القصة القصيرة جدا

صراع الأجيال

على غير العادة أيقظ الأب ولده الأكبر قائلا بحدة : اتبعنى بسرعة على المزرعة , ثم امتطى صهوة جراره الزراعى ومضى بأقصى سرعة نحوها.
ترك الإبن فراش العروس الوثير على مضض.. اغتسل, وخرج فى إثر أبيه.
ما إن وصل إلى حددود المزرعة, وجد أباه مغموساً فى الطين بكامل ملابسه, والجراد كسجادة خضراء بطول وعرض الأرض, و ممسكاً بحصيرة بلاستيكية قديمة كان يتوسدها ساعات القيلولة يطارد الجراد.
ناد : يا أبتاه.. لن تجدى هذه الوسيلة مع هذا الجراد اللعين!.
لابد من مبيد حشرى شديد المفعول.. سأتيك به من فورى.
لم يقتنع الأب بحديث ولده, ولم يقلع عن هش الجراد بالحصيرة.
انطلق الأبن بالجرار تاركاً أباه لطريقته التى يظنها المثلى.
حنق الأب من صنيع ولده, وتَّرْكِه إياه مُلطِّخ بالوحل إلى ذفنه يصارع العدو وحيداً.
رفع الأب رأسه شذراً.. يرقب قيادة ولده المتغطرسة.. هاله ما رأى.. الغيطان المحيطة بمزرعته لم يكن بها جرادة واحدة!.
ضرب كفاً بكف.. كرر النظر ثانيةً للتأكد مما يَرَى.. أثناء إلتفاتة للناحية الأخرى.. وجد زوجة ولده الأكبر ممسكة بكوب الحليب الدافئ بجوار سريره تناوله إياه كما تعودت كل صباح منذ دخلت عليهما الدار, وولده يدخل عليه منفوخ الأوداج قائلاً : كيفما أصبحت يا أبتاه؟.
طقت الضحكة عالية غلفت المكان بالأريج.

السابق
قراءة في نص ” أنشودة “
التالي
جواز سفر

اترك تعليقاً