القصة القصيرة جدا

صدمة

عجبا من أمرك, أتريد معالجة الآثار النفسية الواقعة على الاطفال جرّاء الحروب؟ عالجني أنا شخصيا , يوميا لي قصة معهم, آثار كل واحدة تفوق الأخرى, آخرها أمس, طفل لم يتجاوز عمره ستة اعوام, يجلس حزينا على باب خيمته, حالته رثة, ملابسه ممزقة متسخة,وجهه شاحب مصفر, لم يعرنا اي انتباه, ظننته سيفرح بملابس الغيد , وبالطرد الغذائي, كانت المفاجاة, رفضنا نحن والهدية, بصوت عال صرخ , لا أريد منكم شيئا , لا ملابس ولا غذاء, أريد أبي الذي قتلتموه , اريد أمي التي تركتها مهشمة في ركن من أركان بيتنا المحطم, أريد أخوتي الذين لا أعرف عنهم شيئا, اريد العودة الى بيتنا المهدمة جدرانه , اريد العودة الى حديقة منزلنا المحطمة أشجارها , اريد عصافير حديقتنا التي فرّت مذعورة مرتعبة, أريد مغادرة خيمة البؤس هذه, والعودة الى حيث كنت عزيزا, خذوا هداياكم وارحلوا عني يا من أسهمتم جميعا في ضياعي.

السابق
أمٌ
التالي
كاتب

اترك تعليقاً