القصة القصيرة

شيزوفرينيا

في غرفتي بالطابق الثاني .. جلست .. أنا , وأنا .. يقابلنا شارع البحر .. والحقول الخضراء المتسعة تحيط بنا من كل جانب .. والشمس كانت تلملم بقايا عباءتها البرتقالية ليفرش الليل عباءته السوداء .. وكان السكون والصمت يخيم على المكان فجاءه دار بيننا حوار .. بدأ عفويا كالعادة وبسيط .. مجرد فكرة عابرة مرت بخاطري .. فاعترضت عليها وبشدّة .. ووبخت نفسى كثيرا.. برهة تطورالحوار .. بيننا حتى صار جدلً عقيم .. عرضت ما عندي من أفكار .. وأدليت بدلوي في الموضوع .. وبعد أن كانت المناقشة , هادئة بعض الشيء .. ما لبثت أن تطورت حتى صارت مشادة كلامية عنيفة .. أدت إلي صراع مرير .. أصابني بدوار, وأرق .. واكتئاب .. حتى الساعات الاولي من الصياح .. أكلم نفسى .. وأهذى كالمجنون .. أفكر بصوت عالى .. أضع اسئلة .. وأجيب عنها .. وأفترض اشياء .. ثم أعترض عليها.. وظلت أعلل , وأحلل كل شيء .. وأنا أحاول جاهدا إقناعي .. بكل الطرق والوسائل الممكنة , والغير ممكنة .. واثبت لنفسي ان هذا الموضوع لا يصلح .. ووضعت مقدمات.. وافترضت أشياء .. ثم خلصت الي نتائج غير منطقية طبعاً .. وغير مقنعة أيضا .. فسكت ريثما التقط فيها أنفاسي .. وأجفف نزيف العرقى الخارط .. وأرتب اوراقى من جديد .. أشعلت سيجارة صنع محلى .. وأنا غارق في حيص بيص .. فرمقتني .. بنظرة حائرة .. فاترة .. في المرأة المتسخة أمامي .. وقد دخلت فى شرود طويل .. ووجوم تام .. أفكر..وافكر.. وأسأل نفسى .. ألآف الأسئلة .. بلا إجابة .. نهضت .. هربت من نفسى .. وأوراقى المبعثرة.. دخلت المطبخ .. صنعت فنجان من القهوة.. وعدت .. جلست .. أخرجت قلمي المفضل .. ذو السن الرفيع .. أشعلت سيجارة أخري .. وأنا عاصر ارأسي بكلت يداي .. فتح قوسا على الورق ..أريد أن اكتب شيئاً .. فلم أستطع .. وحين مللت من نفسي .. قمت .. توضأت .. صليت الفجر حاضر …. وعندما فرغت من الصلاة .. استرخيت على سريري .. بعدما أطفأت المصباح .. وانا أحاول أن أنام .. اغمضت عيناى .. اجتهدت في طلب النوم .. فأعنتنى كالعادة , وضعت وسادتي فوق راسي , فلم استطع .. وأخذت أتقلب على جنّبيّ .. وهو مازال جالس بجواري .. مستغرقا في ألأزرق .. يقرأ ويتابع ما كتبت .. ويرمقني من طرف خفي .. وهو يضحك .. وأنا متجاهله تماما .. ثم طلب مني أن أقوم .. لأكمل معه الحوار.. فرفضت وبشدة .. أغراني بفكرة جديدة .. قمت سجلتها علي الورق .. وعدة الي مخدعي .. حاول ان يشدني لأجلس .. فطلبت منه بهدوء .. ان يتركني وشأني .. وينصرف حتى انام ..

السابق
مُتَبرِّئ
التالي
بيان

اترك تعليقاً