القصة القصيرة جدا

شيء من فزع

كيف أبدأ حديثي لكم وهذا الهاجس يكبّل مشاعري! ورد في خاطري سؤال: هل يبدو لكم قلمي محاطا بشعوذة ما أو أي عوارض خارقة؟.. ليست أحجية أبدا ولكنه الخوف الذي جعلني أكتب لكم من تحت غطاء سميك وبسرية تامة؛ بعيدا عن لا أدري من!!.. خطوات قلمي تتسارع لتصل إلى النهاية التي لا أعلمها حتى الآن.
أمر نافذ يجتاح واقعي كلما كتبت بهذا القلم، تتغير أحداث حياتي وفق أهوائه اللعينة… كتبت مرة عن ضَعف أمٍ ومرضها ومعاناتها مع صغارها وإذ أنا أعيش الحالة كخيمة من حزن ابتلعتني واخوتي حين فقدنا سيدة الحنان. ذكرت من سنوات كرهي للخيانة والغدر بين الأحبة والأزواج، تفاجأت بأخي يعيش تفاصيل الألم كما وصفته سطوري الجريئة!.. ابتعدت عن المصائب، رسمت الأفراح وتألقت في زخرفة أضوائها، طرت إلى السماء مع أروع قصص الحب والغرام، بعدها اجتاحتني نسمات الحب من كل جانب، إلى أن عصفت بذهني الصراعات والحروب، فتناولتها صفحاتي بحذر، عومت المسببات، تحاشيت وصف الموت كحالة تتجاوز الجماعة إلى أشخاص بعينهم، أردت أن أسطّر لحظات النهاية للأب والولد والجارة والصديق بفعل القصف أو حتى الأمراض المستعصية، وددت لو أصف فظاعة خروج الروح من الجسد حين انقطاع الشهيق وذوبانه في زفير دائم، جبنت وضعفت أمام الفقد لأنني متأكدة من وجود هذا الذي يلاحقني ويترصد أفكاري ولو على حساب آلام الكون بداخلي، لدرجة أن يرتعب خيالي من تجسيده على ورق!.. إنه حصار خانق أخشاه كلما حرف أو كلمة.
أهرب منه الآن لأتحداه وأثبت لقلمي حريته، إياكم تقولوا بأن من يراقب أفعالي ويقرأ ذاكرتي هو وحشٌ رابض بداخلي من صنعي! مرفوض تماما لأنني الآن أشعر به يقترب ويتخاطر معي بغضب “ما الدافع وراء فضحك للحكاية”، هاهي عيناه الداكنة تضيق وتنذرني بوعيد، لكن … بعد اعترافي هذا لن أهتم، سيلمس مقاومتي الشديدة ولن يمنعني شيء من………………لاشيء.
يا إلاهي … يا إلاهي.

السابق
 انـحـــدار 
التالي
موعد

اترك تعليقاً