النقاش العام

صداقة

لكلِّ مهنيٍّ صديقُهُ، و صديق الكاتب قارئهُ ، و للصداقةِ حُرمتُها ، و حُرمَةُ القارئ مقدَسة ، و بمثلِ ما على المرءِ تسهيلُ إقامة الصديق و تكريمهِ من حسن استضافتهِ و إراحته في مجلسه فإنه على الكاتب تأمين شروط الإسعاد لقارئهِ، فيقدِّمُ له ضَروبَ السعادة و السرور، فلا يرهقه بالثقيل من المعاني، و لا بالإلحاح على مسمعه – أو بصره – بالضجيج من المفردات الحشو، و إذا قدَّم له ماءً ليشربَ فليكن صافياً عذباً، مائلاً للبرودة وقت الحرِّ، معتدلاً و الجوُّ ملبَّدٌ ، و ليرتَقِ به خلال السردِ بلطفٍ، فيصعَدُ به على سُلَّمٍ ذي درجاتٍ تناسب قدميه، لا هي ضيقةٌ فيتَعَثَّر ولا مفلطحةٌ فيتزحلَق، و لا بأس أن يفتح له نافذة النص بين المقطع و المقطع ليغادرُ النَُفَسُ الصادرُ فيتحسَّنُ تنفُّسُهُ ، و لا ضررَ من تَسريبِ دعابةٍ بين الفينة و الفينة ، فالقارئ ( ( الضيف) تكبِّلهُ قيودُ المكان ( النص ) فيبقى مُتَلَقِّياً كلَّ ما يَردُه ، كالمذيع الذي يبثٌّ الأخبار و المستمع ينصُت ، و إذا شَعَرَ بالملل فمن واجب المعذِّب ( الكاتب ) أن يريحه بقفلة النص، فالقارئ هو الذي يحتم على الكاتب إنهاء النص ، و يودِّعهُ بمثل ماستُقبِل به من حفاوة التلقين، فيخرجُ من محضره و كأنه هو كاتب النص، ليعيش حالة قول الشاعر :
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتَنا
نحنُ الضيوف و أنت ربُّ المَنزِلِ

السابق
خواء
التالي
تدليس

اترك تعليقاً