إلا شوكها ، ليتخذ منها قلما يوشم به على صدرك ، و يوقع به على ختم الأحزان ، ثم ليرعف روحك على صفحة الذكريات بالتقسيط.. فللذكريات ظلال تمتد مدى الحياة ، و تبقى حتى بعد أفول شمسك ، فكم من مكان تحسه رطبا مفعما بالعبير لو سألت عنه لعرفت أنه كان مسرحا لقصة رقيقة أو معبرا لشهيد مجنح !.

السابق
لماذا..!؟
التالي
ﺍﻟﺜّﻐﺮﺓُ

اترك تعليقاً